الرئيسية » جمعيات وأحزاب » المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب يصدر تقرير أسود حول وضعية حقوق الأنسان

المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب يصدر تقرير أسود حول وضعية حقوق الأنسان

 أصدر المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب يوم السبت 3 مارس الجاري، تقريره السنوي حول واقع حقوق الإنسان بالمغرب، وجاء كما يلي:

يتضمن تقرير المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب، موجزا لأهم مستنتجات الرصد، والتتبع لمختلف الأحداث والوقائع، المتعلقة بواقع حقوق الإنسان بالمغرب برسم سنة 2017، والتي استطاع المركز جمع المعطيات بشأنها، عبر أكثر من 120 موقع رصد داخلي،(متكونة من لجن الرصد والتتبع على الصعيد الوطني التابعة للمركز، إضافة إلى منسقين ومنتدبين داخل المغرب وخارجه )، بالإضافة إلى ما تم رصده من خلال الممارسة اليومية، أو من خلال وسائل الاعلام بصفة عامة، وكذلك من خلال التقارير الوطنية والدولية الرسمية وغير الرسمية وعدد من نتائج وخلاصات الندوات الدراسية.
فقد عمل المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب على تجميع هذه التقارير الفرعية في تقرير عام وموحد يتضمن مختلف الخروقات بشكل مفصل في تقريره السنوي لسنة 2017،
واستنادا على القانون الاساسي والنظام الداخلي للمركز الوطني لحقوق الإنسان، الذي يهدف الى تعزيز مبادئ حقوق الانسان والحريات العامة بما نص عليه دستور المملكة من حقوق، وما أكدته المعاهدات والمواثيق الدولية من مبادئ، والاسهام في ترسيخ حقوق الانسان في المملكة على صعيد الفكر والممارسة، وقبل الخوض في مضمون التقرير، تجدر الإشارة إلى أن المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب يتعهد بالاستمرار في تأدية رسالته الحقوقية بمسؤولية وجرأة واستقلالية، بفضل إرادة وجهود مناضليه الشرفاء، وبفضل وضوح رؤيته واستراتيجيته في القيام بمهمته السامية، التي تتجلى في الدفاع عن حقوق الإنسان في شموليتها وفق المبادئ المتعارف عليها كونيا.
ان تقييمنا لوضعية حقوق الانسان ببلادنا من خلال الملفات والقضايا التي نواكبها على مستوى المركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب والذي نعتمد فيه المرجعية الكونية لحقوق الانسان ومدى إعمال الدولة المغربية لالتزاماتها بهذا الصدد، يظهر جليا ان المغرب لازال بعيدا عن مقومات دولة الحق والقانون بحكم غياب ارادة سياسية حقيقية لدى الدولة للنهوض بمجال حقوق الانسان .
فقد لوحظ بالملموس توجه سياسة الدولة نحو التراجع عن المكاسب الحقوقية واستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وتردي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي هذا السياق يقدم المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب تقريره السنوي للرأي العام الوطني والدولي وفق المحاور والنقاط التالية :
– الصورة العامة لوضع حقوق الإنسان بالمغرب
المحور الأول : الحقوق السياسية والمدنية وحرية التعبير
الحريات العامة.
الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي .
وضعية الإعلام وحرية الصحافة.
الحق في الحصول على المعلومات ومؤشر الفساد.
المحور الثاني : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
الحق في التعليم .
الحق في السكن .
الحق في الصحة .
معضلة استقلالية القضاء وإشكالية المحاكمة العادلة .
سلوك السلطة وممارسات رجال الامن .
الحق في السلامة الجسدية وعدم الخضوع للتعذيب.
وضعية المؤسسات السجنية وحقوق السجناء .
القدرة الشرائية وحقوق المستهلك والسلم الاجتماعي .
الحق في بيئة سليمة.
المحور الثالث : حقوق المرأة، حقوق الطفل، حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، قضايا البيئة.
حقوق المرأة .
حقوق الطفل .
حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة .
قضايا البيئة.
توصيات.
خلاصة:
ملحق : مراتب المغرب في التصنيفات الدولية خلال سنة 2017.
– الصورة العامة لوضع حقوق الإنسان بالمغرب
سجل المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب تراجعا خطيرا لواقع حقوق الإنسان في المغرب خلال سنة 2017 ،وذلك لعدم وجود مؤشرات لإرادة سياسية حقيقية للدولة تعكس الاحترام الفعلي لهذه الحقوق، ومواصلته للإجهاز على القدرة الشرائية للمواطن عبر الزيادات في الأسعار، ورفع ثمن المحروقات رغم انخفاضها في السوق العالمية وانكشاف ألعوبة نظام المقايسة، مما يشكل تناقضا وضربا صارخا للالتزامات الدولة على إثر رفع يدها عن دعم معظم المواد الأساسية، حيث ارتفعت فواتير الماء والكهرباء في تلاعب مفضوح تستفيد منه الشركات والمؤسسات المدبرة لتوزيع هاتين المادتين الأساسيتين،

وقد كشفت تقارير مؤسسات رسمية حجم الفساد الذي ينخر هذا القطاع من تهريب للعملة وتهرب ضريبي وإخلال بدفاتر التحملات في غياب أي رقابة رغم أن تلك التقارير لم تكشف إلا جزء من الحقيقة تحت الضغط الشعبي، مما دفع بالشعب المغربي للاحتجاج في العديد من مناطق المغرب. كما ظلت الأجور راكدة غير مواكبه لهذه الزيادات، بل طالتها يد الدولة بالاقتطاعات، وانخفضت وتيرة التوظيف والتشغيل لتتفاقم البطالة في صفوف الشباب بلغت نسبتها حسب الاحصائيات الرسمية الى مليون و200 الف عاطل خلال سنة 2017، أي أن معدل البطالة انتقل من 9,9% إلى 10,2%، ومن 14,2% إلى 14,7% بالوسط الحضري في حين استقر في حدود 4% بالوسط القروي، مؤكدة أن هذه الزيادة في معدل البطالة تعبير لارتفاع حجم العاطلين (+4,2%) بنسبة أعلى من تلك التي سجلها حجم النشيطين المشتغلين (+0,8%). ،

وكشفت أن أعلى معدلات البطالة سجلت أساسا في صفوف النساء (14,7% مقابل 8,8% لدى الرجال)، ولدى الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و 24 سنة (26,5% مقابل7,7% لدى الأشخاص البالغين من العمر 25 سنة فما فوق) ولدى حاملي الشهادات (17,9% مقابل 3,8% لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على أية شهادة) وهي نفس الفئات التي عرفت أكبر الارتفاعات في معدلات البطالة ما بين سنتي 2016 و2017؛0,6 نقطة بالنسبة للنساء، 0,7 بالنسبة للشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة و0,3 نقطة بالنسبة لحاملي الشهادات حيث ارتفع عدد النشيطين المشتغلين في حالة شغل ناقص، ما بين سنة 2016 وسنة 2017، من1.018.000 إلى 1.044.000 شخص على المستوى الوطني، ومن 508.000 إلى 521.000 شخص بالمدن، ومن 510.000 إلى 523.000 بالبوادي وهكذا انتقل معدل الشغل الناقص من 9,6% إلى %9,8 على المستوى الوطني، ومن 8,7% إلى 8,9% بالوسط الحضري، ومن 10,7% إلى 10,8%بالوسط القروي.
وكشفت نفس الاحصائيات، أن الاقتصاد المغربي، أحدث ما بين سنتي 2016 و2017، 86.000 منصب شغل، منها 32.000 بالوسط الحضري و54.000 بالوسط القروي، مقابل فقدان 37.000 منصب سنة من قبل وساهم قطاع “الفلاحة والغابة والصيد” بـ 42.000 منصب شغل، وقطاع ” الخدمات بـ 26.000، وقطاع “البناء والأشغال العمومية” بـ 11.000، وقطاع “الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية 7.000 منصب في ضل استمرار اقتصاد الريع ونهب خيرات البلاد.
كما رصد المركز استمرار الاعتقالات العشوائية التعسفية بمجموعة من المناطق، والتضييق على عمل المدافعين/ات عن حقوق الإنسان، وممارسة التضييق على الحق في التنظيم، فضلا عن الاستعمال المفرط للقوات العمومية في حق عدد من الوقفات الاحتجاجية ذات المطالب الاجتماعية، والتظاهرات السلمية، حيث لا زالت الإرادة السياسية لدى الدولة المغربية مقيدة بشكل كبير، تحدها مقاربة النزعة التحكمية والتسلط في التعاطي مع الحريات والحقوق، حيث تترتب عن سلوكيات عدد من ممثلي السلطة والقوات العمومية انتهاكات مسترسلة لحقوق الإنسان بكافة أشكالها، مما يتسبب في تفاقم أزمة الوضع الحقوقي بالمغرب. الأمر يرجع إلى عدم قدرة عدد من مؤسسات الدولة، على التأقلم والانصياع لالتزامات الدولة المغربية بالمعاهدات الدولية والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها المتعلقة بالنهوض بأوضاع حقوق الانسان وحمايتها، لا سيما وأن غالبية المسؤولين، من ذوي عقلية التحكم والتسلط بعضهم تشوب حولهم شبهات الفساد ، ولا زالوا على رأس العديد من المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون ويحضون بحصانة دون محاسبة، مما يجعل التصريحات الرسمية خطابا للاستهلاك الداخلي والخارجي لا غير.
الوقوف على انتهاكات صارخة بخصوص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في ظل سياسات عمومية، تسعى إلى تدبير الأزمات الظرفية والهامشية من جهة، وإرضاء المؤسسات المالية الدولية، الضالعة في تفقير الشعوب واستعبادها من جهة أخرى، مما أدى إلى ضيق أفق فرص العيش الكريم لدى المواطنين، وساهم بشكل كبير ومضطرد في انتشار مظاهر الاحتجاج والتظاهر، مما يعرض السلم والأمن الاجتماعيين إلى الانفجار في أية لحظة، في حالة ابقاء الدولة والحكومة على اعتماد سياسة الترقيع والمهادنة والتسويف للمطالب الاجتماعية .
تفاقم ظاهرة الإفلات من العقاب بخصوص ناهبي المال العام، والمتورطين في الفساد المالي والاداري، وعجز القضاء والحكومة عن محاربة الفساد، حيث يسجل المركز الوطني لحقوق الإنسان ضعف وتيرة تفعيل توصيات تقارير المجلس الأعلى للحسابات واحالتها على القضاء في ما يخص الفساد ونهب المال العام.

التضييق الممنهج في حق جمعيات حقوقية وناشطين ونقابيين وسياسيين وصحفيين مستقلين، وتسجيل حالات الاعتقالات والمحاكمات والمنع للعديد من الأنشطة، واستمرار التضييق في حق الأقلام الحرة وممارسات مفرطة في التعنيف والاعتقالات من قبل الأجهزة الأمنية إزاء المظاهرات والاحتجاجات ذات المطالب الاجتماعية السلمية .
استمرار الإفلات من العقاب والتضييق في حق المبلغين عن جرائم الرشوة والفساد وتفاقم مظاهر الجشع بشكل خطير من قبل اللوبيات النافذة لمافيا العقار، من خلال السطو على الحقوق العقارية، خاصة الوعاء العقاري التابع لذوي الحقوق السلالية والجموع، والاحباس واراضي في ملكية الغير .
اهتزاز صورة المغرب أمام الرأي العام الوطني والمنتظم الدولي بسبب تبعات الفساد في جل القطاعات وغياب الشفافية وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة وسوء التدبير، وتطبيق قوانين و قرارات غير ديمقراطية في بعض القطاعات والمرافق الحكومية في ظل ارتفاع الأسعار.
إغراق المشهد السياسي بصراعات هامشية، جعلته مرتعا للمزايدات والعبث الإعلامي، فضلا عن ملاسنات لاأخلاقية داخل البرلمان ، حالت عن مواجهة التحديات الانمائية الحقيقية، واستنزفت جهد الحكومة ومجلس نواب الأمة معا، بدلا من الانكباب على تلبية مطالب الشعب المغربي في تنزيل مقتضيات الدستور، مما أثر سلبا في مصداقية العمل السياسي، الشيء الذي قد يشكل تحديا حقيقيا إزاء العزوف عن الانتخابات.
تزايد انتهاك الحق في الإضراب، والتضييق على الحريات النقابية بالمتابعات و الاقتطاعات من الأجور، فضلا عن الإجهاز على مكتسبات المتقاعدين من خلال المشروع المقترح لإصلاح صناديق التقاعد التي تم نهبها من طرف لوبيات دون محاسبة .
كما يسجل تواطؤ بعض زعماء الأحزاب السياسية على مناصرة أعضاء في أحزابهم وتوفير الحماية لهم ، والذين تورطوا بحجج دامغة في عمليات نهب المال العام والإثراء غير المشروع، واصدار بيانات تخوينيه لساكنة اقاليم الشمال على سبيل المثال لا الحصر ساكنة الحسيمة بالريف ، مما يشكل ظاهرة غير أخلاقية، تفقد للعمل السياسي دوره في البناء الديمقراطي، وتشعر المواطنين بأنهم أمام عصابات تناصر وتساند بعضها البعض في احتكار وافتراس ثروة الشعب المغربي، حيث يزخر الإعلام بأمثلة واضحة ومفزعة على هذا الوضع الشاذ.
المحور الأول : الحقوق السياسية والمدنية وحرية التعبير.
الحريات العامة :
رصد المركز الوطني لحقوق الإنسان مجموعة من التجاوزات التي تطبع واقع الحريات العامة بالمغرب خلال سنة 2017، همت غالبيتها التنديد بتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن احتجاجات الحركات الحقوقية والسياسية، حيث تخطى تعدادها، اكثر من إحدى عشر ألف (000 11) بين وقفات احتجاجية ومسيرات واعتصامات، في جل ربوع المملكة.
وسجل المركز حصول انتهاكات مست السلامة الجسدية للمحتجين، والامتناع عن تقديم المساعدة الطبية للمصابين منهم، وتراجعات خطيرة تعود بنا إلى سنوات المنع والتضييق والمحاكمات الصورية لناشطين وحقوقيين وصحفيين، استعملت فيها الدولة القوة العمومية بشكل مفرط في مواجهة نساء ورجال وشيوخ بقرى ومداشر مدن نائية ومتابعات قضائية تروم تقييد لحرية التعبير والصحافة تمت على إثرها محاكمة العديد من الصحافيين والمدافعين عن حقوق الانسان، فضلا عن مصادرة الحق في التنظيم والتجمع واستعمال العنف في الاحتجاج السلمي الشيء الذى ادى الى احتلال المغرب مراتب متدنية .
كما يعبر المركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب عن قلقه الشديد للاعتقالات السياسية، المغلفة بقضايا الحق العام، مما يؤكد عودة سنوات الانتهاكات في حق الناشطين والسياسيين والحقوقيين والإعلاميين، بصيغة مموهة حيث رصد المركز ان الدولة قامت “بتشديد القبضة الأمنية بشكل مفرط “، مما يؤكد ان الأمر لا يتعلّق بنزوات فردية أو بشطط في استعمال السلطة من طرف رجال الأمن، وإنما يتعلّق بسياسة ممنهجة، لضرب الهيئات الحقوقية والتنظيمات والتي تتعرض الى مواجهة الإجهاز على الحريات العامة، وعلى رأسها الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي، في استمرار حالات متكرّرة للتضييق على ذوي الاحتياجات الخاصة، والحرمان من حضور أنشطة عمومية، وقمع المعطلين، وقمع الحريات النقابية، وقمع الأشكال التضامنية، والتضييق على مقرات بعض الهيئات النقابية والسياسية.

الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي:
لاحظ المركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب استمرار انتهاك الحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات، والامتناع عن تسليم الوصولات القانونية المؤقتة أو النهائية، والتمادي في التضييق على الحق في التظاهر والتجمع والاحتجاج السلمي المكفول بمقتضى المواثيق الدولية والدستور والقوانين الوطنية، مع تسجيل تنامي الاستعمال المفرط للقوة ضد العديد من الحركات الاحتجاجية الاجتماعية السلمية المطالبة بإحقاق العدالة الاجتماعية والحق في التشغيل.
ورصد المركز ان الدولة تفننت بشكل مفرط في استعمال القوة العمومية وعملت على تلفيق تهم الحق العام للمعتقلين والمتابعين للتستر على الطابع السياسي التعسفي للاعتقال، وعمدت إلى متابعة العديد من النشطاء بتهم التحريض على الإرهاب وزعزعة ولاء المواطنين للدولة، وعرقلة الطرق العمومية، والاعتداء على موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لعملهم أو إهانتهم، وتخريب منشآت مخصصة للمنفعة العامة، والاعتداء على ملك الغير، وحيازة وحمل أسلحة بيضاء، وهي تهم جاهزة وملفقة، إذ أن اعتقالاتهم تمت إما بسبب نضالاتهم أو آرائهم أو مواقفهم من السياسات العمومية، وبالإضافة إلى الأحكام القاسية و الجائرة التي تصدر ضدهم بمختلف المحاكم المغربية ، يخضعون لسوء المعاملة و للتنقيل التعسفي بعيدا عن عائلاتهم ،وللإهمال الطبي بشكل جعل العديد منهم يدخل في إضرابات عن الطعام ،إنذارية و مفتوحة أثرت بشكل ملموس على وضعهم الصحي بالإضافة الى ما يعانونه من ظروف مزرية، ومعاملة قاسية حاطة بالكرامة داخل مختلف السجون المغربية و بالرغم من عدم وجود أية أدلة تدينهم بما ينسب إليهم من تهم وفصول المتابعة ذات الطابع الجنائي و الجنحي ـ التلبسي، مقدما إحصائيات عن عدد الاعتقالات والمحاكمات السياسية .
على سبيل المثال لا الحصر :
حراك الريف: الذي شكل ابرز حدث سياسي واجتماعي خلال سنة 2017 قد كشف عن فشل السياسات العمومية في مجال التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين/ات بمنطقة الريف كما كشف الحراك عن تعاطي الدولة للمقاربة الامنية مع الاحتجاجات السلمية في الحسيمة ومناطق الريف وهو نفس الاسلوب المعتمد مع مختلف الاحتجاجات السلمية المساندة لحراك الريف التي عرفتها عدة مدن مغربية كالدار البيضاء، الرباط ،اكادير، خريبكة ،بني ملال، جرسيف، مراكش ،وجدة، تطوان ،طنجة ، استعملت الدولة عدة اساليب لتطويق الاحتجاجات بين المنع والحصار اضافة الى تخوين نشطاء الحراك من طرف احزاب المكونة للحكومة ، ووصفهم بالانفصاليين وادعاء كونهم لهم صلات بجهات اجنبية تريد زعزعة استقرار المغرب كما استعانت السلطات بالمواطنين لقمع الاحتجاجات، بمجموعة من المناطق وذلك من خلال الاصطدام بالنشطاء والحقوقيين المؤيدين لحراك الريف حيث تمت مهاجمة النشطاء بشكل مباشر وعبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث تم تخوينهم والتشكيك في وطنيتهم ، وهنا لقيت الدولة تنديدا واستنكارات من طرف المنظمات الحقوقية وطنيا ودوليا .
وواكب المركز الاحتجاجات السلمية لنشطاء حراك الريف ومطالبتهم لمطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية صرفة في ظل تجاهل الدولة والحكومة للأكثر من 7 أشهر من المظاهرات السلمية، حيث بدأت الدولة في أواخر شهر ماي2017 بإنزال امني كبير وحصار مكثف لنواحي مدينة الحسيمة و امزورن والمناطق المجاورة لها، حيت شرعت في قمع واعتقال المتظاهرين في حراك الريف ،ووصلت حصيلة الاعتقالات الى توقيف اكثر 216 متظاهرا والزج بهم وراء القضبان، بينهم 47 في سجن عكاشة بالدار البيضاء على ذمة المحاكمة، و169 آخرين في سجن الحسيمة الإقليمي.
وفي 14 يونيو أدانت المحكمة الابتدائية بالحسيمة جميع المتهمين البالغ عددهم 32 في محاكمة جماعية لمظاهرات الريف، من اجل جنح إهانة رجال القوة العمومية والاعتداء عليهم بدنيا، التمرد المسلح، وتدمير ممتلكات عامة (طبقا للفصول 263، 267، 300 إلى 303، و595 من القانون الجنائي المغربي)، وعاقبت 25 متهما منهم بالحبس 18 شهرا حبسا نافذا على 25 متهما وعلّقت تنفيذ أحكام الآخرين.
كما ان المعتقلين على خلفية احداث الريف تم التنكيل بهم وتعريضهم للتعذيب وهو ما كشفت عنه الخبرات القضائية المنجزة والوثائق الرسمية الصادرة عن بعض الجهات الحكومية حيث تعرض دفاع معتقلين الحراك للمضايقات وهي ذات طابع تعسفي وتشكل شططا في استعمال السلطة كما تمت متابعة ابرز دفاع معتقلي الريف ذ/ عبد الصادق البوشتاوي المحامي بهيئة تطوان بمقتضيات القانوني الجنائي واحالته على المحكمة على خلفية تغطيته لأحداث الريف ومواكبتها ومؤازرته لنشطاء الحراك المعتقلين مما يشكل مسا بحصانة الدفاع وضربا فادحا للحق في الدفاع الذي هو مبدأ دستوري .
وتابع المركز الاعتقالات العشوائية التي مارستها قوات الامن بقلعة السراغنة بدوار اولاد الشيخ والتي اسفرت عن اعتقال 20 فردا بينهم أربع نساء أمهات. وتسعة معتقلين على إثر أحداث الجمعة الأسود 26 ماي 2017 ،إضافة الى الخروقات التي شابت الملفات من طرف الأجهزة الأمنية والضابطة القضائية. بدءا بعدم احترام القانون أثناء فض التجمع، مرورا بالتجاوزات التي صاحبت اقتحام البيوت والاعتقالات، ووصولا إلى المعاملة المشينة أثناء الاحتجاز والتحقيق بالسب والإهانة والتهديد والإكراه على الاعتراف والتوقيع على المحاضر، حيث تم توظيف النيابة العامة في تكييف وتعدد التهم في حق كل من المتابعين، ووزعت المحكمة الابتدائية لقلعة السراغنة بسخاء في 13 من شهر يونيو 2017 احكاما قضائية تقدر بعشر سنوات ونصف على المتهمين، وأدانتهم جميعا بالحبس النافذ من شهرين إلى سنة مع الغرامة بين 500 درهم الى ألف درهم. هذه الأحكام القضائية، استندت على وسائل إثبات متهاوية الأركان وأدلة اتهام مجردة، ساقطة عن درجة الاعتبار، مما يعبر على انعدام استقلال القرار القضائي وتوظيفه للردع وإعطاء العبرة لكل من سولت له نفسه رفع شعار: لا للظلم لا للفساد، بالرغم من سلمية احتجاجه ومشروعيته ضد كل انحراف في تطبيق القانون وشطط في استعمال السلطة.
وواكب المركز اعتقال 23 مواطنا بمدينة زاكورة المعروف (بيوم الاحد الاسود او ثورة العطش) على خلفية المسيرة الاحتجاجية التي شهدتها مدينة زاكورة وورززات وباقي المناطق ،يوم 8 أكتوبر2017، حيث تمت متابعة سبعة منهم وإحالتهم على محكمة الاستئناف بورززات، بتهم (إضرام النار في ممتلكات الدولة، والتجمهر غير المرخص له، بالإضافة إلى إهانة موظفين عموميين أثناء أداءهم لمهامهم)، وتم تقديمهم أمام الوكيل العام، وتمت متابعتهم ومحاكمتهم بتهم جنائية كذلك المجموعة الثانية من المعتقلين، والتي تضم ثمانية شباب تتراوح أعمارهم بين 19 و24 سنة، فقد تم عرضهم على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، من أجل تهم تتعلق بـ ( إهانة موظفين أثناء مزاولتهم لعملهم، وتعييب أشياء ذات منفعة عمومية، والمشاركة في مظاهرة غير مرخصة)، رفضت المحكمة الابتدائية طلب هيئة الدفاع لمتابعة المعتقلين في حالة سراح، وأمرت بإيداعهم بالسجن المحلي بالمدينة.
وضعية الإعلام وحرية الصحافة :
واكب المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب واقع الإعلام ببلادنا، حيث سجل بكل أسف تدني مستوى الإعلام العمومي، وانتقائيته وإقصائه لعدد من الحساسيات والتيارات السياسية والحقوقية المتواجدة في الساحة، من خلال استمرار تحكم جهات مناوئة للديمقراطية على توجهه وعلى انفتاحه، والطريف خلال هذه السنة، أن القطب الإعلامي كثيرا ما سجل في حقه معاكسة توجه الحكومة المغربية، والتي تم تعيينها بناء على نتائج الانتخابات، وبالتالي، يمكن الاعتراف بأنه إعلام لا علاقة له بالحكومة، بل يمثل الدولة العميقة. ويكفي أن نشير هنا إلى الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الإعلاميون والموظفون العاملون بالشركة المغربية للإذاعة والتلفزة (SNRT (يوم الخميس 27 أبريل2017 أمام مقر الشركة بالرباط بمشاركة ست نقابات، ومطالبتهم بتحرير الإعلام العمومي من سلطة التعليمات التي تقيده، وفتح المجال للإعلاميين للاشتغال بحرية، وفق ما تمليه المهنية، وما ينتظره المغاربة من تلفزيون يمثل الشعب.
ويشير المركز إلى تراجع مرتبة المغرب الدولية في مجال الحريات العالمية في التقارير الدولية، فبعد أشهر قليلة من صدور مدونة النشر والصحافة المثيرة للجدل، وفي سياق احتفال العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يصادف 03 ماي من كل سنة، جاءت تقارير المنظمات الدولية والوطنية المتخصصة لترسم صورة قاتمة لحرية الصحافة بالمغرب، فقد حافظ المغرب على ترتيبه المتأخر في سلم حرية الصحافة العالمي، حيث احتل هذه السنة الرتبة 133 على المستوى الدولي، متراجعا برتبتين بعدما احتل السنة الماضية المركز 131  من أصل 180 دولة شملها تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” لسنة 2017.
كما سجل المركز “الملاحقات القضائية التي تستهدف الصحافيين غير المعهودة، حيث اعتقل 8 صحافيين عبر “ملفات” مُفبْركة هدفها الأساسي هو إخراس كل صوت منتقد للسلطة” وحيث ان الصحفيين المعتقلين على خلفية الحراك، فهو استهداف للمنابر التي أوصلت صوت الريف إلى أبعد النقط على خريطة الوطن، هو استهداف لكاميرات شكلت أعينا يتابع من خلالها العالم ملحمة نضالية خاصة بعد الموافقة على الصيغة الجديدة لقانون الصحافة، التي تجلت في اعتداءات لفظية وجسدية وصلت الى اعتقالات ومحاكمات صحفيين خلال سنة2017، حيث انتقلت الأحكام السالبة للحرية بالنسبة للصحافيين إلى مشروع القانون الجنائي الجديد. نذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر:
اعتقال الصحافي حميد المهداوي مدير موقع بديل من طرف المصالح الامنية بالحسيمة أثناء تغطيته لمظاهرة في 20 يوليوز ومتابعته في حالة اعتقال بتهمة «تحريض أشخاص على ارتكاب جنح بالخطب والصياح في مكان عمومي.» والحكم عليه بعقوبة الحبس ثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم ، فيما رفعت محكمة الاستئناف العقوبة الحبسية إلى سنة نافذة ،اضافة الى متابعة اخرى طالته امام غرفة الجنايات بالدار البيضاء هي عدم التبليغ عن جناية، مما يعتبر تضييقا واستهدافا ممنهجا للأقلام الحرة والحريات العامة سيما ان المركز الوطني لحقوق الانسان سبق وان اشار في تقريره للسنوات الماضية الى التضييقات والمتابعات التي يتعرض لها موقع بديل في شخص مديره الصحفي حميد المهداوي.
اعتقال ربيع الأبلق مراسل موقع بديل، والذي قام بإضراب مفتوح عن الطعام بلغ يومه ال 37، واعتقال محمد الأصريحي وجواد الصبري عن موقع “Rif24″، وعبد العلي حدو، منشط التلفزيون الإلكتروني “AraghiTV”، وحسين الإدريسي “مصور ريف بريس”، وفؤاد السعيدي عن “AgrawTV.
الحق في الحصول على المعلومات ومؤشر الفساد
ظل مشروع القانون المتعلق بحق الوصول إلى المعلومات، قانون غير مفعل في ظل تغول الفساد الذي ينخر الإدارات والمؤسسات فهذا النص لا ينسجم مع المعايير الدولية في هذا المجال، وهنا رصد المركز ان مشروع القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، يقنن الالتفاف على حق الحصول على المعلومات، فيما يطرح سؤال الإرادة السياسية الحقيقية لدى الدولة في مقابل ذلك تشير تقارير دولية إلى احتلال المغرب مراكز متأخرة في مؤشرات محاربة الرشوة والفساد، وغياب إرادة حقيقة لمكافحة الفساد من خلال عدة مؤشرات رغم ان المغرب صادق على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد منذ سنة 2007 وتم تعديل مجموعة من القوانين الخاصة بمكافحة الفساد مثل التصريح بالممتلكات والحق في الوصول إلى المعلومة وإنشاء الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، ووجود عدد من المؤسسات والآليات لمحاربة الفساد من قبيل المجلس الأعلى للحسابات والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، واللجنة الوزارية لتعزيز النزاهة والشفافية، وغيرها، ينضاف إلى ذلك ما يتضمنه الدستور بهذا الشأن من قبيل الميثاق الأخلاقي حول المرافق العمومية ومبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة والحكامة.
وانطلاقا من مجموعة من التقارير السنوية الرسمية او غير الرسمية التي اكدت ان الفساد ينخر الإدارة المغربية، فقد سجلت المملكة تراجعا في محاربة الفساد مقارنة بعدة بلدان عربية، حيث حصلت على 37 نقطة على 100 في مؤشر الرشوة ، مسجلة بذلك تراجعا بنقطتين مقارنة مع السنة الماضية، حيث احتل المركز 88 عالميا وكذا الارقام التي صرحت بها وزارة العدل من خلال توصلها بشكايات على الرقم الاخضر والتي سجلت 7000 قضية رشوة وتم اعتقال 31 متهما في قضايا التعذيب والشطط في استعمال السلطة والرشوة.
المحور الثاني : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية :
الحق في التعليم :
على ايقاع الاكتظاظ والخصاص المهول في الأطر التربوية والتعليمية وتردي الخدمات التي تقدمها المدارس العمومية بعد إقفال ما يقارب 200 مؤسسة تعليمية عمومية في غضون السنوات الاخيرة ،افتتح الموسم الدراسي لسنة 2017 / 2018 مما زاد في تكريس عدم الثقة في المدرسة المغربية، حيث أن التعليم المغربي أصبح أداة لتكريس الفوارق الاجتماعية، بعد تسارع توجه أولياء الأمور نحو التعليم الخاص، حيث انتقلت نسبة التوجه من التعليم العمومي إلى الخصوصي من 4 في المائة خصوصا مع توالي صدور التقارير الدولية والوطنية التي وصفت واقع منظومة التربية والتكوين ببلادنا بالفشل العام الذريع لكل السياسات والمخططات والبرامج العادية والاستعجالية و الميزانيات التي استنزافها بين النهب والتبذير من طرف المسؤولين المشرفين على القطاع في غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة ، مما جعل معدلات الهدر المدرسي في ارتفاع حاد سنة بعد أخرى.
فواقع التعليم يعيش على وقع فوارق خطيرة بالمغرب تصنف بين تعليم ذو جودة عالية بمدارس البعثات الأجنبية والمدارس الخاصة، سيما ان الدولة قامت بتشجيع هذا التوجه بالتساهل الضريبي ، والتشريعي، والرقابي مع المؤسسات التعليمية الخاصة، مما يعتبر ضربا مباشرا لحظوظ تمدرس أبناء الطبقات الفقيرة، وتقليصا لفرص حصولهم على تعليم جيد، ومجاني، وتوسيعا للهوة بين التلاميذ من مختلف الطبقات الاجتماعية، لعامة الشعب بالمدارس العمومية والتي لا يرقى إلى المستوى المطلوب. فالعديد من الأطفال المنحدرين من أوساط فقيرة والعالم القروي لا يتلقون تعليما وتكوينا يضعهم في قلب الاندماج الاجتماعي في ظل هشاشة البنيات التحتية للمدرسة العمومية والاكتظاظ حيث وصلت بعض اقسام المدارس العمومية الى 50 تلميذ/ة بالقسم اضافة، الى سوء الخدمات المقدمة في التعليم العمومي، وإرفاقه بالضغط الممارس على التلاميذ للحصول على نقاط جيدة، يدفع الناس إلى التوجه إلى الدروس الخصوصية، وحرمان التلاميذ، الذين يفتقدون القدرة المادية لأداء مصاريف الساعات الإضافية من القدرة على مواكبة المقررات الدراسية بالمدارس المغربية، التي تنعدم فيها ابسط ظروف التعليم،

حيث ينعدم في اغلبها الى التجهيزات الاساسية خاصة دورات المياه مع غياب قوانين تضبط عدد المرافق الصحية بعدد التلاميذ في كل مؤسسة، وتراعي إجبارية توفيرها لذوي الاحتياجات الخاصة ووفقا للإحصائيات المحصل عليها لقد تعرض خلال سنة 2017 ،حوالي 40 في المائة من التلاميذ/ة، المتراوحة أعمارهم ما بين13و15سنة للعنف الجسدي في الوسط المدرسي، فيما وقع 38 في المائة منهم ضحية ترهيب مرتبط بالجنس في المدرسة.ومن الآمور التي يؤسف لها استمرار ظاهرة العنف المدرسي بكافة اشكاله الجسدي واللفظي والنفسي لعام 7201 ،وزيادة حالات العنف بين الطلبة أنفسهم من جهة وبين الطلبة والمدرسين من جهة أخرى وعدم تمكن وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والبحث العلمي من وضع استراتيجية للحد من هذه الظاهرة الخطيرة وخاصة وانها قد بلغت حدود الاعتداء الجنسي ( الجنس مقابل النقط ).

اما الفساد المستشري داخل المنظومة التعليمية خصوصا بالجامعات يؤدي إلى ضياع الأموال الوفيرة دون نتيجة على ارض الواقع ،حيث امتلأت صفحات الجرائد خلال سنة 2017 بالفضائح المالية لمسؤولي الوزارة والكليات بخصوص التحرش وفضائح الجنس مقابل النقط وتزوير النقط ، واختلاس المال العام ،وتواجد الاساتذة والموظفين الاشباح وتزوير الديبلومات والشواهد ناهيك عن الرشوة لقبول الطلبة في سلك الماستر والدكتوراه ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يقع من خروقات بجامعة القاض عياض بمراكش وجامعة ابن زهر بأكادير وجامعة محمد الخامس بوجدة وغيرها ….
وهنا يسجل المركز ان نظامنا التعليمي الحالي، يمارس بيداغوجية الإقصاء والتهميش لطلبة ابناء الطبقة الهشة، خلافا لأبناء النفود وتبقى النتيجة هي ممارسة تمييز مدرسي وطبقي محض، ماض بغياب الوظائف الأخلاقية للمؤسسة التعليمية، وعلى الرغم من هذا فإن داء الاستبداد منع من الاعتراف بالمسؤول عن هذه الحقائق الفظيعة لصالح انتهاج المقاربة التقنية الشكلية التي سلكت المسالك نفسها في تدبير القطاع سواء على مستوى التصور الذي يزداد توجها نحو التخلص من أعباء التعليم العمومي أم على مستوى الآليات التنفيذية التي أغرقت المجال بإجراءات متسرعة لا تنتج غير تدوير الأزمة وتمطيطها في الزمن.
وسجل المركز الوطني لحقوق الانسان أن 5 في المائة فقط من الفتيات الفقيرات يتمكن من استكمال دراستهن في التعليم الثانوي الإعدادي، بينما ترتفع هذه النسبة إلى 17 في المائة في صفوف الذكور من الفئات الفقيرة والهشة.
وهنا يطالب المركز بضرورة إعادة النظر في هيمنة اللغة الفرنسية على مناهج التعليم ببلادنا، حيث بات الزاميا على المغرب تدارك الـتأخر الحاصل، ومواكبة الركب العالمي، من خلال اعتماد اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أساسية، مع تعميم وتأهيل التعليم باللغة العربية، وتوفير فرص التعليم بالوسائل الحديثة، وإدماج مادة التواصل وفن الخطابة والتعبير في الأسلاك الأساسية من التعليم ،كما يحذر الجهات المسؤولة عن الوضع التعليمي الموبوء بالمغرب ،انه لن يتمكن من تحقيق أهدافه الخاصة بشأن التعليم قبل 50 عاما تقريبا، مشيرا إلى أنه في حال استمرار الدولة على نفس الاتجاهات الحالية، فإن تعميم إتمام التعليم الابتدائي لن يتحقق قبل سنة 2065، في الوقت الذي سيتحقق تعميم إتمام التعليم الثانوي سنة 2080، وحسب احصائيات البنك المركزي فان المغرب يهدر ما بين 8 و9 ملا يبر درهم سنويا بسبب الهدر المدرسي والتكرار.
الحق في السكن :
رصد المركز استمرار لولبيات المشاريع السكنية الاقتصادية التي تناسلت كالفطر خلال السنوات الأخيرة في عدد من المدن، إضافة إلى مسخ المعمار المغربي الأصيل وتشويهه ،والمنعدمة الشروط الدنيا للعيش الكريم في إنجاز التجزئات السكنية، كالمساحات الخضراء والمرافق الاجتماعية والرياضية والثقافية. إضافة إلى أن مساحة الشقق، والتي لا تتعدى في أحسن الأحوال 50 مترا مربعا، تجعل هذه الشقق معتقلات بأثمنة تزيد على 40 مليون سنتيم، إذا ما تم احتساب الفوائد عن القروض البنكية التي تبقى الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام غالبية المواطنين للحصول على هذه الشقق، التي لا تحترم الخصوصية المغربية ولا تعتبر بديلا سكنيا يحترم كرامة المواطن وإنسانيته.حيث شرعت في تفريخ التجمعات السكنية على حساب المساحات الخضراء وأماكن الاستجمام، فتحولت المدن إلى ميناء كبير يعج بالحاويات المبعثرة من كل الأصناف والألوان.
ويظهر من الطريقة التي أنجزت بها هذه المشاريع السكنية غير الإنسانية أن الهمّ الوحيد الذي يشغل بال فئة كبيرة من المنعشين الذين سهروا على بنائها هو توسيع هامش الربح، حتى ولو كان ذلك على حساب راحة المواطنين، وعلى ضوء هذه المشاريع فالمغرب أمام بناء عشوائي مقنن معترف به من طرف الدولة، بل يشكل بالنسبة إليها خطة للقضاء على دور الصفيح، دون أن تدرك السلطات العمومية أنها ساهمت في بناء قنابل سكنية يمكن أن تنفجر في أي وقت، فما معنى وجود مشروع سكني بدون مساحة خضراء ومرافق للعب الأطفال ودور للشباب، وأيُّ معنى لمشروع سكني أشبه ما يكون بزنزانة في السجن، في الوقت الذي يمكن فيه إنجاز بديل سكني بمساحة تتجاوز 80 مترا مربعا احتراما لكرامة المواطن المغربي، وذلك بتقليص هامش الربح وحفاظ الدولة على الوعاء العقاري وتوزيعه بشكل عادل بين المنعشين العقاريين والقطع مع لوبيات العقار التي تستغل الحاجة إلى السكن لمراكمة المزيد من الأموال، والخطير أن لوبيات السكن الاقتصادي والاجتماعي ساهمت بشكل كبير في ارتفاع معدلات الجريمة داخل المدن المغربية، حيث تؤكد عدة دراسات أن الجريمة كشكل من أشكال الخروج على قواعد الضبط الاجتماعي ترتبط ارتباطا مباشرا بطبيعة الحياة في المدن، فدخول المجتمع المغربي بشكل سريع في مرحلة تمدن تختلف حضاريا وثقافيا عما اعتاد عليه مما ساهم في زعزعة الكثير من القيم والعادات والمفاهيم التقليدية، وظهرت الكثير من القيم الجديدة، خاصة تلك التي تعطي المال أهمية كبرى، كما أدى إلى تفاقم مستوى الجريمة، خاصة في المناطق والأحياء التي لا تحترم معايير معينة للبناء والعمارة.

 

وسجل المركز ان هامش الأرباح يصل إلى معدلات قصوى بالنسبة للسكن الفاخر (أزيد من 100 في المائة)، بينما يتجاوز حدود 50 في المائة في السكن المتوسط والاقتصادي، ويتراوح بين 15 إلى 20 في المائة في السكن الاجتماعي، بالإضافة إلى استفادة المنعشين العقاريين في هذا الصنف من إعفاءات ضريبية ومن أراض عمومية بأسعار تفضيلية، وضمان الدولة للقروض البنكية سعيا منها إلى تشجيع إقبال شرائح واسعة من ذوي الدخل المحدود على اقتناء السكن.

كما لاحظ المركز أن هوامش الربح تقلصت قليلا، لكنها تظل في مستويات مرتفعة جدا تفوق 50 في المائة بالنسبة لمعظم أصناف السكن، بينما لا تقل عن 20 في المائة بالنسبة للسكن الاجتماعي، إذ تؤكد تقارير ودراسات أن الشقة الاقتصادية تكلف تقريبا أقل من 2000 درهم للمتر المربع دون احتساب ثمن الأرض والتجهيز، وهو ما يعني أن كلفة الشقة الاقتصادية لا تتعدى في أحسن الأحوال 150 ألف درهم، ما يضمن للمنعش العقاري حوالي 100 ألف درهم كهامش ربح في الشقة الواحدة. بالموازاة مع الأسعار القياسية التي وصلت إليها الوحدات السكنية، والتي مكنت المنعشين من تحقيق هوامش ربح خيالية، طفت إلى السطح ظاهرة أخرى أكدت مستوى الجشع الكبير الذي بلغته معظم شركات العقار، بما يعرف «النوار» داخل سوق العقار، وهو ما يصطلح عليه قانونيا بالتهرب الضريبي، أن مجموعة من المنعشين العقاريين لم يصرحوا بالقيمة الحقيقية للمباني عند تسجيلها، حيث تتأرجح نسبة الفرق بين القيمة الحقيقية والقيمة المصرح بها ما بين 15 في المائة و25 في المائة، هناك عدد قليل من المنعشين العقاريين من يصرحون بالمبالغ الحقيقية، في حين أن جل الأطراف المتدخلة تعمل على إخفاء القيمة الحقيقية للصفقات، فبالنسبة للبائع والمشتري، فإن التصريح بقيمة أدنى من قيمة التفويت الحقيقية يعني تقليص الضرائب ورسوم التوثيق والتسجيل ونفقات نقل الملكية الناتجة عن العملية.

حقوق المرأة :
يشير المركز الى ان هناك معيقات كبيرة تواجه المرأة في سوق العمل رغم التطورات القانونية في هذا المجال، اذ بينت الدراسة التي اعدتها منظمة العمل الدولية لشؤون المرأة حول ”الإنصاف في الأجر بين المرأة والرجل “ الى ان هناك معيقات قائمة امام تطبيق تدابير الازمة لضمان إنصاف النساء العاملات من حيث الأجور .
ورصد المركز فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة، وانه لازال يمارس على نطاق واسع في المملكة بكافة اشكاله اللفظي والجسدي والجنسي والاقتصادي وان هناك نقصا واضحا في البيانات والمعلومات الرسمية التي تغطي هذا العنف، ويشير المركز الى دراسة حول واقع وقياس العنف في المجتمع المغربي التي تصدر العنف النفسي أشكال العنف ضد المرأة بنحو 6039 حالة ما يعادل 41 في المائة من إجمالي العنف المسجل ضد المغربيات، منها 840 حالة  تتوزع بين الشتم والعنف اللفظي، بالإضافة إلى نحو 200 حالة تهديد بالقتل و903 تهديدات بالتعذيب والضرب و206 حالات تهديد بالطرد من بيت الزوجية تعرض 622 مغربية للعنف الجنسي، منها 65 جريمة اغتصاب و148 حالة تتعلق بإكراه الزوجة على ممارسات جنسية، و119 اغتصابا زوجيا ، ما يقدر 54 بالمائة من النساء المعنفات متزوجات، 90 بالمائة منهن أمهات، وحسب الاحصائيات الرسمية المصرح بها من وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، أكدت أن 73 في المائة من العنف الممارس ضد المرأة، خلال السنة الماضية، يتم بالأماكن العمومية، في حين حددت هذه النسبة خلال سنة 2016 في 9.66 في المائة.
حقوق الطفل:
إن أبرز ما اتسمت به الوضعية في هذا المجال خلال سنة 2017 هو إخلال الدولة بتعهداتها في مجال حقوق الطفل وعدم الأخذ بالمصالح الفضلى للطفل في رسم السياسات العمومية وتغييب المجتمع المدني في صياغة الخطط والبرامج للنهوض بأوضاع الطفولة، هذا إلى جانب تفشي انتهاكات خطيرة مست الحق في الحياة والتعليم المجاني والصحة، بالإضافة إلى العنف وسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية والتزايد المقلق لجرائم الاغتصاب والاختطاف والشذوذ الجنسي وتساهل القضاء عموما مع المتورطين فيها، وحرمان الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم وارتفاع نسبة الهدر المدرسي، حيث يسجل المغرب أعلى نسبة للأمية بين الأطفال في المنطقة العربية والمغاربية جراء خوصصت التعليم ورداءته، حيث أكد تقرير المنظمة الدولية لحماية الطفولة أن 37 ألف طفل مغربي لم يلتحقوا بالمدارس الابتدائية، فيما ولج المؤسسات الثانوية 59 في المائة من الذكور و53 في المائة من الإناث.
كما أن هناك احصائيات مقلقة في ظل تكتم المؤسسات الرسمية تبين أن الاستغلال الجنسي للأطفال يتفاقم في إطــــار ما يسمى بالسياحة الجنسية، حيث تنشط الشبكات الإجرامية في المتاجرة بالأطفال القاصرين/ات في الدعارة في غياب أي حماية قانونية، فضلا عن استغلالهم الاقتصادي في الحقول والورشات الصناعية التقليدية وخادمات في البيوت، على الرغم من الرفع من الحد الأدنى من سن تشغيل الأطفال إلى 15 سنة في مدونة الشغل، وعلى إثر ذلك صنفت منظمة “يونيسيف” المغرب من بين الدول التي لا يعيش أطفالها في ظل أجواء عائلية مُحفِّزة، وأن 34.5 بالمائة منهم فقط يتمتعون بالأنشطة التحفيزية، وأن الأجواء الأسرية التي يعيشها معظم الأطفال المغاربة في كنفها غير ملائمة، كما أن 90.8 بالمائة من الأطفال المغاربة المتراوحة أعمارهم ما بين سنتين و14 سنة ينالون تأديبا عنيفا وسوء المعاملة مما يؤثر سلبا على نموهم الطبيعي.

وهنا يمكن الاستشهاد بحالات على سبيل المثال لا الحصر:

كحالة اغتصاب خديجة بمدينة ابن جرير من لدن وحوش آدمية، وإطلاق سراحهم من قبل القضاء، مما دفعها إلى الانتحار، وحالة الطفلة فاطمة الزهراء من مدينة تيفلت، التي تعرضت للاختطاف والاغتصاب، قبل أن يجهز عليها الجاني ليرديها قتيلة، بعد أن أشبع غريزته الوحشية في جسد طفلة بريئة، وحالة طفلة صفرو، التي اختطفت وثم اغتصابها وبتر أطرافها وإحراق جسدها، لتلفظ أنفاسها، دون أن تتمكن العدالة لحد اليوم من وضع اليد على الجاني أو الجناة، وحالة محاولة اغتصاب جماعي لتلاته شبان مراهقين وهم يحاولون اغتصاب فتاة قاصرة داخل حافلة يظهرها في شريط فيديوا ثم تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي وهي تدافع عن نفسها بالبكاء، والصراخ دون تدخل من أي شخص لإنقادها بما فيهم سائق الحافلة.

وفي مجال تعزيز وحماية حقوق الأطفال فان المركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب يقوم بالتنسيق مع ممثل لجنة التنسيق الدولية بجنيف، حول إعداد مقترحات حول مساهمة لجنة التنسيق الدولية في إعداد بروتوكول اختياري للاتفاقية حقوق الطفل لصياغة مسودة البروتوكول من اجل بحث الدور الذي يمكن للمؤسسات الحكومية والغير الحكومية، لما يمكن ان تقوم به في النهوض بهذا المجال كما ان المركز سيقدم ورقة تضمن مجموعة من الملاحظات حول مسودة البروتوكول الاختياري تم رفعها إلى رئيسة لجنة التنسيق الدولية .
حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة :
لاحظ المركز إلى عدم تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب بحقوقهم، كما تنص عليها الاتفاقية الدولية. ففي غياب الملائمة والتفعيل تبقى المصادقة على الاتفاقية شكلية وعديمة الأثر، ولا تصلح إلا للاستهلاك الإعلامي. لذلك، فوحدها الإرادة السياسية الحقيقية كفيلة بضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي لن تزيد سياسات الخوصصة، التي تعمل على تفتيت القطاعات الأساسية كالتعليم والصحة والسكن، دون ضمان أية حماية اجتماعية، أو تخصيص موارد مالية تضمن العيش الكريم لهاته الفئة .
ورغم اصدار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رأيه الاستشاري حول مشروع القانون-الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، ورغم ان الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد نص في عدد من بنوده على ضرورة تحسين الظروف المادية والاجتماعية للمتعلمين والعناية بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، بتجهيز المؤسسات التعليمية بممرات ومرافق ملائمة ووضع برامج مكيفة وتزويدها بأطر خاصة لتيسير اندماج الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، في أفق إدماجهم في الحياة العملية ، الا ان معظم مؤسسات التعليم العالي لا تتوفر على الولوجيات الخاصة لهذه الفئة من الطلبة، كما لا توفر على مقاعد خاصة بهم في مختلف فضاءاتها، من قاعات ومدرجات، وكذا في ساحاته كما لا يتلقى طلبة الجامعات من ذوي الاحتياجات الخاصة أي معاملة تستجيب لأوضاعهم الصحية ناهيك عن صعوبة حصولهم على سكن بالأحياء الجامعية.
الحق في الصحة :
لازال المغرب من بين الدول التي تعاني خصاصا كبيرا في الموارد البشرية اضافة الى خصاص مهول في الاجهزة البيو- طبية ، والتجهيزات والوسائل اللوجستيكية في أغلب المستشفيات الجامعية والإقليمية ومراكز الاستشفاء المحلية، حيث لا يتوفر المغرب إلا على معدل 46 طبيب لكل 100 ألف نسمة، في مقابل 300 طبيب في دول أوربا، كما لا يتوفر إلا على معدل سرير واحد لكل 1000 نسمة، في مقابل 7 أسرة لكل 1000 نسمة بأوروبا ناهيك عن معضلة الولوج الى المراكز الصحية بالنسبة للفئات الفقيرة بالمناطق النائية اضافة الى تفاقم مشاكل مهني قطاع الصحة العمومية، كما ان المؤسسات الصحية تعاني من نقص في التنسيق والتواصل مع العالم القروي الذي بقي بعيدا كل البعد عن حقه في التطبيب والعلاج في غياب خريطة صحية واضحة وانعدام التدبير الناجع حيث تم اغلاق اكثر من 143 مركزا صحيا مما جعل الولوج الى المؤسسات الصحية في غاية الصعوبة من الناحية الجغرافية لما يقارب 25 في المائة من ساكنة العالم القروي، ومن أهم التحديات والمشاكل التي يواجهها القطاع الطبي، تتمثل في قصور نظام التأمين الصحي وعدم شموليته مقارنة بين المدن والقرى .
كما أن المركز لاحظ وجود تفاوت ملحوظ في مؤشرات الخدمة الصحية بالمناطق المختلفة وبين طبقات المجتمع المتباينة، فضلا عن انعدام وجود قاعدة بيانات كاملة لإدارة الخدمات الطبية بشكل عام، وعدم استخدام الموارد المالية والبشرية، لازالت معاناة المواطنين مع إشكالية غلاء الأدوية، في ظل وجود لوبيات تتحكم في قطاع الصحة، الهادفة إلى تخفيض أثمنة عدد من الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة، والتي كانت تعرف تضخيما غير قانونيا في أثمنتها، حيث تبلغ حسب بعض التصريحات 40 ضعفا، مما يؤكد وجود تسيب في القطاع، واحتكار ممنهج ينطوي على إثراء فاحش، على حساب حق المواطنين في الاستشفاء بشكل ديمقراطي ومعقول.

معضلة استقلالية القضاء وإشكالية المحاكمة العادلة :
يعرب المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب عن قلقه البالغ، من الثغرات البنيوية في منظومة العدالة، والتي تتجسد في أحكام معيبة تفتقد الى مبدأ المحاكمة العادلة، حيث لا زالت المحاكم ببلادنا تشهد اختلالات خطيرة، تمس حقوق المواطنين في التقاضي المنصف والعادل، ولعل الأحداث التي زخر بها الإعلام خلال سنة 2017، من نماذج حية لأحكام جانبت مبدأ الإنصاف والعدل وحول اغتناء مسؤولين قضائيين وقضاة الذين راكموا ثروات لهم ولذويهم لا تتناسب مع حجم مدخولهم الشهري وادخارهم وبهذا الخصوص، فقد راسل المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب، عدة جهات لفتح تحقيق حول مصدر تلك الثروات المتراكمة لبعض الجهات القضائية مراكش نموذجا .

وفي ذات السياق، فإن المركز الوطني لحقوق الإنسان يؤكد وجود اختلالات عميقة في السياسة الجنائية، إزاء مشروع استقلالية القضاء، الذي، إذ نقر بضرورة تحقيقه، فإن مخاوفنا كبيرة إزاء منهجية تدبير هذا المطلب، حيث نؤكد بأن استقلالية القضاء تستلزم بداية تأهيل سلك القضاء، بما يوفر فرص نجاح استقلاليته، باتجاه تحقيق المراد من ذلك، ألا وهو فصل السلط من جهة، وتحقيق مبدأ المحاكمة العادلة من جهة أخرى. ولذلك، فإن المركز يعتبر استقلالية النيابة العامة عن إشراف وزير العدل والحريات، يجعلها، في ظل الواقع الراهن بين أيدي الدولة العميقة، وبالتالي، سيكون أي انتقاد لمسطرة تحريك الدعوى، أو أي انتقاد يهم مسار المحاكمات موضوع متابعة وتضييق ممنهج، قد يسفر على تعميق أزمة العدالة ببلادنا.

وهنا يطالب المركز الوطني لحقوق الإنسان، بإدراج شرط توفر المترشحين لولوج سلك القضاء على شهادة الدكتوراه بالنسبة لمن لا يتوفرون على تجربة، أو مستوى الماستر مع عشر سنوات خبرة في المهن القانونية بنجاح على الأقل مع توفر شروط النزاهة والأمانة، وأن يكون متزوجا أو متزوجة، مع رفع سن الولوج إلى سلك القضاء إلى سنة 30 سنة على الأقل .
كما أن الحالات التي يواكبها المركز الوطني لحقوق الإنسان تجسد صورة واضحة للواقع المؤلم، الذي يمس حياة المواطن المغربي، حيث سجل تغول الدولة في شخص النيابة العامة، بتجميدها لشكايات المواطنين ،الموضوعة ضد رجالاتها وذوي النفوذ وضد رجال الامن والدرك تحت دريعة الامتياز القضائي فيما يخص تزوير المحاضر والتعذيب و الشطط في استعمال السلطة حيث يصل الامر الى امتناع قضاة النيابة العامة عن تسلم الشكايات ضد مسؤولين نافدين وامنيين وتساهل القضاء مع متهمين في جرائم الاغتصاب والبيدوفيليا ونهب المال العام…..
سجل المركز استمرار ارتفاع نسبة الاعتقال الاحتياطي خصوصا مع احتجاجات احداث الريف وقلعة السراعنة وزاكورة وباقي المناطق………. والذي من شأنه أن يعوق كل مجهودات إصلاح السجون، حيث لا زالت نسبة السجناء قيد الاعتقال الاحتياطي تمثل أكثر من 44 في المائة من مجموع السجناء، بسبب البطء الكبير في معالجة الملفات بالدرجة الأولى، وفي ظل عدم اتخاذ بدائل الاعتقال الاحتياطي، مما ساهم في ارتفاع تكلفة السجون، فضلا عما يمكن أن ينتج عن إيداع متابعين بالسجون بشكل مختلط من أزمات نفسية وانحرافات وأمراض ومآسي اجتماعية وتشريد للأسر.
كما سجل المركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب عدم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فيما يخص الاغتناء الغير مشروع لدى بعض الجهات القضائية والذين كونوا ثروات خيالية يجهل مصدرها ،
وقد واكب المركز الوطني لحقوق الإنسان، خلال سنة 2017 العديد من شكايات المواطنين عبر التراب الوطني، حيث رصد المركز 60 حالة تتعلق بممارسة الشطط في استعمال السلطة أو معاملة قاسية أو لا إنسانية ،راسل بشأنها كل من وزير العدل ورئيس النيابة العامة والوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش ووزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني…..
ويعتبر المركزان استمرار ممارسة التعذيب في بلادنا مرده إلى عدم توفر الإرادة السياسية للدولة المغربية للقطع مع ممارسته في ظل استمرار انتهاكاتها لحقوق الإنسان بصفة عامة، الشيء الذي يفسر استمرار إفلات مرتكبيه من أي مساءلة أو عقاب، ويزداد مشكل استمرار ممارسة التعذيب تعقيدا في غياب أية استقلالية فعلية وحقيقية للقضاء وفي ظل قوانين زجرية مكبلة للحريات هي في حاجة إلى تغيير جذري لتتلاءم مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان بهذا الخصوص.

وضعية المؤسسات السجنية وحقوق السجناء:
رصد المركز خصخصة مندوبية السجون لشركات القطاع الخاص التي تعاقدت معها من أجل إطعام السجناء، من خلال مدهم بوجبات السجناء في 79 مؤسسة سجنية، ، الا ان وضعية المؤسسات السجنية بالمملكة لازالت تعاني من معضلة الاكتظاظ وضعف الرعاية الطبية والنفسية للسجناء والتي من شانها، افراز تداعيات خطيرة على المعتقلين، و على وظائف المؤسسات السجنية بشكل عام حيث عرفت ارتفاعا كبيرا خلال عام 2017 مقارنة مع العام الماضي في ظل تفاقم الوضع في السجون المغربية، كما شهدت أحداث مؤلمة، سواء تعلق الأمر بإضرابات عن الطعام، أو بوفاة سجناء لأسباب لا تزال غالبيتها مجهولة لحد الآن، نسوق على سبيل المثال لا الحصر:
ما تعرض له المواطن المسمى قيد حياته (الغازي خلاده) بتاريخ 29 يوليوز المعتقل بالسجن المحلي ببني ملال ،بعد أزيد من 90 يوما من إضرابه عن الطعام حيث تم نقله الى المستشفى الجهوي متأثرا بالإضراب الذي خاضه احتجاجا على اعتقاله في ملف قالت عنه عائلته انه مفبرك والتي لم تتكتم عن وضعه الصحي خلال إضرابه عن الطعام (خلافا لما تم ترويجه من مندوبية السجون) ، حيث ان أسرة النزيل أخبرت كل الجهات المعنية وخاصة منها النيابة العامة المختصة، ونقلت هذا الأخير خلال فترة إضرابه عن الطعام عدة مرات إلى المستشفى، وغير ذلك كثير، كما نفذ العديد من المعتقلين إضرابات عن الطعام، كانت بعضها مفتوحة، مصرين على براءتهم من التهم الموجهة إليهم.
وسجل المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب من خلال توصله بالعديد من الشكايات والاستماع الى سجناء سابقين بسجن قلعة السراغنة ومراكش والزاكي وعكاشة ………. عن وجود حالات لسوء معاملة سجناء المغرب كضرب السجناء وتعليقهم من أيديهم المصفدتين» وحلق اللحية بالقوة وتمزيق الثياب، والعبث بالأماكن الحساسة للسجين بدعوى التفتيش، مع الإهانة ورمي السجين في زنزانة العقاب تعسفيا في حق السجناء في عدد من السجون المغربية، مثل «حرمان العائلة من زيارة ابنها السجين» وتحريض السجناء للاعتداء على أحدهم، والحرمان من التطبيب، والتهديد بالاغتصاب، مع عدم تمتيع السجين بوقت كاف من الفسحة، مشيراً إلى أن معدل زمن الفسحة يومياً هو «ساعة»، بينما يقضي السجين مدة 23 ساعة يومياً داخل زنزانته.
ورصد المركز انه بناء على احصائيات معهد السياسات الجنائية في العاصمة البريطانية لندن، الذي قدم معطيات عن أعداد السجناء عبر العالم، والذي صنف المغرب في المرتبة 18 في لائحة البلدان، التي تعتبر سجونها الأكثر اكتظاظًا، حيث يبلغ عدد السجناء في البلاد 77 ألف سجين، ما يعني أنه من ضمن 100 ألف مواطن هناك 222 شخصًا في السجن حيث ان سجون المملكة من بين الأكثر اكتظاظًا على الصعيد الدولي، حيث تبلغ نسبة ملئها 157 في المئة، وعدد المؤسسات السجنية في المغرب يصل إلى 77 سجنًا، فيما قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز 40 ألف سجين كما ان نسبة النساء في السجون تمثل 2.3 في المئة، فيما تبلغ نسبة الأطفال والقاصرين 2 في المئة، وتبلغ نسبة السجناء الاحتياطيين 42.5 في المئة، مما يستنزف التكلفة المالية التي تصرفها الحكومة سنويا المصرح بها رسميا والتي تقدر حوالي 446 مليون درهم كنفقات مباشرة على حاجيات السجناء الخاصة سنويا، أن حوالي 16 مليون درهم ( 1,6 مليون دولار) تنفقها نفس الإدارة على الطاقة من أجل التدفئة والطبخ، وحوالي 10 مليون درهم( مليون دولار) لشراء مواد النظافة بالسجون، وحوالي 26 مليون درهم ( 2,6مليون دولار) لاقتناء الأدوية ومواد الصيدلة الخاصة بالسجناء وحوالي 13 مليون درهم ( 1,3 مليون دولار) يتم صرفها كذلك على دراسة ومواد التربية المهنية والكتب والبدلات الرياضية ،حيث يبلغ عدد السجناء المعتقلين حاليا بالسجون المغربية، حوالي 77 ألف سجين وسجينة، أكبر نسبة منهم تسجل في الفئة التي تتراوح أعمارها ما بين 20 و30 سنة بحوالي 35 الف سجين .

القدرة الشرائية وحقوق المستهلك والسلم الاجتماعي :
رصد المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب ان نسبة البطالة في المغرب تشهد، خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعا مستمرا؛ فقد وصل أخيرا، إلى 9.3 في المائة، وهي البطالة التي تستأثر بشكل أساسي بالشباب وحاملي الشهادات، ما يطرح إشكالات متعددة وتأثيرات على السلم الاجتماعي ،وارتفاع صاروخي تشهده أسعار الخضر والفواكه في الأسواق المغربية، الشيء الذي انعكس سلبا على قفة الأسر ذات الدخل المحدود واستمرار أساليب الريع الاقتصادي، وتعدد الوسطاء والوكلاء، والجشع في التصدير، على حساب تلبية حاجيات السوق الداخلية، والمضاربات والاحتكار، والجري وراء الربح السريع و اللامشروع ،ناهيك عن ضعف الاستثمار الذي “لا يزال غير منتج من جهة للقيمة الاقتصادية والثروة، ومن جهة ثانية لفرص الشغل”، حيث ان “كل الدراسات الدولية والوطنية التي قامت بتقييم حصيلة المغرب بهذا المجال تعتبر أنه بالمقارنة مع حجم الاستثمارات التي تناهز حوالي ثلث الميزانية العمومية فالآثار تظل ضعيفة وغير ملحوظة، ما سيبقى الباب مفتوحا على المجهول فيما يتعلق بالحراك الاجتماعي وموجة الإضرابات والاحتجاجات التي تعرفها البلاد في مجموعة من المناطق خصوصا أن “الحراك في الحسيمة أصله اجتماعي، وهنا يدق المركز ناقوس الخطر محذرا من استمرار غلاء الأسعار، الذي يمس المواد الأساسية لقفة المستهلك في التغذية، كما انه يوسع دائرة الفقر ويهدد أسس الاستقرار الاجتماعي.

وهنا يطالب المركز الدولة بوضع استراتيجية جدية تساهم في تحقيق الأمن الغذائي، واتخاذ إجراءات موازية تستهدف الحد من تفاقم الأزمة، وحماية القدرة الشرائية والحقوق الاقتصادية لعموم المستهلكين المغاربة، بمختلف شرائحهم الاجتماعية، خصوصا الذين يعانون من الهشاشة، ومن ذوي الدخل المحدود والمتوسط، بغاية ضمان السلم الاجتماعي والحفاظ على الاستقرار.
وبناء على التقرير الدولي السنوي الذي ينجزه معهد الاقتصاد والسلام بتعاون مع مركز الدراسات من أجل السلام والنزاعات في جامعة سيدني (أستراليا)، ان المغرب لم يربح أي نقطة خلال الـ12 شهور الماضية على مستوى مؤشر السلام العالمي، مما يجعله في وضع “غير جيد”، كما أن تكلفة العنف بلغت 12.5 مليار دولار، ليحتل بذلك المرتبة 90 من أصل 163 بلدا شملها التقرير. اما بخصوص مؤشر السلام في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، احتلت المملكة الرتبة السادسة بـ2004 نقطة، اما الجريمة في المجتمع” وصلت معدل 3 على خمسة.
كل هذا يفسر تراجع المغرب من الرتبة 60 (بـ1822 نقطة) سنة 2008 إلى المرتبة 63 (1856 نقطة) سنة 2009 والمرتبة 60 (1852 نقطة) سنة 2010، قبل ان يتحسن سنة 2011 ليصل إلى المرتبة 57 (1848 نقطة)، والمرتبة 58 (1889 نقطة) سنة 2012 والمرتبة 57 (1897 نقطة) سنة 2013، والرتبة 63 (1915 نقطة)،  غير أن مؤشر السلم سيتراجع بشكل كبير ليصل إلى المرتبة 86 (2002) سنة 2015، والمرتبة 91 (2086 نقطة) سنة 2016، والمرتبة 90 في 2017 بنفس نقاط السنة الماضية.
الحق في بيئة سليمة:
اتضح أن بعض الأسباب الرئيسية للأزمة البيئية بالمغرب، لها طابع مؤسساتي يرتبط مباشرة بضعف تفعيل السياسات العمومية والبرامج على المستوين الوطني والجهوي. وهناك عوامل أخرى ساهمت في التدهور البيئي وبالخصوص الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية (ماء، تربة، تنوع بيولوجي، غابات)، والعجز في مجال تهيئة المجال الترابي وغياب البنية التحتية الأساسية. وبالرغم من وجود مجموعة من البرامج والسياسات البيئية، لا زالت تمارس عدة ضغوطات على البيئة، خاصة ضغط الأنشطة الصناعية والصناعة التقليدية، والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، والتي نتجت عنها مراكز كبرى لتركّز الساكنة والتلوث.
وسجل المركز على ان الكلفة المالية الضخمة لتدهور البيئة بالمغرب على الاقتصاد الوطني، والتي تبلغ 33 مليار درهم أي ما يعادل 3.52 في المائة من الناتج الداخلي الخام. وهو المبلغ الذي يفرض على كل مواطن مغربي تحمّل ما قدره 960 درهما نتيجة انعكاسات التدهور المناخي والبيئي على الاقتصاد، حيث ان مجال الماء أكثر المجالات تأثرا بتدهور المناخ والبيئة، كما ان الفرشة المائية لا تتوفر سوى على 700 م3 من الماء لكل ساكن ومع الاستغلال المفرط للمياه، فضلا عن العوامل الطبيعية المتعلقة بآثار التقلبات المائية ـ يتحول إلى خسارة مالية للاقتصاد المغربي تصل إلى 11.7 مليار درهم ما يمثل 1.26 من الناتج الداخلي الخام. كما تخسر خزينة الدولة 9.7 ملايين درهم نتيجة تلوث الهواء الذي يتسبب في الوفيات بأمراض الربو وسرطان الرئة………..
وسجل المركز تأثّر الأراضي الفلاحية مما كلف الاقتصاد الوطني ما يناهز 5 ملايير درهم، والصيد المفرط للثروة السمكية خسائـــــر مالية تقدر ب 2.5 مليار درهم. الأمر ذاته يهدد الغابات والتي تشكل 12.7 في المائة من مساحة المغرب، حيث تكلف الخسائر التي تلتهم سنويا 3415 هكتارا من الأراضي ، فضلا عن الاستغلال المفرط للثروة الغابوية وهي خسائر تصل إلى 40 مليون درهم. ويتسبب سوء تدبير النفايات وخصوصا الخطرة منها ما قدره 3 ملايير درهم .

محور وضع الخطط ورسم السياسات وتبني الاستراتيجيات

التوصيات :

يطالب الحكومة المغربية بتحديد رؤيتها الاستراتيجية، إزاء معضلة التعليم والصحة والسكن والشغل، بما يمكن من إيجاد حلول مبتكرة للإشكالات الاجتماعية التي يتخبط فيها الشعب المغربي، بما في ذلك دراسة مبادرات شراكة مع فعاليات مؤسساتية وهيئات المجتمع المدني الجادة، من أجل رفع التحديات الجسام التي تواجهها، تفعيلا لمبدأ الديمقراطية التشاركية.

يوصي الدولة والحكومة بتفعيل مضامين دستور 2011 في شموليتها على ارض الواقع سيما المنصوص عليها بمجانية التعليم والسكن والصحة وحرية التعبير……… وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة والقطع مع الافلات من العقاب واسترجاع الاموال المنهوبة ، ومحاسبة المتورطين عنها خصوصا، ان المغرب صادق على مذكرة الامم المتحدة  لمحاربة الفساد في سنة 2003 التي تنص على كيفية والآلية لاسترجاع الاموال المنهوبة ،ويجب على المغرب ان يكيف تشريعاته مع هذه الاتفاقية الدولية ،سيما ان الدستور يتحدث على ان المغرب ملتزم بهاته الاتفاقيات.

يطالب باتخاذ الخطوات الضرورية لحماية نزاهة واستقلال أعضاء الهيئات القضائية فـي أدائهـم لوظائفهم القضائية وتحديدا فيما يتصل بمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان؛ ويجـب علـى القضاة بوجه خاص أن يكونوا أحرارا في الفصل في المسائل المعروضة علـيهم دون أي تأثير عليهم أو حثهم أو الضغط عليهم أو تهديدهم أو التدخل في شؤونهم بشكل مباشر أو غير مباشر لأي سبب كان ومن أي جهة كانت ،من ناحية أخرى إيفاد لجن لفتح تحقيق حول المساطر المتخذة وحول تصريحهم للجهات المعنية بممتلكاتهم الحقيقية .
يطالب الحكومة والبرلمان بإحداث مدونة خاصة بالطفل تجمع كل القوانين المنظمة لحقوق الطفل المنصوص عليها في القانون الجنائي، ومدونة الأسرة…؛ واتخاذ جميع التدابير الملائمة لمنع جميع أشكــــال العنف ضد الأطفال وحمايتهم منها، بما في ذلك العنف البدني والنفسي والجنسي والتعذيب والعنف المنزلي والإهمال، وسوء المعاملة من قبل المسؤولين في مراكز الاحتجاز أو الرعاية الاجتماعية، ووضع آليات فعالة للتحقيق في حالات التعذيب الاغتصاب وغيره من أشكال العنف ضد الأطفال لضمان تمتع الاطفال في وضعية إعاقة بحياة كاملــــة وكريمة .
ويطالب المركز الدولة بالإسراع بإحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب  لتقوم بالأدوار الهامة التي يمكن أن توكل إليها ومنها زيارة أماكن الاحتجاز والوقوف على وضعية المحتجزين وكيفية تعامل أجهزة الاحتجاز معهم، وهو المطلب الحقوقي الذي مازالت الدولة تتلكأ في الاستجابة له لحد إعداد هذا التقرير .

يطالب بوضع استراتيجية تنموية تستهدف مصلحة الطفل، وتمكينه من حقوقه الأساسية في التعليم، والصحة، والرعاية الاجتماعية و تشديد العقوبات القضائية في حق مغتصبي الأطفال والطفلات، ووضع حــد لمعضلات الإفلات من العقاب في هذه الانتهاكات، ومحاربة السياحة الجنسية، والتصدي بحزم لكافة أشـــكال العنف والاستغلال الجنسي والاقتصادي الذي يطال الأطفال، من خلال حظر تشغيل القاصرين، والارتقاء بانتهاكات الاغتصاب إلى “جريمة البيدوفيليا”.

يطالب الدولة المغربية بمراجعة مقاربتها في تدبير الخدمات الاجتماعية، والبنى التحتية، المرتبطة بالـــحقوق الأساسية، كالتعليم البناء والصحة للجميع والتشغيل للجميع وبالاستحقاق، وإيلاء الجانب الاجتماعي والرعاية التربوية، ما يجب من أجل النهوض بقيم المجتمع، بدل التنصل منها، بدعوى العبئ المالي الذي تتحمله الدولة، مما سيتسبب في تدميرها تدريجيا.
يطالب الحكومة والاحزاب السياسية، والمجتمع المدني، بالاضطلاع بمهامها المجتمعية، من خلال العمل على إدماج الشباب في برامجها وتمكينهم من الفعل والمبادرة، داخل هياكلها. بوضع مخطط اجتماعي وطني، لإدماج الشباب، خاصة من الأسر المعوزة والمعدمين، في أنشطة وبرامج للتنافس العلمي والرياضي والثقافي، وتحفيز روح الابتكار والإبداع في نفوسهم، بما يمكن من استثمار مواهبهم، التي تذهب سدى بفعل الضياع والتشرد، وبما يمكن من غرس قيم الإنسانية وروح المواطنة في نفوسهم، بغية إنقاذ مستقبل المغرب من عواقب قد لا تحمد عقباه وتوفير المخصصات المالية والموارد الضرورية للنهوض بحقوق الطفل، مع ضمان حقهم في الرعاية الاجتماعية وحمايتهم من الفقر والهشاشة والتشرد وتمتيع العائلات بمستوى معيشي لائق.

يطالب العمل على تغيير العقليات والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، لاستئصال الترسبات والعادات الاجتماعية الداعمة لتزويج القاصرات والاتجار بهن وإعادة النظر في قانون خادمات البيوت بما يتلاءم واتفاقيات منظمة العمل الدولية واتفاقية حقوق الطفل؛ وإلغاء تزويج القاصرات، دون 16 سنة وزجره، وإلغاء البنود القانونية في المدونة التي تبيح ذلك، ووقف ما يسمى ثبوت الزوجية في حالة ما إذا كانت المتزوجة قاصرا عند حدوث الزواج العرفي.

يطالب بدمقرطة الإعلام العمومي على قاعدة التعددية والاختلاف، والتسريع بإخراج القانون المنظم للحق في الوصول للمعلومة وفق ما ينص عليه الفصل 27من الدستور؛ والإسراع بإخراج قانون للصحافة عصري ديمقراطي ومنفتح للحرية وإعادة النظر الجذري في وضعية المؤسسات السجنية والقوانين المنظمة لها وضمان حق المنظمات الحقوقية في زيارتها؛ ومطالبته السلطات العمومية بتمتيع السجناء بكافة الحقوق التي يضمنها القانون والقواعد النموذجية لمعاملة السجناء، وتفعيل وسائل المراقبة القضائية لأماكن الاعتقال ومخافر الشرطة والدرك..، ودعوته أيضا إلى ملاءمة وظائف وأدوار «المندوبية العامة لإدارة السجون «مع مقتضيات ومناهج حقوق الإنسان.

يطالب الدولة التصديق على الاتفاقية رقم 97 و143 الصادرة عن منظمة العمل الدولية حول العمال المهاجرين، والتحقيق في الانتهاكات، التي مست حقوق المهاجرين/ات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإدراج موضوع الهجرة في المناهج الدراسية، والعمل على تحسيس الإعلام ليلعب دوره في نشر ثقافة حقوق الإنسان وقيم التسامح والتعايش والتضامن مع المهاجرين/ات، ونبذ الكراهية والأفعال العنصرية، مع العمل على حمل الدول الأوروبية على المصادقة على اتفاقية 1990 المتعلقة بحماية حقوق العمال المهاجرين، وتمكين المهاجرين المغاربة بالخارج من الحق في المشاركة السياسية الديمقراطية في بلدهم المغرب، وإعادة النظر في قانون مكافحة الاتجار بالبشر، ليتلاءم مع المواثيق الدولية ذات الصلة وليأخذ بعين الاعتبار مقترحات الجمعيات الحقوقية وملاحظات المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

خلاصة :
لقد أفرد المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في المملكة لعام 2017، ً وللمرة الأولى، اصدر تقريره يتضمن تقييماً لمدى وفاء المغرب بالتزاماته بموجب العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب .وتناول هذا الفصل وصفاً لطبيعة الالتزامات المترتبة على الدول الأطراف في الاتفاقيات الدولية والمتمثلة في اتخاذ التدابير اللازمة إعمال الحقوق الواردة في هذه الاتفاقيات وحمايتها وضمان تمتع الأفراد بها على المستوى الوطني.
يعتبر أن هذه الممارسات المسلطة على مجموعة من الهيئات الجمعوية والنقابية والحقوقية ونشطائها والصحفيين، هي امتداد لمسلسل التعسف والتضييق والاعتداء على المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وكافة مكونات الحركة الديمقراطية بالمغرب، في خرق خطير لسيادة القانون وانتهاك لحرمته؛ مما يشكل تهديدا فعليا للحقوق والحريات والمكتسبات الجزئية، التي حققها الشعب المغربي بعد تضحيات جسام وهنا يؤكد استمرار الدولة المغربية في ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على مستوى الحقوق المدنية و السياسية أو الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية ، مطالبا المجتمع الدولي و الأمم المتحدة و الدولة المغربية نفسها بتوصيات، يبقى على رأسها احترام المواثيق الدولية والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها التي تعنى بهذا المجال ما دامت هذه الانتهاكات ترتكب بسبب مصادرة الدولة المغربية لهذا الحق المكفول بالمواثيق والعهود الدولية ذات الصلة و المتضمن أيضا في كل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي و الأمم المتحدة بصفتها الراعية للسلام الدولي .
ملحق : مراتب المغرب في التصنيفات الدولية خلال سنة 2017 :
صنف معهد السلام والاقتصاد الأمريكي ، المغرب في المركز 69 من أصل 162 دولة شملها مؤشر « السلام الايجابي »، الذي يصدره المعهد، التقرير وضع المغرب ضمن الدول التي تعرف سلاما ايجابيا متوسطا فقط، حيث حصلت المملكة على 2.97 نقطة ، من أصل خمسة نقاط، وكشف تقرير المعهد الأمريكي أن أكثر ما يضعف سلام المغرب وأثر في ترتيبه هو الفساد، بتسجيله 3.452 نقطة من أصل خمس نقط في هذا العنصر، كما أن تقبل الآخرين لايزال يعرف تراجعا، بحسب ذات التقرير، حيث حصل المغرب على 3.311 متبوعا بالبيئة التجارية السليمة، 3.222 نقطة، الأداء الحكومي سجل بدوره تراجعا، حيث حصلت المملكة على 3.083 نقطة، و 3.179 نقطة في الرأسمال البشري، و 1.986 في مؤشر التوزيع العادل للموارد.

سجل المغرب تراجعا كبيرا على المؤشر العالمي لسيادة القانون، محتلا المرتبة 67 عالميا بعدما كان يحتل المرتبة 60 على نفس المؤشر العام الماضي، وذلك حسب ما ورد في التقرير السنوي لـ”سيادة القانون ” 2017″  الصادر عن مشروع العدالة العالمي، وبذلك يكون المغرب قد سجل تراجعا خطيرا بسبع درجات بعدما حصل على 0.51 نقطة، وكلما اقترب المؤشر من 1 تعتبر الدولة أكثر احتراما لسيادة القانون، وجاءت على رأس قائمة المؤشر دولتا الدنمارك والنرويج بحصولهما على 0.89 نقطة لكل منهما متبوعتان بفنلندا والسويد اللتان حصلتا على التوالي على 0.87 نقطة و 0.86 نقطة، وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي يسجل فيها المغرب تراجعا كبيرا على نفس المؤشر الذي وضعه في  الرتبة 55 وعلى المستوى العربي حيث حل المغرب في المرتبة الرابعة بعد دولة الإمارات التي تصدرت الدول العربية واحتلت المرتبة 32 عالميا، متبوعة بالأردن الذي احتل المرتبة 42 عالميا، وتونس التي احتلت المرتبة 54 عالميا، وذلك من بين 113 دولة في العالم.
ويعتمد التقرير في تقييمه لسيادة القانون في الدول معتمدا على عدة مؤشرات هي: القيود على السلطات الحكومية، وغياب الفساد، والحكومة المفتوحة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والإنفاذ التنظيمي، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية.

ويعتمد التقرير في قياس سيادة العدالة في الدول على استطلاعان الرأي المباشرة، وفيما يتعلق بالمغرب فقد استطلع معدو التقرير رأي ألف شخص خلال سنة 2017 موزعون على مدن فاس والدار البيضاء وطنجة وتمت مقابلتهم بطريقة مباشرة.
– على مستوى مؤشر القيود على السلطات الحكومية، وهو المؤشر الذي يأخذ بعين الاعتبار رقابة القضاء والسلطة التشريعية على الحكومة، وكذا دور الأجهزة الرقابية المستقلة، وأيضا رقابة المجتمع المدني على أداء الحكومة، احتل المغرب المرتبة 61 عالميا بـ 0.55 نقطة، وفيما يخص مؤشر غياب الفساد الذي يقيس مستوى الفساد في السلطة القضائية والمؤسسة العسكرية، وأيضا حجم انتشار الفساد في السلطتين التنفيذية والتشريعية، حل المغرب في المرتبة 59 بـ 0.47 نقطة.
– على مستوى مؤشر الحكومة المفتوحة الذي يعتمد في تصنيفه للدول على الحق في الوصول للمعلومات والمشاركة المدنية، بالإضافة إلى نشر القوانين والبيانات الحكومية، فاحتل المغرب المرتبة 84 بـ 0.44 نقطة.
– على مستوى مؤشر الحقوق الأساسية الذي  ينظر إلى حرية التعبير والحق في الخصوصية، بالإضافة إلى الحق في الحياة والأمان الشخصي وحقوق العمال والحق في محاكمة عادلة، فجاء ترتيب المغرب في المرتبة 93 مسجلا 0.45 نقطة.
– احتل المغرب في المرتبة 70 بـ 0.69 نقطة على مؤشر النظام والأمن الذي يعتمد على حجم غياب النشاط الإجرامي، وغياب العنف الأهلي، بينما احتل المغرب المرتبة 43 بـ 0.54 نقطة على مؤشر الإنفاذ التنظيمي الذي يأخذ بعين الاعتبار مدى احترام الإجراءات القانونية، التعويض الكافي عن نزع الملكية.
– احتل المغرب المرتبة 54 بـ 0.54 نقطة، على مؤشر العدالة المدنية الذي يعتمد على إمكانية ولوج الأفراد إلى العدالة، وغياب التمييز والفساد، وعدم تأثير الحكومة، والإنفاذ الفعال للأحكام.

صنف المغرب من قبل منظمة “فريدوم هاوس” الدولية في تقريرها الأخير المغرب في الرتبة الـ 143 في سلم الترتيب العالمي حول حرية الصحافة، مانحة إياه معدل 66 نقطة من 100، حيث يعتبر صفر أفضل معدل، و100 أسوأ المعدلات، بل واعتبرت المنظمة المغرب من البلدان التي لا تتوفر فيه حرية الصحافة”. كما احتل المغرب الرتبة 143 عالميا ضمن 199 دولة، والسادسة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، في مجال حرية الصحافة حسب تقرير جديد لمنظمة فريدوم هاوس لسنة 2017. التقرير منح المغرب 65 نقطة على 100 من حيث حرية الصحافة (كلما كانت النقط أقرب الى الصفر توجد حرية أكبر). وهو معدل أبقى على نفس وضع المغرب مقارنة مع آخر تقرير للمنظمة الأمريكية سنة 2017، حيث حصل المغرب على 66 نقطة على 100 وحل في الرتبة 145 عالميا من أصل 199 دولة.
صنف المغرب وفق المعهد الاقتصاد والسلام بتعاون مع مركز الدراسات من أجل السلام والنزاعات في جامعة سيدنس (أستراليا)، ان المغرب لم يربح أي نقطة خلال الـ12 شهور الماضية على مستوى مؤشر السلام العالمي، مما يجعله في وضع “غير جيد”، كما أن تكلفة العنف بلغت 12.5 مليار دولار، ليحتل بذلك المرتبة 90 من أصل 163 بلدا شملها التقرير. اما بخصوص مؤشر السلام في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، احتلت المملكة الرتبة السادسة بـ2004 نقطة، اما الجريمة في المجتمع” وصلت معدل 3 على خمسة.
صنفت منظمة “يونيسيف” المغرب من بين الدول التي لا يعيش أطفالها في ظل أجواء عائلية مُحفِّزة، وأن 34.5 بالمائة منهم فقط يتمتعون بالأنشطة التحفيزية، وأن الأجواء الأسرية التي يعيش معظم الأطفال المغاربة في كنفها غير ملائمة، كما أن 90.8 بالمائة من الأطفال المغاربة المتراوحة أعمارهم ما بين سنتين و14 سنة ينالون تأديبا عنيفا وسوء المعاملة مما يؤثر سلبا على نموهم الطبيعي.
صنف معهد “Basel” المغرب في المرتبة57 عالميا،) ويتضمن مؤشر مكافحة غسيل الأموال الذي يصدره المعهد 146 دولة ويحسب التصنيفات استناداً إلى جودة قوانين الدولة المعنية بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والعوامل ذات الصلة مثل مستويات الفساد ومعايير القطاع المالي والشفافية العامة، وهو مركز مستقل غير ربحي، يتخصص في منع الفساد والحوكمة العامة، وحوكمة الشركات ومكافحة غسيل الأموال وإنفاذ القانون الجنائي واسترداد الأصول المسروقة، ويقع مقره في سويسرا.
صنف المغرب في قائمة متأخرة ضمن المؤشر العالمي للمساواة بين الجنسين لسنة 2017، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث احتل المرتبة 136 بمعدل 0.59، وذلك من أصل 144 دولة شملها التصنيف ،واحتلت تونس المرتبة 117 على مستوى شمال إفريقيا والشرق الأوسط،

تقرير المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان بالمغرب حول الوضع الحقوقي بالمغرب لسنة 2017
المصادقة التفصيلية على مضامين التقرير من طرف:

اللجنة المنبثقة من أعضاء المركز، لجن جمع المعطيات وتتبع الصحافة، ومنتدبين، وخلايا المركز الوطني لحقوق الإنسان عبر التراب الوطني .

المصادقة العامة على مضامين التقرير من طرف :

المكتب التنفيذي للمركز الوطني لحقوق الانسان لحقوق الإنسان بالمغرب

عدد القراء: 11 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.