الرئيسية » كُتّاب الموقع » اللهم مخزن ظالم أولى قبيلة سايبة

اللهم مخزن ظالم أولى قبيلة سايبة

يتمتع المجتمع المغربي بذاكرته الجماعية الممتلئة بالأمثلة الشعبية التي تغني الذاكرة الجماعية لشعب المغرب ، من بين هذه الامثلة مثالا جعلت منه عنوانا لمقالي – اللهم مخزن ظالم أولى قبيلة سايبة – لم تأتي هذه الامثلة من فراغ ، بل هي نتاج عن تجربة أو حدث معين عاشه المغاربة وبقي راسخا في ذاكرتهم … وتعتير ظاهرة السيبة في التاريخ والثقافة المغربية تلك الحالة المرتبطة بمنطقة او مجال جغرافي حيث تنعدم فيه سلطة المخزن ، وتميزت المناطق التي لم تكن خاضعة لسلطة السلطان بالفوضى و الصراعات القبلية مما هدد إستقرار و أمن المواطنين أنذاك ، وخصوصا عندما يموت السلطان ولنا في التاريخ العبر ، لذا سأقف عند قول الباحث الفرنسي روبر مونتان ” فبمجرد موت السلطان ، تستفحل الأزمة بين المتنافسين على الخلافة ، تنزع القبائل القوية إلى قوانينها الخاصة … مثلما حدث في أعقاب موت السلطان عبد الرحمان ، حيث إندلعت سيبة دامت خمس سنوات ، و إجتاحت كامل السهول في المغرب الأقصى “

لكن هذا المفهوم قد تغير بعض الشيء في أيامنا الحالية ، ليصبح مصطلح – السيبة – متداولا بنفس المضمون و الفهم القديم في حاضرنا اليوم ، إن تفسير الإنسان المغربي اليوم لأي فوضى و صراع وإنعدام للإستقرار و للأمن و للإنضباط يتمثله المغاربة بأنه صورة طبق الأصل عن – السيبة – أو بتعبير أقرب – قد يتجه إلى مستوى السيبة – ، ولكي لا أغوص كثيرا في مرحلة مغرب السيبة أود أن انتقل عبر – إصرار وترصد – إلى ما يحدث اليوم من حراك بمنطقة الريف الذي أشعل فتيله بوعزيزي الريف – محسن فكري – ولن اناقش كيف مات – محسن – فهو حدث يعلمه الجميع ، لذا اود طرح أسئلة لا بد منها اليوم ، هل ما يحدث اليوم في الريف هو إنتفاضة شعبية لتحقيق مطالب إجتماعية ؟ أم هي مطالب سياسية إنفصالية تخدم المشروع الغربي المبني على أساس الفوضى الخلاقة ؟ المتخفية في جلباب المطالب الإجتماعية ، مستغلين بذلك تفشي الجهل و الأمية في تلك المناطق ، اليوم نشاهد في مسيرات حراك الريف المغربي ، فيديوهات تنشر على مواقع التواصل الإجتماعي ، بها شباب يرفع شعارات الإنفصال عن المغرب وبناء جمهوية الريف المستقلة كما يتصورون وزعمون ، متنكرين لتاريخ المغرب المجيد يسيرون في طريق من سبقوهم في الخيانة من مهندسين الخريف العربي خدام مشروع برناند هنري ليفي يطمعون في توجيه المغرب إلى المستنقع الذي سقطت فيه كل من ليبيا و سوريا واليمن كما العراق ، بنفس الطريقة و نفس السناريوه ، فمن له عين نظرية تستبق الواقع سيجدهم يحاولون زرع بدور الفتن الطائفية ليغرق العباد و البلاد في داء الفوضى الخلاقة ، فوز صهيو أمريكي على الدول العربية بل تفوق من دون إطلاق ولو رصاصة واحدة او إرسال جندي واحد ، فقط إستعمال و إستغلال عملاء الداخل من أبناء جلدتنا ، إنه مشروع برناند هنري ليفي الذي يخدم الصهيونية و الإمبريالية العالمية للنيل من الدول العربية وجعلها دويلات أو مجرد حارات طائفية متناحرة فيما بينها غارقة في الفوضى وعدم الإستقرار حتى يتسنى للصهيونية في التمدد و إستكمال حلم كهنة الصهيونية بتأسيس إسرائيل الكبرى أو إسرائيل الكاملة ، هل سنتحول إلى خدام للمشروع الصهيوني ؟
أنا لا أحاول من خلال هذه الأسطر تخوين أحد ، بل فقط أتقاسم مع القارىء الكريم مجموعة من الأفكار التي تراودني اليوم ، بعدما كنت فاعلا في الحراك المغربي إبان حركة العشرين من فبراير ، التي إستخلصت منها درسا مهما يتمثل في كون أي تغيير يأتي من الخارج أو إسقاط لأي تجربة غير نابعة من صلب المجتمع المغربي تبقى فاشلة غريبة عنا ، فالمنطق هو أساس الأشياء و للطبيعة قوانين تحكمها ، فالمغرب ليس تونس أو روسيا القيصرية أو سوريا البعت ، إن المغرب بلد التعايش منذ أوج التاريخ – بربرا وعربا ، يهودا ومسلمين – فالسر وراء قوة المغاربة هو تنوعهم و إختلاف ثقافاتهم ليزدادوا صلابة فالمد العثماني وصل إلى الحدود الشرقية للمغرب ووقف عاجزا عن دخول البلاد، و في الغرب الإسلامي موسى إبن نصير و طارق إبن زياد عند فتح الأندلس إعتمدو على جيش من البربر و العرب يهودا ومسلمين حتى تمكنوا من بسط سيطرتهم ومد حضارة الاندلس لسنين و لازالت معالم الحضارة الأندلسية ضاربة في جذور التاريخ إلى يومنا هذا في المجتمع الإسباني و من بوادر سقوط الاندلس عندما إستفحلت شروط التفرقة و طفت على السطح الصراعات الطائفية وهنا نذكر صراع البربر و العرب في معركة العقاب ضد ألفونسو الثامن ملك قشتالة مما سهل إنهزام العرب وكشف الخط الأمامي الذي كان به فيلق يجمع العنصرين معا أمام الجيش الصليبي ، لينهزم العرب هزيمة نكراء وتلك البداية الفعلية لسقوط الأندلس ونهايتها ، للمغرب خصوصياته التاريخية و الجغرافية التي تجعل منه فريدا من نوعه ، فقوتنا في توحدنا وضعفنا في التفرقة ، فأنا اليوم أقبل بعقلية مخزنية ظالمة يمكن مع الوقت تقليم أظافرها على أن أقبل بجماعة فاشية أو نازية قد تمحي معالم تاريخنا المجيد لنسقط المغرب بأيدينا في مستنقع تطاحنات لا أخر لها و لا أول ، و حسب المثال المغربي ” اللهم مخزن ظالم أولى قبيلة سايبة ”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.