الرئيسية » أقلام وآراء » “القيصر”… وشهادة الزور

“القيصر”… وشهادة الزور

نورا الفواري

أخبرنا “البركاك” الكذاب، أن مبيعات شقق “الضحى” الاقتصادية، بلغت أرقاما قياسية، مباشرة بعد ظهور كاظم الساهر وهو يروج لمساكنها في إشهار على التلفزيون المغربي، بأغنية في منتهى الشاعرية، أداها ب”كاريزميته” المعهودة، وكأنه يغني عن بغداد والعراق، وحوله مجموعة أطفال، أبرياء، ينظرون إلى المستقبل بعيون “الضحى”، وما أدراك ما الضحى؟
“30 سنة من البناء، لحياة أفضل”، كان هو الشعار الذي رفعه “القيصر”، في آخر الإعلان، احتفاء بعيد ميلاد إمبراطورية العقار الأشهر في المغرب، صاحبة سياسة “الشرا بثمن الكرا” التي فرخت للمغاربة علب سردين ب25 مليون سنتيم… فقط… منتشرة في جميع أنحاء المملكة الشريفة من “طنجة إلى الكويرة”.
إعلان، أقل ما يقال عنه، إنه شهادة زور من فنان بقيمة كاظم، قبل على نفسه أن يسوّق صورة مغلوطة عن شركة ما زالت ملفاتها تروج أمام القضاء بسبب مشاكلها التي لا تنتهي مع الزبناء، والتي تتنوع بين زليج “مقلّع” وتصدعات في الجدران وتسربات “الواد الحار” و”زيد وزيد”…
كم يكون المبلغ الذي تقاضاه كاظم الساهر مقابل الترويج لشركة ضحكت على ذقون عدد كبير من المغاربة واستغلت فقرهم واحتالت عليهم؟ وهل يساوي هذا المبلغ، مهما كانت قيمته، مساره الفني الراقي ومصداقيته وحب الجماهير له؟ أسئلة كثيرة تفرض نفسها في سياق ما اقترفه الساهر من جريمة في حق تاريخه.
ألا يعرف الفنان العراقي الذي ذاق في طفولته الفقر ومرارة الحرمان، أنك إذا فتحت “الروبيني” ديال “الكوزينة” في شقة اقتصادية من شقق “الضحى”، قد يشتغل في الحمام، وأنك إذا شغلت الإنارة في الصالون، قد “تضوّي” لك في “بيت النعاس”؟ هل جرب “القيصر” فعلا العيش رفقة أطفاله في شقة مساحتها أصغر من شرفة فيلته اليوم في ضواحي العاصمة، قبل أن يوافق على الظهور في إشهار خدش صورته وضرب صدقيته في مقتل؟
غضب جمهور الساهر منه كثيرا. وترجم غضبه عبر العديد من التعليقات على الصفحة الرسمية له على “فيسبوك”. أحدهم ذهب بعيدا ووصفه ب”كركوز تلعب به مافيا الإشهار الفاسد”…. آخر لامه على تفضيله المال على سمعته، خاصة أن لديه ما يكفيه منه وزيادة… أما واحدة من معجباته فكتبت له قائلة “كم أحزنني أن أرى اسمكم مقرونا باسم عصابة لطالما استغلت سذاجة الناس وفقرهم، استغلت ضعفهم وقلة حيلتهم وعوزهم. كيف لاسم كبير كاسمكم وشخص عظيم بأعيننا كشخصكم أن يروج لمشاريع بناء الضحى التي استحمرت البسطاء على مدار 30 سنة. عذرا سيدي، هل اطلعتم على ماضيها قبل الترويج لها، هل دخلتم بيوتها قبل الشهادة لها ب30 سنة من البناء لحياة أفضل؟ أتدرون كم من شخص أغرق نفسه بالأقساط من أجل هذه الحياة والراحة التي لطالما وُهِّم بها ليستفيق على كابوس؟ أكلفتم نفسكم عناء التأكد من مصداقيتها قبل التصفيق لها؟
إحساسي بالحسرة وأنا أشاهد الوصلة الإشهارية الكاذبة لا يوصف. وأسفي على ترويجكم لها وخيبة أملي”…
إنها خيبة أمل جماعية… وأسف ما بعده أسف على فنان تربع سنوات طويلة على القمة، وأصرّ، في النهاية، على الحضيض.

عدد القراء: 19 | قراء اليوم: 2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*