الرئيسية » حديث الساعة » ويعود بنكيران مجددا إلى رقصاته

ويعود بنكيران مجددا إلى رقصاته

بعد أن كان السيد بنكيران يصول ويجول مدن المغرب في الحملة الاستباقية لانتخابات نونبر 2011، ويسجل رقصاته الشهيرة إيذانا منه بفتح قريب، في الوقت الذي كانت هذه المدن تعيش على صفيح نضالي ساخن وعمليات تكسير الجماجم والعظام إبان الحراك المغربي…هاهو الآن بنكيران يعود مجددا لرقصاته الاستعراضية وهو يرفل بجسده المنهك مفتتحا جولته الدعائية لانتخابات 2015 من مدينة الدشيرة السوسية، حيث أعضاء حزبه وجمعياتهم يؤملون الأرامل والأسر المعوزة برغادة العيش وتفضّل أمين حزبهم بإكراميات ستنتشر على مساحة شاسعة من المنطقة وسيستفيد منها الأنام والأنعام.

عاد السيد بنكيران والعود أحمد، ليذكّر الجائع المغربي المكلوم بثورة الصناديق والاستثناء المغربي والأمن والاستقرار والزهادة المعيشية على غرار إقراره للتعويضات السكنية الأخيرة لرجال السلطة…جاء ليذكرهم بأن “ابن كيران دائما في الميدان” من خلال يافطات توزعت على اليتامى والأرامل والمشردين…عاد ليقول لهم بأن بلدهم المغرب يحتضن لصوصا من نوع خاص وتماسيح ضخمة تعيث في الأرض فسادا، لم تجد من يكبح سيرها نحو ثروتهم وخيراتهم المهددة بالانقراض.

أقول للسيد بنكيران لا يغرنك مشهد الفرحة والسرور الموشوم قسريا على ملامح الناس وهم يحاولون التجديف بأيديهم يمنة ويسرة في حركة استجدائية تقتضيها الفاقة والعوز، فربما أجسادهم تتمايل كما تفعل الأضحية من حر الذكاة، لكن قلوبهم تظل جمرة تحت الرماد سرعان ما تتقد عند أي إخفاق يتجاوز الحدود ليصل العمق، كون المواطن المغربي يتطلع إلى أن يصبح جزءا من وطن تتحقق فيه شروط المواطنة بما هي حقوق وواجبات وليست بهرجة وشعارات، و بما هي أيضا مساهمة في تنمية البلاد وتأمين حقوق العباد.

لا أدري إن كان السيد بنكيران يستهوي الفولكلور السياسي أو يتقمص دور الضحية والمسكين حين يكشف عن الاختلاسات ونهب المال العام دون أن يحرك المؤسسة القضائية الذي هو رئيس رئيسها، إذن من هو المسكين في هذه الحالة السيد بنكيران الذي وضع نفسه في المكان والزمان غير المناسبين بإفساد الحياة السياسية ومسخ الهوية والمرجعية، أم المواطن المغربي الباحث عن لقمة خبز حقيقية خارج بطاقات الصدقة المنظمة.

فعلا نجح السيد بنكيران وحكومته التي لا تحكم في إخماد الحرائق الاجتماعية وساهم في حقن المستضعفين مسكّنات ظرفية من شأنها تخفيف الألم وتمديد انتظار الفرج، لكن ماذا لو عادت الأنواء المجتمعية من جديد وضاقت الدنيا على المغلوبين بما رحبت، فهل ينفع وقتئذ الرقص والمهرجانات واليافطات الدعائية…كلا وألف كلاّ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.