مولود بلا وثائق ومدينة بلا هوية

لم يجد أحمد المطاعي زوج السيدة التي وضعت مولودها برصيف بهو المستشفى الإقليمي باليوسفية، من يستجيب لحقه في تسجيل إبنه في الوثائق الإدارية المرهون باستصدار وثيقة شهادة الولادة من المستشفى الذي رفض إداريوه تسليم الشهادة باعتبار أن الحبل السري قُطع بالبهو بواسطة أداة مينورا الاستهلاكية من طرف جدته، بعد تنكر المستشفى له، وليس في قاعة العمليات عن طريق الكشف الطبي والمعاينة الموضعية.

ماذنب طفل بريء كانت ولادته تراجيديا، لم يختر مكانها وزمانها، أن تصيبه شظايا لعنة عابرة أصابت مدينة اليوسفية في زمن من الأزمنة، يتساءل أحمد بملامح غاضبة توحي في ذات الوقت إلى توجس مشروع بخصوص هوية إبنه، أو تلك الوثيقة الشاهدة على ميلاد الإنسان وتنشأ بها حقوقه وواجباته، والتي توجد الآن على كف عفريت.

في الدول التي تحترم نفسها، يُحتضن المولود الجديد وترصد له أغلفة مالية فرحا بقدومه، بهدف إعداد مواطن يفتخر بانتمائه إلى الوطن، وتزداد صلته بوطنه إن كان وطنا يستحق ذلك. مؤسف حقا أن نحرم مواطنا من حقه في خدمات مستشفيات وطنه، ونحرمه كذلك من حق الهوية والتسجيل الإداري، وبعد ذلك نطلب منه أن يكون مواطنا، صالحا، منتجا..وإن لم يستجب فمأواه السجون وبئس المصير…أي منطق هذا، وأي عقل وأي نقل وأي مواطنة.

Share

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أوقفوا المشاهدة…بؤساء اليوسفية يموتون تباعا

تعبنا حقا من القول بأن اليوسفية تدر ذهبا وتغطي تكاليف القطاعات الأخرى على المستوى الوطني، ...