الرئيسية » المغرب العميق » هذا ما قرره المسؤولون باليوسفية بعد حادث الاحتحاج من على عمود الاتصالات

هذا ما قرره المسؤولون باليوسفية بعد حادث الاحتحاج من على عمود الاتصالات

يوسف الإدريسي
يقول علماء السوسيولوجيا إن نزوع الناس إلى مظاهر احتجاجية تختلف باختلاف الإمكانات والقناعات، ناجم بالأساس عن شعورهم باليأس أو بالمظلمة الاجتماعية إزاء أشخاص يحملون فهما خاطئا للمسؤولية التدبيرية أو السلطوية. وهذا بالضبط ما جعل عبد العالي الشاب الأربعيني والمنحدر من قرية سيدي أحمد الهامشية، التابعة للمجال الترابي بإقليم اليوسفية، يفكر في الصعود إلى عمود خاص بشبكة الاتصالات، في محاولة منه لإيصال رسالة تتضمن مظلوميته.
والواضح أمام هذا الحادث الاستثنائي أن المسؤولين بإقليم اليوسفية، سينبرون في إطار صفقة أو سند طلب من ميزانية التدبير العمومي، إلى إزالة أعمدة الاتصالات والأعمدة الكهربائية وكل ما ارتفع على الأرض أمتارا، حتى لا يصعد إليها المحتجون، وكلنا نتذكر عندما غرقت المدينة في كومات الأزبال، وهي الآن تجدد الموعد وتغرق في أزبال أخرى جراء إضراب عمال النظافة احتجاجا على تماطل شركة أوزون في الالتزام بوعودها، (نتذكر) أن مواطنين عمدوا إلى جلب حاويات إلى باب الجماعة الحضرية ورمي أزبالهم فيها، وعوض أن يتفاعل المسؤولون بالإيجاب مع أسباب الاحتجاج، لجأ بعضهم إلى إزالة الحاويات البلاستيكية وتعويضها بأخرى من حديد حتى يصعب تنقيلها مرة أخرى.
في الجهة المقابلة، قد يتساءل متفائل؛ لماذا الصعود إلى أعلى، في حين أن الجلوس إلى أسفل من خلال مائدة الحوار وتقديم وثيقة المطالب هو متاح للمحتجين وغيرهم، بل هو الحل العملي لتحقيق هذه المطالب…
مع من؟ إذا كانت الأغلبية والمعارضة المؤثثة للمجلس الحضري لا تكاد تجتمع على فكرة واحدة، كما حدث في دورات المجلس الحضري الاخيرة…
مع من؟ إذا كان الجسم الجمعوي يشهد جلدا مازوشيا وصل مداه إلى حد التخوين والتشكيك، إلى غير ذلك مما لا يتيح المجال تفصيله…
مع من إذن؟ إذا كان النفَس النضالي يختنق عند أول استنشاقة هواء، وإذا كان المناضلون أنفسهم لا يعرفون بعضهم البعض.
هذا يعني شيء واحد، أن اتساع دائرة الوعي بثقافة التعبير السلمي بشتى صيغه يضع الجهات المسؤولة عن الشأن المحلي بالمدينة، على محك تدبير المرحلة أمام هذا التنامي الاحتجاجي، ويجبرها على مقابلة الاحتجاج السلمي بالإنصات والحوار الهادف، عوضا عن الالتفاف على مكمن الداء والاستئناس بغرس الرؤوس في الرمال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.