الرئيسية » أقلام وآراء » رجاء أزيلوا أعمدة الكهرباء من شوارع اليوسفية حتى لا نصعد إليها يوما

رجاء أزيلوا أعمدة الكهرباء من شوارع اليوسفية حتى لا نصعد إليها يوما

يوسف الإدريسي

لعل السبب الرئيسي لقيام الناس بمظاهر احتجاجية تختلف باختلاف الإمكانات والقناعات، ناجم بالأساس عن شعور باليأس أو بالمظلمة الاجتماعية من أشخاص يحملون فهما خاطئا للمسؤولية التدبيرية أو السلطوية، وهذا بالضبط ما جعل “مي عيشة” و “فتاة طانطان” تصعدان إلى أعمدة كهربائية في محاولة منهما لإيصال رسالة مظلوميتهما.
ربما في مدينة اليوسفية، سينبري المسؤولون، في إطار صفقة أو سند طلب من ميزانية التدبير، إلى إزالة الأعمدة الكهربائية، حتى لا يصعد إليها المحتجون، وكلنا  نتذكر عندما غرقت المدينة في كومات الأزبال، عمد مواطنون إلى جلب حاويات إلى باب الجماعة الحضرية ورمي أزبالهم فيها، وعوض أن يتفاعل المسؤولون بالإيجاب مع أسباب الاحتجاج، عمدوا إلى إزالة الحاويات البلاستيكية وتعويضها بأخرى من حديد حتى يصعب تنقيلها مرة أخرى.
في الجهة المقابلة، قد يتساءل متفائل؛ لماذا الصعود إلى أعلى، في حين أن الجلوس إلى أسفل من خلال مائدة الحوار وتقديم وثيقة المطالب متاح للمحتجين وغيرهم، بل هو الحل العملي لتحقيق هذه المطالب…
مع من؟ إذا كانت الأغلبية والمعارضة المؤثثة للمجلس الحضري لا تكاد تجتمع على فكرة واحدة، كما  حدث في دورة  ماي الأخيرة…مع من؟ إذا كان الجسم الجمعوي يشهد جلدا مازوشيا وصل مداه إلى حد التخوين والتشكيك، إلى غير ذلك مما لا يتيح المجال تفصيله…
مع من إذن؟ إذا كان النفَس النضالي يختنق عند أول استنشاقة هواء، وإذا كان المناضلون أنفسهم لا يعرفون بعضهم البعض.
هذا يعني شيء واحد، أن اتساع دائرة الوعي بثقافة التعبير السلمي بشتى صيغه يضع الجهات المسؤولة عن الشأن المحلي بالمدينة، على محك تدبير المرحلة أمام هذا التنامي الاحتجاجي، ويجبرها على مقابلة الاحتجاج السلمي بالإنصات والحوار الهادف، عوضا عن إزالة الأعمدة الكهربائية أو ما شابهها.

عدد القراء: 10 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*