الرئيسية » كُتّاب الموقع » خواطر فوسفاطية 6

خواطر فوسفاطية 6

يوسف الإدريسي
جاء اليوم الذي قررت فيه الانخراط في العمل النقابي، بعد أن أنساني الشيطان تحذيرات صديقي “الغاريست” من التفكير في هكذا قرار، اخترت لونا قزحيا، لعلي أستطيع أن أنخرط في مسيرة التدافع النقابي الفوسفاطي من أجل حقوقي التي هي ذاتها حقوق زملائي العمال…استصدرت بطاقة بمبلغ 70 درهما، فبدا لي من أول وهلة أن ضريبة العمل النقابي زهيدة للغاية، خلافا لما كنت أعتقده، وإن كان زميل لي قد ضخم لي محاسن هذه البطاقة من تنظيم لتكوينات ومحاضرات ولقاءات تواصلية إلى درجة أنه بإمكاني أن أقترض بعضا من المال بالبطاقة ذاتها.
بعد شهور أتاني صديقي بدعوة لحضور لقاء نقابي ذي طابع شبابي محض. كان اللقاء متميزا بجرأة شباب حضروا اللقاء، وبعلو كعب قياديين أطروا اللقاء، بسخاء معرفي باهر…جلست على هامش اللقاء إلى نقابيين لنستفيض أكثر بنقاش هادف… أفكارهم كلها تمجد الإطار وقياديي الإطار ونضالات الإطار، مع تبخيس الأغيار…لم يبن أحدهم عن الحس التشاركي والعمل الوحدوي وأفق الجبهة أو التنسيق…تلك العناوين التي قرأتها عن النقابي التونسي فرحات حشاد فيما تم تجميعه من مقالاته.
كان الأمر باعثا ومحفزا كي أبحث أكثر وأجري مقابلات خاصة مع نقابيين، فأكتب أول مقالاتي حول الشأن الفوسفاطي عنونته ب”ومضات على العمل النقابي الفوسفاطي” الذي تطرقت فيه إلى هشاشة العمل النقابي بقلعة الفوسفاط. لم أكن أعتقد وقتها أني أضع نفسي في فوهة من عيار ثقيل وثقيل جدا، حتى أقرب الناس إلي ساهموا بدورهم في الدوس على الزناد…قال لي أحدهم؛ إني بفعلتي هاته أكون قد وضعت نفسي في الزمن غير المناسب بكشفي للمستور واقترابي من المحظور…قلت؛ وإن كان الأمر مدعاة لفتح نقاش تصحيحي في أوساط الشارع الفوسفاطي!! أجابني صديق آخر بغلظة متناهية؛ من أنت حتى تتحدث عن الهشاشة النقابية؟؟ وماذا تحسب نفسك حتى تفتح وتغلق… ولو أغلقت فمك لكان أفضل…كتمتها في نفسي، وكأنه وكزني في قلبي مخلفا ألما عميقا…ومع ذلك فإن هناك هشاشة نقابية…
جاء يوم التصويت على من سيحضر المؤتمر، كنت قد عدت للتو من العمل الليلي، فغالبت النوم إلى حين موعد التصويت الذي أذكره جيدا كان على الساعة التاسعة صباحا. توجهت إلى المقر وعيناي جاحظتان من قلة النوم…عند مدخل المقر وجدت جسما نقابيا يشغل بشكل كلي مساحة الإطار الخشبي للباب الأمامي للمقر، بادرته بالسلام كأنه لم يسمعني، قلت صباح الخير، قام بنفس الحركة مضربا عن الإجابة، أخبرته بأني أريد أن أترشح لحضور المؤتمر…أخيرا، أجابني بأنه ليس لي الحق في حضور المؤتمر، وأن مدة انخراطي في الإطار لا تسمح بذلك…قلت أهي الصرامة التنظيمية؟!! أجابني؛ فلتفهمها كما شئت.
عدت لتوي إلى المنزل فنمت ملء جفني عن شوارد العمل النقابي الهش…ومع ذلك فإن العمل النقابي هش فعلا وقولا…يتبع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.