الرئيسية » سياسة » مغاربة يطالبون بفتح سفارة سورية بالرباط ، وبوادر حلها في الأفق .

مغاربة يطالبون بفتح سفارة سورية بالرباط ، وبوادر حلها في الأفق .

دعا مغاربة  إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري من خلال حملة في مواقع التواصل الاجتماعي ،ووفق توصيف الحملة فإنها جاءت “انطلاقا من ثوابتنا الوطنية والقومية وحرصنا على الأمن القومي المغربي  والعربي، ندعو جماهير الشعب المغربي  إلى دعم مبادرة عودة العلاقات المغربية  السورية، التي تشكل عصب العمل العربي المشترك”.

وطالبت الحملة بتنفيذ ثلاث نقاط متمثلة في إعادة العلاقات الدبلوماسية كاملة بين سوريا والمغرب ، والتنسيق التام مع سوريا في ما يوصف بـالحرب ضد الإرهاب، من خلال إعلان الحرب المشتركة على تنظيماته، إضافة إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين.

وتأتي خطوة مطالب إعادة العلاقات الدبلوماسية ترجمة هادفة لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات البينية العربية وخاصة السورية المغربية ؛ لما لهذين البلدين من خصوصيات في محيطهما العربي والإقليمي والدولي، ولما لهما من وسائل وأدوات للتعاطي مع القضايا العربية المركزية، ورؤى بعيدة للقضايا الاستراتيجية، خاصة بين البلدين.

لقد كانت المملكة المغربية  سباقة إلى إعادة سوريا إلى الحضن العربي، وهي خطوة تعبّر عن بُعد نظر وقراءة دقيقة لمجمل المتغيرات في المنطقة، وهي رغبة حثيثة في حماية الصف العربي، من أي ضغوط وتدخلات خارجية.

ثمة سياق طويل من العلاقات الواقعية بين البلدين العربيين، وقد تُرجمت من كلا الطرفين. فقد وقفت الجمهورية العربية السورية إلى جانب المملكة المغربية  في نزاعها حول الأقاليم الجنوبية ، واتخذت مواقف إيجابية لافتة إلى جانب المغرب ، في عز تحالفات دمشق مع الجزائر  في العديد من المحطات والقضايا العربية ، وهذا ما يؤكد عمق العلاقة وخاصة في القضايا العربية المركزية، وهو أمر من شأنه أن يعزز العلاقات البينية، ويدفع بها إلى مستويات أرقى على المستوى العربي.

ربما اليوم، نحن العرب أكثر حاجة من أي وقت مضى، لفتح السفارة السورية بالمغرب إعادة ترتيب الصف العربي وحمايته من الضغوط الهائلة التي تمارس عليه من أطراف دولية كالولايات المتحدة وروسيا، ومن أطراف إقليمية ك«إسرائيل» وتركيا وإيران، وجميعها تلعب دوراً مؤثراً في الواقع العربي الراهن، ما يؤكد أهمية فتح السفارة بالرباط  ، والتي ينبغي أن تُتبع بخطوات عربية أخرى في السياق نفسه، علّ وعسى آن يُعاد التضامن العربي إلى ما كان عليه في غابر الزمن.

لطالما شكلت المملكة المغربية  ركناً بارزاً في أعمدة التضامن العربي بفضل سياسات خارجية معتدلة ورؤية ثاقبة في المحيطين العربي والإقليمي، كما شكلت سوريا مركز استقطاب إقليمياً ودولياً، ما يستدعي أولاً وأخيراً، صياغة علاقات وسياسات بينية مغربية  سورية تراعي متطلبات الوضع العربي الراهن، مما يسهم بشكل واضح في إعادة ترتيب البيت العربي التي بدأت بهذه الخطوة الواعدة.

في هدا الإطار قال عبدالعالي حسون المختص في الشؤون السورية أنه ليس من المفاجئ أن ينضم المغرب إلى الدول التي ستتبادل فتح السفارات بين البلدين  بهدف احتواء سوريا وإعادتها إلى حاضنتها الطبيعية والاستمرار في محاولة تضييق الخناق على القبضة الروسية الإيرانية على نظام الأسد، لأنَّ “الغياب ليس منطقيا والحضور قد يكون فيه مصادقة على نظام الأسد لكن فيه محاولات لاستقطابه من أجل اتباع سياسية أقل عنفاً تجاه الشعب السوري”.

وأبرز الإعلامي والناشط المغربي عبدالعالي حسون عنصرا آخر يدخلُ ضمن محفزات الدبلوماسية المغربية لإعادة النظر في علاقتها مع سوريا، يتمثل في أن “الكل له مصلحة حيوية في إنهاء الأزمة السورية، لأن ذلك تسبَّب في عملية نزوح قوية، فالمهاجرون السوريون تدفقوا على بلدان المغرب العربي وشكلوا عبئاً اقتصادياً وأخلاقياً على هذه المجتمعات”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.