الرئيسية » أقلام وآراء » المقهى البيت الثاني للمغاربة …دلالة الاسم ( الحلقة الأخيرة )

المقهى البيت الثاني للمغاربة …دلالة الاسم ( الحلقة الأخيرة )

الدكتور : محمد فخر الدين

سابعا أعراض الدلالة:
ما هو التشخيص الذي نقوم به لأعراض الدلالة بالنسبة لدلالة عناوين المقاهي باعتبارها تحيل على مدلولات مركبة و على نوايا كل من المؤلف و القارئ و على أفق انتظار رواد المقهى :
يظل اسم المقهى متمتعا بكل سلطته على المكان لأنه لطبيعته الاختزالية يحيل على مجموع مكوناته و لا يعرف المكان إلا به، انه علامة خلافية مميزة له عن غيره من الأماكن المعدة لنفس الغرض ..
و رغم تعدد المقاهي فإن لكل مقهى رواده الذين تجمعهم علاقة حميمية مع المكان، و رغم أن بعض المقاهي غفل من الاسم أو العلامة أو العنوان، فإن الروادالمعتادين يعرفون المكان بأسماء معلومة و في بعض الأحيان قد يعرفونه باسم غير ماهو مكتوب عليه من علامة ..
و بطبيعة الحال فإن اختيار المتلقي الزبون للمقهى لايتحكم فيه فقط الاسم أو عنوان المقهى بل تتحكم فيه عدة اعتبارات أخرى:
السعر
الخدمة
جودة المشروب
القرب من محل العمل أو السكنى
كونه محلا لاجتماع الأصدقاء لممارسة الكلام أو بعض الألعاب الجماعية
تأثيث الفضاء أي الطريقة التي نظم بها المقهى و استجابته لأفق انتظار المتلقي
العادة و الحنين أو ألفة المكان حتى تصير للمكان سلطة على الشخص في نوع من نسج الألفة و الحنين مع المكان
مدة الاستقبال في الليل أو النهار: مقاهي أربع و عشرين ساعة مثلا..
ما يجلبه من راحة و متعة
ليس هذه فقط المعايير الوحيدة في اختيار المقهى المناسب، فقد يدخل في ذلك عدة اعتبارات ذاتية و موضوعية..
لكن لا شك أن عنوان المقهى يدخل بدوره في الاختيار طريقة واعية أو غير واعية ذلك لقدرته و طاقته الإيحائية بمكان و زمان مغايرين ينشدهما المتلقي، و ما يعد به من راحة و متعة متميزة و محتفظة على الأصالة :
مقهى الفردوس مقهى الراحة مقهى السندباد …مقهى الزمانية
و يظل لاسم المقهى لبعده الاختزالي أهميته الخاصة في الدلالة على المقهى الجيد من حيث السعر و الخدمة و جودة المشروب و طبيعة الرواد و بما أن المتلقي متعدد المشارب مابين ناشد للجديد و منتم إلى الأصالة و التراث يتعدد الدوال أو عناوين المقاهي لتناسب أراء و أذواق المتلقين ….
خلاصات عامة :
نخلص في ختام هذه الدراسة إلى ما يلي :
تحيل أسماء المقاهي على التعدد الثقافي و اللغوي داخل المجتمع المغربي
يحيل على الانفتاح على الثقافات الأخرى الفرنسية و الإنجليزية وغيرها
تعبر عن أفق انتظار الإنسان المغربي: الحلم الأوربي الهجرة
تشجع على الانفلات الزماني و المكاني
تجمع بين الأصالة و المعاصرة و بين معالم التراث المحلي و المرجعية العالمية
تعمل على لطفنة الواقع النفسي و الاجتماعي و جعله محتملا
تحقيق أماني المتلقين و رغباتهم و مواكبة استيهاماتهم
تشجع على استبعاد عوامل الإحباط الفردي و الجماعي على اعتبار أن الإحباط هو :
16
تساعد على التفريغ و التنفيس على اعتبار أن هذا الأخير هو : عبارة عن تفريغ الشحنة العاطفية ذات الطبيعة المؤلمة، من خلال وضعية تثار فيها الوجدانات لدرجة تزول معها الضوابط الواعية ، في حالة من المشاركة الوجدانية بين الشخص الذي يعاني و آخرين يتعاطفون معه .
و التفريج يعقبه عادة ارتياح عام و عودة السكينة إلى النفس التي تنقاد للتعبير عن المعاناة أو المأساة بحرية تسمح بتصريف كل التوتر المتراكم . والمشاركة الوجدانية في حالات الحزن و النوائب كالموت مثلا لها قيمة تفريجية .. 17
ترتبط المقهى إذن بالحالة النفسية للمتلقي و تحاول أن تجعله يتحمل الإحباط الذي قد يشعر به و تحاول أن تمارس التطهير عليه عندما توفر له فضاء مغايرا ينقذه من الفضاء الرتيب الذي قد يعيش فيه، وذلك من خلال بلاغة المقهى أو تفننها في نسج ديكورات و فضاءات الحلم الجميل ..
إنها فضاءات تشتغل كمتنفس اجتماعي و نفسي يعمل على نقل المتلقي لنسيان مشاكله و تفريغ معاناته الوجدانية و العاطفية و هذا يتطابق مع قوانين التصريف و التفريغ ..
هكذا تلعب المقاهي دورا هاما في تحقيق و نشر اليوطوبيا الاجتماعية لأن اليوطوبيا هي تلك النقلة الزمانية و المكانية إلى الحلم بحيث :
الهوامش
1 هوميروس : الأوديسا ترجمة دريني خشبة، دار العودة ، بيروت 1980، ص: 50.
2_ – PIRE (IF):José Corti 1967 p:17.
3° Malik chebel : “ dictionnaire des symboles musulmans “p: 325
4° ………………….p:314
5° ………………….p:179
6° Malik chebel : “ dictionnaire des symboles musulmans “p:221
7° -Contes et légendes du Maroc ,p:10.
ملحمة جلجامش ، ص 222
الشوك علي الأساطير و المعتقدات .
10
الشوك علي : نفس المرجع المذكور .ص:72 .
11 – ILIADE (M):Gallimard ,1957,p:78.
12
محمد فخرالدين : البنية السردية و المتخيل في الحكاية الشعبية المغربية أطروحة لنيل دكتوراه الدولة تحت إشراف د محمد السرغيني كلية الآداب مراكش 2001
13- -ILIADE (M):Gallimard,1965,p:80.
14- -ILIADE(M) :,p:12.
15
عبد الفتاح كيليطو : الأدب و الغرابة دار الطليعة، بيروت ، الطبعة الثانية ،1983 ص: 107.
16
مصطفى حجازي : التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور المركز الثقافي العربي الطبعة 8 ، ص 234
17 نفس المرجع ، ص :241
18 ريكور بول : مجلة الجدل العدد 7 .1987 ، ص:22 .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.