الرئيسية » أقلام وآراء » همسات في نقد المشروع النقابي الفوسفاطي

همسات في نقد المشروع النقابي الفوسفاطي

 يوسف الإدريسي
استمرارا في تشخيص الواقع النقابي بقطاع الفوسفاط سواء على مستوى النسق التنظيمي أو في سياق الأداء النقابي خلال السنوات الأخيرة، لكن قبل ذلك، يجب أن أشير هنا إلى أني أؤمن بالحوار الهادف والنقاش البناء، طالما ابتعد عن الشخصنة والاستهداف، على اعتبار أنه شكل حضاري راقٍ تفرضه تحديات الواقع الفوسفاطي، فضلا عن كونه آلية من آليات تدبير الخلاف والاختلاف، على أساس أن لا أحدا يمتلك الحقيقة كاملة.
لهذا السبب دون غيره، لا بد أن نقف باعتدال مرة أخرى أمام مأزق الرؤية الإصلاحية من الداخل عن طريق فسح المجال لأفكار المناضلين النقابيين أنفسهم، فحين يغيب الحس النقدي داخل التنظيمات النقابية في محاولة لتجديد الرؤى والتصورات على ضوء مستجدات الساحة الفوسفاطية بما هي محددات بشرية وفكرية واستراتيجية، وقتها يحدث الكساد النقابي وينتشر فيروس الذاتية في مفاصل التنظيم. بالمقابل، وعندما ينظر النقابيون في مرآة مقراتهم لتقويم التجاعيد ورواسب الممارسة بمساحيق هي في ملكية هذه المقرات، هنا بالتحديد، يكمن الخلل ويتجسد العجز في قدرة الإطارات النقابية على التفاعل مع نبض الشارع الفوسفاطي وإدراك المتغيرات وصياغة الأجوبة الشائكة التي تؤرق العمال.
ما وقع في المؤتمر الأخير للاتحاد الوطني للشغل وما يقع الآن في نقابة الفيدراليين وما سيقع في مؤتمر الكونفدرالية، يؤكد جدلية العلاقة بين النسق التنظيمي والتحول البشري والفكري مع تعاقب أجيال الفوسفاطيين الذي يفرض بما يلزم ذلك، حالةً من التجديد البشري والنقد الذاتي والتأمل الواعي في تجارب ومسارات الإطارات المجتمعية الأخرى، بهدف ضمان صيرورة الفعل النقابي كما يتطلع إليه عموم الفوسفاطيين.
لا بد من الاعتراف إذن، أننا أمام نهاية مرحلة من مراحل العمل النقابي الفوسفاطي، بمعنى آخر، أننا بصدد لحظة فارقة يجب إدارتها بشكل سلس وأيضا بالإقبال على أسئلة الجيل الثالث من العمال، والابتعاد ما أمكن عن نزعة الأستاذية والوصاية الزائفة في تبرير  واقع فوسفاطي لا يرتفع.
لكل ذلك، يستوجب ابتداء توطين الديمقراطية الداخلية في ممارسة الإطارات، أفرادا وهياكل، مع التفكير بأفق متوسط المدى في كيفية تكتيل جهود النقابات في إطار جبهة نقابية حاضنة لكل الطاقات والتصورات والتعبيرات الرامية إلى تجديد الفكرة النقابية بأدوات النقد والتفكيك والجرأة والوضوح.

تعليق واحد

  1. أحسنت أخي يوسف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.