الرئيسية » أقلام وآراء » الترقية المهنية حافز للإنتاج أم باعث على الخراب

الترقية المهنية حافز للإنتاج أم باعث على الخراب

يوسف الإدريسي
حينما أراد عالم الاجتماع ماكس فيبر ترسيخ نموذج الإدارة البيروقراطية وإصراره على تنزيل “سلطة المكتب” بترجيح قوة المسؤولين ومن ثمة خضوع الجميع لهم دون استثناء، فهو لم يع بالموازاة مع ذلك التعقيد الكامن فيما أفرزه هذا النموذج الأصم الذي يعمل بنظام صارم ونسق ميكانيكي صرف، يتجاهل طبيعة العنصر البشري والاعتبارات الإنسانية والقيم المختلفة التي تقوم على الجودة والإنتاج وحرية الإبداع.
مناسبة هذا الكلام، هو النقاش الحارق الذي تشهده الساحة الفوسفاطية عقب الإفراج عن نتائج الترقية المهنية، مفرزة كعادتها تصنيفات تفضيلية ضمنية، على غرار متلازمة العامل النشيط والعامل المشاكس، وإن كنت أعتقد جازما بأن المسؤولين أنفسهم هم من يجعلون من الشغيلة الفوسفاطية عاملا نشيطا أو عنصرا مشاكسا.
ويبدو في السياق ذاته، أن الإدارة الفوسفاطية تجهل عواقب هذا التفضيل بمبرر نسبة الترقية وغيرها من المبررات، ليس فقط على مستوى الحصيلة الإنتاجية، ولكن أيضا إزاء جودة تحصيلها، المرتبطة أساسا بالجانب النفسي للعامل وتداعيات تعرضه للمخاطر المهنية، جراء سوء تقدير أو إفراط في حسابات رقمية ضيقة.
لهذا السبب، فدور الشركاء النقابيين هو الانكباب على تجسير العلاقة المهنية بين العامل والإدارة وليس توتيرها بمظاهر غير محسوبة العواقب، إذ إنه بدون تحديد العلاقات بين الطبقة الشغيلة والهياكل التنظيمية المسيرة لعملية الانتاج تصبح المجهودات الجماعية متعارضة أو متداخلة فيما بينها، ولا يتم بذلك تحقيق الأهداف الانتاجية المسطرة سلفا، ومن ثمة تكون أي صيغة للتحفيز سببا في الخراب.

عدد القراء: 52 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*