الرئيسية » أقلام وآراء » المناضلون لم يكونوا يوما خصوما للمناضلين أمثالهم

المناضلون لم يكونوا يوما خصوما للمناضلين أمثالهم

يوسف الإدريسي
في ضوء ما تعيشه الساحة السجالية بإقليم اليوسفية من نقاش حاد بين المناضلين فيما بينهم بعبارات قاسية والتي وصل صداها إلى العديد من المواطنين عبر مختلف المواقع الاجتماعية، ما بين مستهجن لما يحدث ومدافع عن فكرة تزييل وكشف بعض من الخلل داخل الجسد النضالي المحلي. (في ضوء) هذا النقاش ارتأيت أن أبسط  ما أعتقده، بتواضع لا أقصد منه العلو، أرضية تحليلية لأسباب وتجليات السجال الدائر.
لكن قبل ذلك، يجب أن أؤكد أني أؤمن بالحوار الهادف والنقاش البناء، طالما ابتعد عن الشخصنة والاستهداف، على اعتبار أنه شكل حضاري راقٍ تفرضه تحديات الواقع، فضلا عن كونه آلية من آليات تدبير الخلاف والاختلاف. غير أنه في ذات الوقت، يعتبر التمزق في الجبهة النضالية المحلية مدخلا سهلا للجهات المعادية للطموحات المشروعة للبؤساء من المواطنين، إذ تنتعش هذه الأطراف من المناطحات والتنافر بين مكونات الصف النضالي الواحد المفروض فيهم الحفاظ على استقامته ومرونته.
ويبقى السؤال المحير هو لماذا يجنح بعضنا إلى التنقيب عن خصوم من داخل الصف النضالي عبر توظيف عبارات النبز واللمز والتشكيك في النوايا وتبخيس المبادرات، مع العلم أن الخصم الحقيقي مكشوف وواضح وضوح الشمس في فصل الصيف.
قبل الجواب، أقر بأني لست من أصحاب المذهب التآمري وأن كل ما يحدث لنا هو محبوك سلفا من طرف الآخر، أي الخصم الحقيقي، يجب أن نعترف أولا أن أسباب ذلك مردها إلى ذواتنا، إلى ضيق أفق أفكارنا، إلى عقباتنا النفسية…وكأننا لم نع بعد خطورة تشرذمنا وتمزقنا وانعكاسهما على آمالنا وآلامنا.
على مستوى الفرد، هناك غياب واضح لبوصلة العمل وافتقادها إلى آلية استشراف الأولويات لتنفيذ الفعل النضالي، أما على المستوى الجماعي، فهناك غياب واضح للديمقراطية الداخلية داخل التنظيمات المجتمعية، وهنا أقصد تحديدا تلك التي لم تطلها  بعد النتوءات النفعية، كما هو حاصل في الإطارات الرسمية التي تجعل أقصى غايتها مقاعد سياسية داخل المجلسين الحضري والإقليمي. أيضا هناك أزمة القيادة، بماهي استبداد واحتكار، في ظل وجود ذهنيات وعقليات لا تفرق بين الفعل المجتمعي الأمين والارتزاق النضالي المشين.
قبل ختم سطور هذه الأرضية التحليلية، أشير إلى أن تبني المنهج النضالي في بعده التدافعي لإحقاق حقوق الناس، ليس غايته الوقوف أمام الأضواء وإشعال جذوة الحماس العابر، بل هو ميثاق شرف تمتد بنوده إلى ما بعد الموت.

عدد القراء: 89 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*