الرئيسية » أخبار الفساد » كل اعتذاري إلى لقلاق مدينتي

كل اعتذاري إلى لقلاق مدينتي

يوسف الإدريسي

هو لقلاق مدينة اليوسفية الذي اختار المعالي وترك السفاسف لمن يستهوي الاصطياد في مياهها الملوثة بترسبات التاريخ، فضل وهو من الطيور المهاجرة، الاستقرار بمنازل الفرنسيين إبان العصر الذهبي للمدينة، مؤثثا فضاءاتها وواجهاتها بشكل ينسجم مع طبيعتها المضيافة والمحتضنة لمختلف الأجناس والأعراق والتوجهات الفكرية والثقافية التي أفرزت في وقت من الأوقات تعددا بشريا أفلح إلى حد بعيد في تحقيق الانخراط والتجاوب مع الرغبة في التقاط « لحظة التنوع » التي أحدثت تماساً من نوع خاص مع مكوناتها، فأثر ذلك تأثيراً واضحاً على طبيعة الحياة فيها.
استطاع هذا الكائن الوفي مجابهة الإهمال واللامبالاة وجور الجشع، فصار بعد أيام الوفاء والنقاء، يطارد الزمن بتحليقات وئيدة يبحث عن وجوده و كأنه أدرك أن هناك شيئا غريبا في أعماقه تسلل إلى داخلها فأحدث ذلا وهوانا وعجزا، حين تنكّر له الزمن الغادر والمواطن العابر، حتى أضحى مهددا في بنيه وذويه وعشه الذي يؤويه، أصبح، وهو المعمّر طويلا، ضيفا ثقيلا في عيون من ابتسم لهم الحظ في امتلاك دور كانت بالأمس القريب حكرا على صناع الكعكة الفوسفاطية بدسمها ونسمها.
لا أستبعد أن لقلاقنا يخفي بشموخ باد وأنفة مستعلية، دموع الحسرة وخيبة الأمل في كائنات كان يحسبها من الأخيار قبل أن تنقلب على أعقابها، لم تكلف نفسها التفكير في قرار تنظيمي يضمن لهذا المخلوق حقه في العيش بوسط ارتضاه طوعا أو كرها…لماذا لا تبكي يا لقلاق فقد تفيدك العبرات بشيء من التنفيس، عليك أن تبكي وتتباكى على مآلك ومصيرك على الأقل حتى يرتاح قلبك ويتلملم جرحك العميق الذي أثخنته لوعات الغدر شأنك في ذلك شأن كل من طلب المعالي في هذه المدينة…إبك على نفسك قبل أن تجبرك الأيام على أن تكون متفرجا على نهايتك الحزينة، يكفيك ما فيك، لا نريد أن تتحجر العبرات في عينيك المتلألئتين، إن كان بإمكانك البكاء فابك في عليائك كما كنت تبهرنا بطلقاتك الاستعراضية، فلا نستحق هذه ولا تلك، كفرنا العشير وتنكّرنا للجميل، لم تبال بحالك المجالس المنتخبة ولا المؤسسة الفوسفاطية ولا الجمعيات المدنية ولا…لن نلتمس لأنفسنا الأعذار لأننا لم نحسن الجوار، فعذرا لك مرة أخرى أيها اللقلاق الشهم.

عدد القراء: 10 | قراء اليوم: 1

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.