الرئيسية » أقلام وآراء » الأزمة البنفسجية التي من شأنها الإجهاز على ما تبقى من مكتسبات الفوسفاطيين

الأزمة البنفسجية التي من شأنها الإجهاز على ما تبقى من مكتسبات الفوسفاطيين

يوسف الإدريسي
يبدو أن عموم الشغيلة الفوسفاطية تجد صعوبة بالغة في فهم ما يجري بالساحة النقابية الفوسفاطية، أو ربما تحاول التظاهر بعدم الفهم حتى تركز أكثر على قروض التجهيزات المنزلية والسيارات الجديدة ومنح النجاعة والوظيفة وتعويضات أخرى، علما أن الزمن يسابق مكتسباتها العمالية نحو مقبرة التاريخ، حيث ستُدفن الصحة وسيتم تشييع القانون الداخلي إلى غير عودة.
غير أن الأخطر من ذلك، حين نتغافل عن سياق مداخلة ألقاها خلال تجمع عمالي بمركز بنكرير، موسى اعبيدة الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للفوسفاطيين والمُقال قبل أيام من طرف كاتب مركزية الفدش، وقد تخللتها جملة في غاية الأهمية بالنسبة للشغيلة الفوسفاطية، كون إطاره النقابي تلقى خلال سنتين دعما إداريا بغلاف مالي قدره 190 مليون سنتيم بنسبة 95 مليون في السنة، وقد صرف منها، حسب كلام المسؤول النقابي ذاته، 140مليون سنتيم في شراء مقرّين نقابيين بكل من مركزي خريبكة وبنكرير، وهو الأمر الذي تنفيه أطراف أخرى بدعوى أن هكذا خطابا يندرج في سياق الديماغوجية النقابية المعروفة على النقابي المذكور.
الفدش،  والتي كانت على امتداد سنوات خلت، القلب النابض في الجسم الفوسفاطي، هاهي الآن تتحول من نقابة تدافع عن (الحقوق العمالية) إلى بورصة مالية توزع الأسهم وتختلف في أقساطها دون أدنى مراعاة لحجم الخسائر التي تهدد أكثر من 20 ألف عامل فوسفاطي.
قبل ذلك، وتحديدا خلال المؤتمر السابع للنقابة الوطنية لعمال الفوسفاط الذي نظم شهر نونبر من سنة 2013 حين كان العنوان الأبرز  هو التصفيق والمباركة لكل صغيرة وكبيرة، مما أفرز إعادة انتخاب خالد لهوير العلمي غيابيا للمرة الرابعة على التوالي لمنصب الكاتب العام لذات النقابة، في خرق واضح للمادة 76 من القانون الأساسي المنظم لذات الإطار والتي حدّدت مهمة الانتداب للكتابة العامة لكافة الأجهزة القطاعية والمركزية في ولايتين متتابعتين، الشيء الذي لم يستسغه بعض المناضلين الكونفدراليين خصوصا الشباب منهم، ولولا صفة الحديدية التي يتميز بها التنظيم الكونفدرالي لكانت العاقبة أسوأ وأمرّ. 
إلا أن ما يهم عموم الشغيلة الفوسفاطية في هذا الصدد هو الوقوف باعتدال أمام هذا الزلزال النقابي الذي يتمخض عن عواقب وخيمة لها علاقة مباشرة بلقاءات المفاوضات الجماعية والتي قد يتم تعليقها إلى حين استشفاء الجسم النقابي من الأمراض والعلل، ومن ثمة تأجيل الحسم في ملفات عمالية باتت أقرب إلى الرفوف منها إلى تنزيلها وتحصينها على أرض الواقع.
طبعا سيكون من الجيد عدم الحديث عن نقابة الاتحاد الوطني للشغل والاتحاد العام للشغالين كونهما لازالا يبحثان عن مضمار السباق بعد أن فقداه عقب الانتخابات العمالية الأخيرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.