الرئيسية » حديث الساعة » المقاطعة الاقتصادية هي ظاهرة عابرة أم فلسفة مجتمعية متجذرة

المقاطعة الاقتصادية هي ظاهرة عابرة أم فلسفة مجتمعية متجذرة

يوسف الإدريسي
هو سؤال في غاية الأهمية والموضوعية حين نوجهه على الشكل الآتي؛ لماذا يحتج المواطنون على شرعية ومصداقية منتوجات أساسية ظلت لسنوات عدة تحتكر الخيرات المشتركة وتتحكم بذلك في أعناق وأرزاق البؤساء من الشعب…هو تساؤل مجتمعي أضحى أكثر راهنية بالنظر إلى إمكانية الفاعل المجتمعي غير المؤطر طبعا بمؤسسات أو تنظيمات، في ابتكار أساليب ممانعة وخلق أرضيات تجارب تقاس بدرجة الاستجابة وجس النبض داخل الوسط المجتمعي المركب إلى الحد الذي يتطلبه التعقيد الكامن في الموضوع.
إننا ودون أن ننكر أهمية وفاعلية هكذا صيغ احتياجية والخارجة عن نطاق التحكم المؤسساتي، علينا أن نتذكر جميعا درجة ارتدادات المجتمعات العربية قبل سبع سنوات والتي استطاعت أن تقلب العديد من المفاهيم والتصورات المسجلة على المجتمعات العربية بما هي شعوب خانعة وراضية عن وضعها الذي فرضه القدر عليها، وإن كان عموم الشعوب في الأرض يصنع حاضره ومستقبله على أساس التفكير الاجتماعي، هذا التحدي الذي يأخذ عادة أشكالا مختلفة ليحقق بذلك الفارق.
هو ذاك الفارق المجتمعي ذاته الذي يتحكم فيه المجتمع أو الفاعل المجتمعي، إذ صح التعبير كما هو معلوم عند علماء الاجتماع…ولهذا السبب كان (سان سيمون) وهو عالم اجتماع وأيضا مفكر اقتصادي، يعتبر في بداية ثورته الفكرية أن العلاقة بين الدولة والمجتمع الاقتصادي هي تابعة لهذا الأخير ويتحكم فيها من خلال إبداعه الجماعي والفردي… ويقصد من خلال دينامية مجتمعية تصنع الأحداث والقيم في لحظة عابرة حين يأخذ فيها الفاعل المجتمعي نفَسَ وجوده ويستشق معنى محوريته.
في النتيجة نجد أن حراك الفئة المهمشة من الشعب ومقاطعته لمنتوجات توحي إليه بالاحتقار والاحتكار المتنحيين في دواخله، وإن كانت ذات طبيعة إعلامية افتراضية متقدمة عن الوسائل الاعلامية التقليدية، يفرض أي ( الحراك) وجوده الجماعي وقوته التقريرية والتشريعية في غياب مؤسسات رسمية المفروض فيها حسن التدبير وحسن تقسيم الأرزاق.
ومنه فإن توصيف وزير في الحكومة لشريحة واسعة من المغاربة تحت قبة البرلمان ب”المداويخ” ونعت مسؤول آخر المقاطعين بالخونة لمجرد موقفهم الاختياري والداعي لمقاطعة بعض المنتوجات، وهو يتقاضى في الوقت ذاته أجره من ضرائب أموال هؤلاء “المداويخ” على حد تعبيره…يعدّ جريمة مجتمعية في حق الشعب المغربي تستوجب محاكمة شعبية ترمي إلى مقاطعة حقيقية للانتخابات المؤدية إلى هكذا مؤسسات رسمية غير مسؤولة والتي وضعت نفسها خارج السياق…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.