الرئيسية » أقلام وآراء » ايها الحكام ! ان السيل يقترب من الزبى !

ايها الحكام ! ان السيل يقترب من الزبى !

نصر الله البوعيشي

        النخبة السياسية المغربية  عاجزة تماما على تمثيل المواطنين والتحدث باسمهم  والتعبير عن امالهم و آلامهم ،   بسبب الفساد المستشري في أوصال  جلها  . النخبة السياسية الحالية – اذا جاز تسميتها كذلك –  حادت عن نهج  رواد النضال الوطني الذين ضحوا بأنفسهم وحرياتهم من اجل الحق والعدل ؟  أمن  اجل انتشال المواكن المغربي من  حياة الذل التي يحياها  كل يوم، ومن ومرارة العيش التي يتجرعها  كل يوم .  هل  من اجل ما نراه اليوم من مهازل  أدى  شرفاء هذا الوطن الثمن غاليا  وضحوا  بحياتهم وبحرياتهم في السجون والمعتقلات السرية؟  ألم يتحملوا التعذيب والقهر والقمع والاهانة   إلا في سبيل العيش  الكريم  وفي سبيل الحرية وحقوق الانسان؟ اليس من أجل الدفاع عن  الديمقراطية  وحرية التعبير عرف المغرب سنوات الرصاص ؟.

       هل نيسنا تاريخنا الوطني  الحقيقي ؟  تاريخ الاغتيالات والتعذيب والنفي والدم والدموع  ؟ هل يعلم شباب اليوم  أن  هذا البصيص من الحرية الذي يتمتعون  به دفع الشرفاء  ثمنه من دمائهم ومن حرياتهم  ، ومن  تضحيات مناضلين شرفاء من طينة  الفقيه محمد البصري و المهدي بنبركة  وعمر بن جلون ومومن الديوري والمهدي بن بركة ومولاي عبد السلام الجبلي وعبد الفتاح سباطة، سيدي عبد الله ابراهيم  و اسعيد ايت إيدر والمهدي المنجرة  واخرون بالمئات بل بالألاف منهم الاموات ومنهم من لايزال على قيد الحياة ؟  ثمن الحرية دفعه المناضلون الاحرار في المعاقل والسجون السرية والمدافن المجهولة  وبعضهم يجهل مصيرهم حتى اليوم  ؟

      من ضيع أحلام الجماهير الشعبية المغربية وذهبت تضحياتها سدى؟  هل ذهبت  كل تلك الدماء وتلك السجون وتلك التضحيات الجسام  مقابل  هذه الديمقراطية الشكلية  ،  ديمقراطية الواجهة  الموجودة في خدمة  مصالح النخبة السياسية الفاسدة  وفي خدمة عصابة رجال الاعمال الذين يمتصون دماء الشعب بلا  شفقة ولا رحمة،  تارة  تحت يافطة  احزاب ونقابات وجمعيات وتارة اخرى تحت راية  وحماية مؤسسات  وجهات معروفة واخرى مجهولة ؟   هل هذا هو الانتقال الديمقراطي الموعود ؟ هل الديمقراطية هي ما نراه اليوم من  تراكم الثروات الفاحشة في يد كمشة من اللصوص والفاسدين على حساب أكثر من ثلاثين مليون من أبناء هذا الوطن الذين يعانون مع التعليم والصحة والسكن والشغل .؟

هل يعلم الشباب المغربي اليوم ان ما يعيشونه  ديمقراطية مغشوشة  رفضها بالأمس حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية  الذي خرج من رحم الشعب ، كما رفض الاستفتاء على الدستور الممنوح، وقرر فتح واجهة النضال والصراع ضد  القوى الرجعية آنذاك دفاعا عن حق الموطن المغربي في التقدم والازدهار ؟  وكانت  النتيجة اعتقال المناضلين  بل وتصفية بعضهم. ونفي  بعضهم خارج  الوطن  والحكم  بالمؤبد  بالإعدام لرفضهم  بيع وطنهم والاتجار بمبادئهم ، فيما باع  المناضلون المغشوشون والمندسون  ذممهم وضحوا  بالتاريخ المجيد لاحزابهم وتنظيماتهم  مقابل الظفر بمنصب أو جاه او  سلطة، أو مقابل نيل رضى الاسياد  أو تفادي غضبهم . ولا يهمهم ان تنهب خيرات الوطن ولا ان يسجن مواطنوه ولا ان يعذبوا ويحاكموا على مرأى ومسمع و تحت  مسؤولية نخبهم السياسية  التي يتزعمونها و التي كرست الفساد والتخلف.

         ان ما يعيشه المغرب اليوم من رداءة وتدنى على جميع الصعد  سببه هذه ” اللوبيات السياسية”  التي ركبت على النضال السياسي من اجل الوصول إلى غايات هي ابعد ما يكون عن مصلحة الشعب ، بل تحول بعضها الى عدو لهذه المصلحة. ولنا في الساحة السياسية منذ استقلال المغرب ، ما يكفي من الأمثلة الدالة على ذلك. 

 ان ما يعيشه المغرب اليوم من حراك شعبي  او ان كان حصرا على المناطق الاكثر تضررا وما نعيشه يوما بعد يوم من استفحال للاوضاع  في التعليم وفي الصحة وفي السكن وفي الشغل وفي انعدام الامن والسلامة ومن نهب للمال العام ومن تغول لبعض المؤسسات والاشخاص ومن نهج سياسة الافلات من العقاب  كلها مؤشرات تنذر  بان الاتي سيكون اسوأ  .

إن الديمقراطية والاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يتغنى به البعض لا تعني أن تنعم شرذمة من ذوي الجنسيات المزدوجة  بثروات الوطن  فيما يموت المغاربة وتلد نساؤهم  على أبواب مستشفيات وطنهم ،وتلفظ المدارس والجامعات سنويا  الالاف من ابنائهم الى الشوارع حيث تنتظرهم المخدرات وتحتضنهم الجريمة . الجريمة التي استفحلت بسبب السياسات اللاشعبية  التي تنتهجها للوبيات التي تتحكم في دواليب الدولة .

       المغرب يعيش ازمة سياسية واجتماعية خانقة  ويعيش المجتمع احتقانا لم يسبق له مثيل  والمسؤولون يضعون رؤوسهم في الرمال ويتهربون من معالجة القضايا الاجتماعية الملحة بإجراءات  سريعة وفعالة  ومقنعة ، وفي مقدمتها اصلاح ديمقراطي حقيقي يكون فيه الكل مسؤولا امام الشعب. و الافضل  ان يتم ذلك قبل ان تقع الكوارث التي تبدو ارهاصاتها في الافق .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.