الرئيسية » المغرب العميق » أبناء الكنتور يحاصرون عامل إقليم اليوسفية والأخير يقبّل الرؤوس

أبناء الكنتور يحاصرون عامل إقليم اليوسفية والأخير يقبّل الرؤوس

يوسف الإدريسي

لم يكن الأمر عاديا حين خرج أهالي قرى منطقة الكنتور بشبابهم وشيوخهم في مسيرة على الأقدام تتزعمها قطعان من الحمير المحملة ببراميل مياه فارغة، متوجهين فيما بات يُعرف بمسيرة العطش نحو عمالة إقليم اليوسفية، حيث كان بانتظارهم عامل الإقليم الذي لم يكمل وقتها السبعة أيام من جلوسه على كرسي، يبدو أكثر اهتزازا من كرسيّه السابق بمقر عمالة إقليم السمارة.
كما أنه لم يكن عاديا حينما وجد العامل نفسه أثناء زيارته إلى مركز الكنتور، محاصرا من طرف ساكنة المنطقة وهو يقبّل رؤوسهم في محاولة منه لامتصاص الاحتقان، وسط شعارات ساخنة تطالب ببنية تحتية تنسجم مع آدميتهم وتنسيهم فيضان الأحد الأسود، وشغل يضمن لهم حياة كريمة، وماء يقيهم سكرات الموت البطيء.
الجميل في هذا الاحتجاج، هو أنه لم يشهد تنميقا في الشعارات، ولم يشهد كذلك وجوها ألفت الاسترزاق من اليافطات والشعارات طمعا في فتات مشروع من مشاريع المبادرة الوطنية، أو سند من سندات الذل والعار، في انتظار أن يرتفع منسوب الشجاعة النضالية مع تراكم المطالب وتوالي الإخفاقات، ليتحول بعد ذلك أسلوبهم الاحتجاجي الخجول إلى ثورة حقيقية تعيد حبل المشنقة حول أعناق أولئك الذين اختاروا المتاجرة بآلام المستضعفين من الناس.
كان من الممكن لعقلاء المنطقة، إن وُجدوا طبعا، أن يستفيدوا من احتجاجات 2011 وكذا من المظاهر الاحتجاجية ذات الطابع الاجتماعي التي تلت تلك المرحلة، وتداعيات فيضان وادي سيدي أحمد الذي خلّف قتيلين ينحدران من المنطقة…ليفتحوا المجال أمام مشاريع حقيقية تخدم البشر والحجر والحيوان.
كان من الممكن إعادة الثقة بين المسؤولين المحليين والمواطنين عبر الوفاء بالعهود والالتزام بالوعود، حتى لا نجعل من المواطن مجرد كائن انتخابي موسمي تنتهي صلاحيته عقب مغادرته مخدع التصويت، لتبدأ بعد ذلك كواليس شراء الذمم ومن ثمة تفويت فرصة الإنقاذ.

عدد القراء: 634 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*