الرئيسية » وطنيات » أصحاب الطاكسيات غاضبون… يتساءلون… “أوبر”… من يكون؟

أصحاب الطاكسيات غاضبون… يتساءلون… “أوبر”… من يكون؟

زبناء يهربون من بعض سيارات الأجرة المهترئة بحثا عن خدمة أفضل لم يعجبهم أن تصبح هذه الوسيلة الجديدة للنقل، منافستهم في عقر دارهم، بعد سنوات طويلة من “التحكم” في الزبناء، يصولون ويجولون، ويفرضون شروطهم المجحفة، عملا بمنطق “اللي ما عاجبوش الحال، يمشي على رجليه”.

لم يستسغ بعض أصحاب سيارات الأجرة في أجمل بلد في العالم، أن يصبح بإمكان المغاربة اللجوء إلى وسيلة أخرى تقلهم إلى “مشاويرهم”، وفق شروط الأناقة والنظافة واحترام الزبون، بعد أن أذاقوهم أصنافا من الذل والهوان، خاصة في مواعيد الذروة، التي أصبح خلالها الحصول على طاكسي يدخل في إطار “رضى الله والوالدين”.

إنهم اليوم يحتجون لأن “أوبر” حرمهم متعة إذاقة الزبائن صنوف العذاب، دون حسيب أو رقيب، مستفيدين من الفوضى التي تسود القطاع، ومن غياب قوانين رادعة وزاجرة لكل سلوكاتهم الرعناء، الخارجة عن حدود اللياقة والأدب.

حل “أوبر” اليوم بين ظهرانينا مثل رحمة من السماء. يقدم لزبنائه خدمة تتماشى مع روح العصر، واضحة ومباشرة ولا غبار عليها. يكفي أن تحمّل على هاتفك الذكي التطبيق الخاص به، وتطّلع على جميع المعلومات المتعلقة به، وتقرر بنفسك، إن كنت ترغب في الاستفادة من الخدمة فتتصل بالرقم، أو تستغني عنها إلى أجل محدد أو غير مسمى.

يقدم “أوبر” لمستعمليه خدمة نظيفة وراقية. السيارات جيدة… السائقون مرتبو الهندام… الروائح زكية داخل العربة… الأسعار مناسبة… متوفر في جميع الأوقات والأماكن… وذلك عكس بعض سيارات الأجرة “المكعكعة”، والتي لا يعلم راكبها إن كانت ستمكنه من بلوغ وجهته فعلا أو أنها ستعلن موتها عند أول “حفرة”، يقلك سائقها وكأنه يحملك على ظهره، ولا يتوانى عن التوقف كل لحظة لإركاب زبون آخر، قد تكون طريقه مختلفة تماما، لكنه يصر على أن يحمله معه من أجل دراهم معدودة، والويل كل الويل لك إن تكلمت أو اعترضت.

الطاكسيات روائحها عفنة. ومن يقودونها يثرثرون كثيرا في “الخوا الخاوي”. كثيرو الشكوى، يدخنون دون استئذان، ويلعنون الزبون بمجرد إيصاله إلى وجهته، لا يعجبهم العجب، وطماعون إلى حد السرقة.

بسبب بعض الطاكسيات، زاد شعور المغربي ب”الحكرة”. فهو كلما نهض باكرا من فراشه وعجّل بالخروج من بيته صباحا، كلما كان أوفر حظا للعثور على سيارة أجرة تقله إلى عمله. وفي ذلك فليتسابق المتسابقون. إنها معارك صباحية طاحنة أدت بالكثيرين إلى طرق أبواب البنوك من أجل الحصول على قروض لشراء سيارات تحفظ كرامتهم وتقيهم شرا لا بد منه.

أما في الليل، فيا عيني يا ليل. إنه قانون الغاب الذي يتسيد ولا شيء غيره. بعد منتصف الليل وكلما تقدم الصبح، يفرض بعض أصحاب سيارات الأجرة على الزبناء أسعارا خيالية، مثلهم مثل عاهرة، كلما كان الزبون سكران كلما كان جيبه لقمة سائغة. ناهيك عن الشروط التي يفرضها هؤلاء أمام محطات القطارات والمطارات، ولا يجد الزبون أمامها سوى الطاعة والاستسلام.

اليوم، جاء “أوبر” ليخلصنا من كل هذا. لذلك قامت القيامة ضده. إنهم لا يريدون لنا أن نتحرر من قيودهم. إنهم “ما يرحمو، ما يخليو رحمة الله تنزل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.