الرئيسية » حصاد الفايسبوك » وقفة متأنية مع حراك اليوسفية

وقفة متأنية مع حراك اليوسفية

يوسف الإدريسي

حصريا، في مدينة اليوسفية قد نختلف في كل شيء، لكننا لن نجادل في كون المدينة تنطوي على بؤر ملغومة ورواسب بركانية قد تنفجر في أي وقت وأي حين، ذلك أن فئات من المجتمع اليوسفي أضحت تواقة للكرامة والشغل أكثر من أي وقت مضى، بل اقتنعت بعد فشل الرهان على تغيير الملامح  الاجتماعية والتنموية من داخل مؤسسات تخدم فقط أفرادا بعينهم، بأن تغيير ميزان القوى يبتدئ  من الشارع وسيؤول في الأخير إلى الشارع  ذاته، سيما وأن تقارير إحصاء 2014 تتحدث عن قرابة 15 ألف من أصل 67 ألف مواطن يوسفي يعيش تحت عتبة الفقر.

غير أن اللافت للانتباه هو الاختلاف القائم على الزعامات والنخب التي تقود المشهد النضالي بالمدينة، اختلاف لا يمكن أن ينفيه أحد بالنظر إلى التراكمات التاريخية التي أفرزها الاصطفاف  الأيديولوجي تارة، والتضاد المصلحي تارة أخرى، إلى درجة أنه في بعض الأحيان تحتار الأذهان وتتبعثر كل  الاستقراءات أمام مشهد نضالي مبهم وغير مفهوم، إلى الحد الذي  يتطلبه التعقيد الكامن في الموضوع.

 بالمقابل، تتحمل النخبة القائدة اليوم وأمس جزءا من المسؤولية في هذه الضبابية لأنها عجزت عن تحقيق انصهار حقيقي لمكونات الشارع، يرتقي بالعمل المشترك من مجرد التقاء ميداني أفرزته لحظة من اللحظات، إلى قوة شعبية ومجتمعية تتجاوز منطق الاحتجاج الطارئ إلى منطق اقتراح برنامج نضالي استراتيجي أو خارطة طريق ببوصلة واضحة لا لبس فيها.

أمس حركة 20 فبراير والربيع المغربي، واليوم الحسيمة وحراك الريف والخطابات الثورية للزفزافي، لكن غدا وبعد غد، حتما سننتظر حدثا زمانيا أو مكانيا أو إسما ثوريا آخر، يحفزنا أكثر للخروج إلى شارع مليء بالمقاهي ونقط التجمعات.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.