الرئيسية » الرئيسية » عبادي: العدل والإحسان لم تقترف يوما ما ذنبا في حق وطننا الحبيب وشهر رجب موعد الدعاء والتضرع

عبادي: العدل والإحسان لم تقترف يوما ما ذنبا في حق وطننا الحبيب وشهر رجب موعد الدعاء والتضرع

يوسف الإدريسي
يبدو أن علاقة الدولة بجماعة العدل والإحسان المعارضة تنحو في اتجاه مزيد من التصعيد ضد أعضائها في سياق ما بات يُعرف إعلاميا بسياسة التضييق والتحجيم التي يؤثثها تجاذب تاريخي بين الدولة والجماعة، هذه الاخيرة التي استعصت على الترويض كما هو الشأن مع مختلف التنظيمات السياسية الأخرى.
فبعد حملة إعفاء أطر الجماعة من مناصبهم المهنية ومنع أعضائها من سنة الاعتكاف بالمساجد، يأتي الدور على بيوت الأعضاء، إذ سلكت الدولة أسلوبا متجددا في تشميع ثلاثة منازل بكل من مدن الجديدة، فاس وطنجة تنضاف إلى سبعة منازل أخرى قد طالها الشمع الأحمر بسبب ما أسمته منابر إعلامية تابعة للدولة، مخالفات لقانون التعمير والظهير المنظم لدور العبادة ومثيله المنظم للتجمعات العمومية، وهو الموقف ذاته الذي ردت عليه منظمة إفدي الدولية لحقوق الانسان كون المعلومات التي بحوزتها تفيد بأن ثمة اعتداء خطيرا على المِلْكية الخاصة للأفراد، وذلك باقتحام منازلهم وتشميعها دون أي مبرر أو إشعار مسبق، وكذا الإقدام على الحكم بهدم بيت دون أي سند قانوني، وقد طالبت في الوقت نفسه سلطات الدولة المغربية بالتراجع عن تنفيذ قرار هدم بيت المواطن لطفي حساني وفك الشمع عن بيته احتراما للدستور وللقوانين الدولية معا. كما دعت إلى تغليب صوت الحكمة في التعاطي مع هكذا قضايا إنسانية.
من جانبه، تساءل محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان في ثنايا كلمة أصدرها بالمناسبة، عن حقيقة وجود حكماء وراشدين داخل أجهزة الدولة، بالقول؛ “أليس فيكم رجل رشيد” وتابع ضمن الكلمة ذاتها “بلدنا الحبيب غارق في الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية، وبدل من أن تنكبوا على هذه القضايا الحارقة والمقلقة، فإذا بكم من جديد تنقضون على هذه الكتلة المؤمنة من عباد الله الصالحين من داخل الجماعة وخارجها، ولا أزكي على الله أحدا”.
وجدد زعيم الجماعة تساؤله؛ ما ذنب هذه الجماعة وماذا اقترفت في حق الوطن، مشددا على أن البيوت المشمعة لم تكن في يوم من الأيام أوكارا للفساد بل اجتمع فيها المؤمنون اضطرار وليس اختيارا، بل لجؤوا إليها حين منعتهم الدولة من حقوق المواطنة؛ حقوق التجمع، حقوق الإعلام، حقوق التجمهر…لا لشيء سوى أن الجماعة قدمت النصح ودقت ناقوس الخطر في وجوه الحاكمين الفعليين في الدولة.
وختم عبادي كلامه كون جماعة العدل والإحسان لن تركع لغير الله، وشهر رجب هو موعد للدعاء والتضرع.
ويرى متتبعون أن الجماعة كبرى الهيآت السياسية المعارضة في المغرب، هي فعلا ممنوعة من الفضاءات العمومية والإعلام الرسمي العمومي، وهو الأمر، بحسبهم، الذي دفع أعضاءها لفتح منازلهم لاستقبال ضيوفهم في بعض اللقاءات الخاصة والمنظمة بشكل علني.
وفي السياق ذاته، أوضح الناشط الحقوقي خالد البكاري في تصريح إعلامي أن الدولة التي ترى يدًا للجماعة في تحريك هذه الاحتجاجات الجارية في المغرب، أرادت إرسال رسالة مشفرة للجماعة كونها، أي الدولة، قادرة على العودة إلى تشديد القبضة الأمنية على الجماعة وتحجيم تحركاتها، عبر استخدام أساليب الاستئصال في حقها، لأنها تعي جيدا أن الجماعة قوية ومنظمة وترتكز على خزان بشري مهم. غير أن مسلسل إضعاف الجماعة، وفق كلام المتحدث ذاته، بدأ منذ سنتين ويتذكر الجميع حملة إيقاف أطر من الجماعة كانوا يشغلون مناصب عليا داخل مختلف مؤسسات الدولة مع حذف تكليفاتهم الرسمية، ثم بدأ بعد ذلك تشميع بيوت أفراد من المنطقة الشرقية لتلحق بها منازل بمدن أخرى.
وكانت السلطات الإدارية المغربية قد شمعت بيوت منتسبين إلى الجماعة دون سلوك المساطر القانونية عبر الإشعار القبلي وحضور أصحاب المنازل أثناء عملية وضع الشمع الأحمر على أقفال المنازل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.