الرئيسية » أقلام وآراء » حكومة العثماني و الخطاب خارج السياق

حكومة العثماني و الخطاب خارج السياق

و أنا اتتبع الخطابات الرسمية في بلادنا للمسئولين في حكومة العثماني  من وزراء و كتاب دولة و غيرهم أجدني أعيد قراءة كتاب سبق أن  قرأته قبل سنوات سابقة للمفكر الفرنسي  “فيليب بروتون”  Philipe Breton    بعنوان الكلام الخادع  <<La parole manipulée   >> ،   فهو  يكشف عن  خطورة الكلام /الخادع في السياسة و في الخطط   العسكرية  للإيقاع بالخصم  ، و يكشف عن الكلام الخادع  في الانتخابات من أجل استقطاب اصوات الناخبين  ، كما يكشف عن أساليب الخداع للمخابرات  للإيقاع بالمعارضين أو لافتعال أزمة بين بلدين  ، و إن الخطاب الخادع  هو الذي استعمله   “باول “وزير الخارجية  السابق لأمريكا لإقناع  المنتظم الدولي  بأن العراق يملك أسلحة الدمار الشامل لتبرير الهجوم الإمبريالي/الصهيوني  على العراق و القضاء على قادته الشرعيين  و تدمير حضارته  . إن أخطر شيء في السياسة هو لغة الخداع  أو الخطاب الخادع . ،لذلك  فإن  كل الخطابات التي نسمعها  من رئيس الحكومة و من وزرائه  تأتي في هذا الإطار لأنها دائما  ما تكون   خارج السياق الذي يؤطر الواقع المعيش   في بلادنا .  إذ تتحدثون عن إنجازات اجتماعية و اقتصادية ناجحة في حين أن المؤشرات المرتبطة بالتنمية و بالتطور الاقتصادي و الاجتماعي و تفاقم المديونية الداخلية و الخارجية تنطق بالعكس تماما.

 فمنذ   أن دشن  بنكيران عمله الحكمي باعتماد   سياسة الخداع  إلى حكومة الغثماني التي سارت على نهجه،   لم تعد  للحكومة   المغربية أية مصداقية فيما ترمي إليه من إصلاحات  لصالح الشعب ، بل  الخطاب السائد هو الخداع في محاولة  جعل الآخرين يقتنعون بأمور ومعلومات غير صحيحة  أو ما يعرف بجزء من الحقيقة ، فهي تنفي وجود  أزمة عيش  لأغلبية المغاربة  ، كما تنفي انحدار مؤشر  التعليم و الصحة  إلى أدنى المستويات   حتى اصبح العالم يتخذنا نموذجا في  التخلف في هذه المجالات  ، كما توهم الحكومة الرأي العام  بأن الغلاء و ارتفاع أسعار المواد الأساسية هي   مسؤولية المواطن ،  و إن خير دليل على ذلك هو سياسة الخداع    فيما يخص فضائح المحروقات  فهي توهم الرأي العام بأنها  ستعمل على محاسبة الجهات المسئولة على الأرباح غير الشرعية لشركات بيع المحروقات و ستراجع الأسعار  ، لكنها لم تفعل شيئا ، فتجد منهم  من يخاطب الناس  بقوله ، نحن  معكم  ، و حينما يعودون إلى بعضهم بعض يقولون إنما نحن مستهزئون , يتبادلون الأدوار فيما بينهم حتى   يمرروا قراراتهم كما وقع بالنسبة لصندوق التقاعد و صندوق المقاصة.

 .فالحكومة  تنفي  الآن بأن هناك  فشل المشاريع الكبرى  بفعل الفساد و نهب المال العام و الصفقات المشبوهة ، بل تعمل على إضفاء  صبغة النجاح على هذه المشاريع . إنه الخداع  الذي  يجعل من الكذب حقيقة لذى الرأي العام  ،  وهو الأسلوب الذي تقوم به بعض الحيوانات لحماية نفسها بخداع الباحثين لاصطيادها ، و هو الأسلوب الذي اعتمدته  المخابرات الفرنسية لخلف أزمة في صفوف جبهة التحرير ، أزمة تحولت إلى الاقتتال بين الإخوة في المقاومة ، و هو أسلوب اعتمدته منظمة اليد الحمراء غداة استقلال المغرب لتخوين المقاومين و التشكيك في  ثباتهم على المبادئ  .

إن  الخداع في الحياة العامة خاصة السياسية منها  و الدينية   هو جعل الناس  يقتنعون بأمور غير صحيحة  و غير واقعية من أجل الاستفادة من حسن نيتهم ,أو  الحصول على منافع أو امتيازات كما يقول  ابن خلدون في هذا الباب :ّالفتن التي تتخفي وراء قناع الدين تجارة رائجة جداً في عصور التراجع الفكري للمجتمعات “و يقول المثل الفرنسي :”الرأس الممشوط يخفي أقداما قبيحة ”  و المثل الصيني يقول :”ليست كل الأزهار ثمار ”    و يقول أرسطو :” يسهل خداع الشباب لأنهم يستعجلون الأمل. : ” إن حكومة بلادنا تستعمل كل أساليب الخداع لمواجهة الواقع الذي يعيشه المواطن و المواطنة على جميع المستويات و المشاكل التي يعيشها الشباب .. لكن   على الحكومة ألا تنسى بأن حبل الخداع قصير . و بالمقابل  فعمر الشعب طويل لا يقاس بالقرون لأنه  صادق  مع نفسه و قيمه و عمره  يظل اطول من حبل خداع حكومة العثماني و من قبله بنكيران , .

البدالي صافي الدين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.