الرئيسية » أخبار الفساد » لوبيات الصيد البحري بالداخلة،بين نظرية الفوضى والاستنزاف، الى اين؟

لوبيات الصيد البحري بالداخلة،بين نظرية الفوضى والاستنزاف، الى اين؟

(م.م):

اثبتت التجربة الامريكية، ان نظرية الفوضى الخلاقة، التي ابتكرتها “كوندوليزا رايس” كوسيلة لحصد الاجماع للدخول الى العراق ونهب ثرواتها، باسم السلام، كانت ناجحة، والحال انه صار مجموعة من النافذين بجهتنا العزيزة يعتمدون بل يتقنون تطبيق هذه النظرية احسن من صاحبتها، حيث تختلط الحقائق الى حد التضارب فيما بينها، وتشكل غمامة سوداء امام اعين المواطن فيصير حاميها حراميها، وينقلب الجلاد الى ضحية، والضحية الى مفسد، في مشهد درامي تضيع فيه مصلحة الوطن والمواطن حد التوهان، ويضع الة التحكم عن بعد في ايدي من صنعوا اللعبة، وسخروا كل ما بوسعهم لطمس الماضي وتمويه الحاضر والتحكم في المستقبل الاقتصادي لجهتنا.

       لا يغيب على المواطن بجهة الداخلة وادي الذهب، والمتتبع للشأن البحري، الذي صار حاضنا للسياسي والجمعوي وحتى الإعلامي، في اخبث أنواع الاسترزاق والتسلق الاجتماعي، كما لا يغيب عن المواطن بالداخلة، الحرب التي تئشنها ايادي خفية وراء منابر إعلامية تخدم اجندات أخرى، ضد بعض الاستثمارات الناجحة التي لاقت الثقة والتي تشكل الى حد ما نقطة أساسية في المشاريع التنموية الكبرى التي اعطى انطلاقتها صاحب الجلالة، وهو ما أكدته الزيارة الأخيرة التي حلت بالداخلة بأوامر ملكية بعد زيارتها لشركة كولدن كولف ومارسي فود لصاحبها سعيد محبوب. 

      فبعد نجاح شركة “غولدن كولف” في ان تصير رقما أساسيا في المعادلة الاقتصادية وطنيا ورقما أساسيا في تصدير افخم أنواع الاخطبوط على مستوى السوق الدولية، وما صاحب ذلك من تثمين هذا المنتوج الوطني البحري، ومعه تنمية الوضع الاجتماعي لممتهنيه وكل المتدخلين في هذه العملية، وبعد تشييد اكبر معلمة اقتصادية بالجهة لتجميد مختلف أنواع الأسماك مما سيزيد من قيمة جودة المنتوج، والانخراط الفعلي في مص افات البطالة وفتح أبواب التشغيل في وجه الالف من شباب المنطقة من حاملي الشهادات واليد العاملة سواء المداومة او الموسمية. شن البعض من متحكمي الامس القريب وممن راكموا الثروات، حربا، بل حروبا، على نجاح الشركة التي يديرها السيد ” سعيد محبوب”، والذي تطلب الجهد ثم الجهد على مدى سنين لإيصال اسماك الجهة الى مستوى العالمية، معتمدين في حربهم المذهب الميكيافيلي: “الغاية تبرر الوسيلة”، فجنحوا الى الفاعل الجمعوي، والى بعض المواقع الالكترونية التي ملأت صفحاتها بصور مدير الشركة تعلوها عناوين اقل ما يمكن القول عنها انها عناوين سب وقذف اكثر مما هي عناوين إعلامية، وبلغة يائسة كانت  طفت على السطح محاولات لغوية واضحة لإدخال العائلي والسياسي في اللعبة، لكن دون جدوى، لينقلب السحر على الساحر.

    ولتنوير الراي العام، فقط، لا بد من توضيح بعض المعطيات، الخاصة بالموضوع، فالحديث عن شركة “كولدن كولف” التي يديرها المستثمر “سعيد محبوب”، يجرنا الى الحديث عن نشاط اقتصادي وطني، غير مرتكز فقط بالداخلة، وانما ممتد الى طانطان، بوجدور والعيون، مما يجعله رافعة اقتصادية وطنيا، وليس كما جاء بأحد المواقع ان الكوطة المخصصة للشركة هي حكر على الداخلة فقط، المستثمر “سعيد محبوب” امتلك الشجاعة السياسية، دون غيره، ووضع القضية الوطنية صلب عينيه عندما قرر تصديره للمنتوج البحري باسم الداخلة، في حين ان جل الشاحنات المحملة بمختلف أنواع الأسماك تخرج من الداخلة صوب اكادير ليعاد تعليبها بأكادير، وبعدها الخروج نحو الأسواق الدولية، في تجاهل تام للمصدر، والكل منا يعرف القيمة السياسية لهذه العملية وما تقدمه من خدمة لقضيتنا الوطنية بالأساس، والتي غيرما مرة عبر عنها مدير شركة كولدن كولف.

     ان ما يجول من عناوين على صفحات بعض المواقع، التي لا مجال من انها مسخرة، من جهات أخرى، يكشف حقيقة الأذى الذي يمكن ان يلحقه أي عمل ناجح، بمن عمدوا الاخذ دون عطاء، وتلقي دعم كل الجهات لعل لخرها ذاك الدعم المقدم في طبق من ذهب بقيمة 600 مليون لجمعية لم يمضي عليها الحول.

     وهنا لا بد من الحديث عن بعض الوحدات الصناعية بالداخلة التي تصدر ما يزيد عن 1500 طن من الاخطبوط للجارة موريتانيا، والتي تصدر على انها ” ماكرو” والحال هنا اعزائي القراء ان هذه الوحدات الصناعية وهي ثلاثة، يعرفها القريب والبعيد تصدر الاخطبوط الذي يصل ثمنه ما بين 80 و 100 درهم للكيلوغرام، بوثائق “الكبايلا” التي لا يتجاوز ثمنها 4 دراهم،  في تحايل واضح على كل القوانين ونهب لخيرات البلاد، وهو ربما ما يوضح صمت بعض المسؤولين عن القطاع  رغما عنهم لكون هذه الوحدات صارت تشكل لوبيا يصعب تجاوزه واخضاعه للقوانين والمحاسبة، لكن السؤوال يبقى مشروعا عن مصير هاته العائدات المالية الضخمة التي تمر على مدينة الداخلة كالبرق صوب مدن اخرى لوضع استثماراتهم بعيدا عن اعين المحاسبة، الامر الذي يضيع على الجهة وعلى خزينة المجالس من الضرائب وخزينة الدولة بشكل عام ملايير الدراهم، كما يفوت على الجهة فرص الاستثمارات جديدة ورواج اقتصادي إضافي يمكن ان يعفي الداخلة برمتها من حالات البطالة المتفاقمة، وبالمقابل وصل الامر بهؤلاء الى فتح معامل وشركات بالجارة موريتانيا، لتهريب ما يتم مراكمته من أموال على الأنظار، وكان تنمية الوطن وتنمية الجهة يعني البعض دون الاخر، فإلى أي حد ستبقى الداخلة، تلك الام المتخلى عنها.

        لا بد من الإشارة كذلك الى مجموعة من الوحدات الصناعية المغلقة لغاية في نفس يعقوب، والحال هنا ان يعقوب غايته لن تكون خيرا على هذه الجهة، مع كل الاحترام لسيدنا يعقوب طبعا، ثلاث وحدات التي شيدت بقروض بنكية لا زالت لم تسدد لحد الان لما يزيد عن العشرين سنة، والتي تتجاوز 6 مليارات. دون ان تزاو نشاطها الاقتصادي الذي على اساسه منحت هذه القروض، عملية النصب على المال العام هاته؛ تدفعنا الى التساؤل عن مصير كل تلك الأموال التي تم سحبها من الابناك  وقدمت معها استفادات من الأراضي بالحي الصناعي لغرض الاستثمار بالجهة، لكنها اليوم مغلقة، اليس من واجب الزلزال السياسي الذي يمر به المغرب الان من محاسبة المسؤولين ان يمر على جهتنا العزيزة ويلقي نظرة على حجم كل هاته الأمور؟،  اليس على الجهات المختصة فتح تحقيق في نازلة هذه الوحدات: نشاطاتها ومصدر ومصير ارباحها ومذى التزاماتها مع الدولة والوطن؟، ولو للاستئناس فقط.

ان مثل هذا الوضع هو الذي يدفع شبابنا الى الاحتجاج حد الغليان وربما الى امور اخرى لاحساسه بالاقصاء والعزلة الاقتصادية، بينما هو يشاهد خيرات جهته تحت وطاة جهات نافذة شكلت لوحدها لوبيا اقتصاديا وسياسيا فاسد، يحاول اضعاف كل مبادرات التغيير و الانقاذ الاجتماعي بهذه البلد؟، الا يدفعنا هذا الوضع للتساؤل عن سبب الفقر والبطالة في مدينة تزخر بكل المؤهلات ، هل ستاخذ الجهات المسؤولة كل هذا على محمل الجد ام سيظل الحال على ما هو عليه ويظل حاميها هو حراميه

عدد القراء: 22 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*