الرئيسية » أقلام وآراء » هل الفوسفاطيون حقا في حاجة لنقابة حرة أم لمناضلين أحرار

هل الفوسفاطيون حقا في حاجة لنقابة حرة أم لمناضلين أحرار

يوسف الإدريسي
من صدّق نقابيا فلا يعاتب أحدا، ومن ظل يناضل من داخل نقابة حزبية قبل أن تنقلب عليه فلا يلومنّ أيضا إلا نفسه…
هي حقيقة كون المؤتمر الأخير الذي نظمته النقابة الحرة؛ المولود النقابي الجديد بقطاع الفوسفاط، قد جلب وجذب أنظار وفضول المتتبعين للشأن النقابي الفوسفاطي، على اعتبار أن المنظمين كان مفروض عليهم إزالة ستار من دخان عن مشهد نقابي تطبعه مظاهر الريع بمختلف أشكاله المالية والامتيازية، إلى الحد الذي جعل موسى اعبيدة الكاتب الوطني السابق للنقابة الديمقراطية للفوسفاطيين SDP واللاحق للنقابة الحرة للفوسفاط SLP حيث خلف نفسه على رأس الإطار الجديد القديم، يكشف عن أرقام ومعطيات تدين كل من صدّق في يوم من الأيام أن النقابات وُجدت لخدمة الطبقة الشغيلة أو شيء من هذا القبيل.
في الجلسة التأسيسية للمؤتمر نفسه الذي كان مفتوحا على حقائق ومكاشفات وألفاظ متحت من قاموس كليلة ودمنة، لم يجد أحد أشهر مؤسسي العمل النقابي الفوسفاطي، وإسمه لمن نسيه؛ الحسين الكافوني، من صفة يطلقها على خصوم النقابة الجديدة، قبل أن تبدأ، سوى لفظ “الكلاب” في إشارة واضحة منه إلى ضرورة أخذ مسافة نقابية من كل عنصر مشوش حزبي كان أو سياسي، مشددا في الكلمة ذاتها عبر تساؤل استنكاري؛ ماذا منحت الكونفدرالية والفيدرالية للعامل الفوسفاطي على امتداد عقود، ومنه يستوجب على جميع الفوسفاطيين البحث عن استقلاليتهم ولو عبر تخصيص كل مناضل ثمن قهوته الصباحية لفائدة صندوق دعم وإنقاذ قد يحول بين النقابة والتبعية المادية والأخلاقية سواء لتنظيمات بعينها أو إدارة بإكرامياتها، وفق تعبيره.
لا شك أن كلمة الكافوني من شأنها أن توقظ نياما طال نومهم، لكن حين يستفيق هؤلاء النائمون ويجدون “الكلاب” كما سماهم الكافوني، باسطة أذرعها لامتيازات خفية ومعلنة، وحين يتهامسون فيما بينهم عقب استفاقتهم حول مصير كومة الملفات التي تم تمريرها أثناء فترة نومهم الطويلة، ولاتزال عملية التمرير… وحين يدركون أن الزمن لم يعد زمن احتجاج ولا زمن إضرابات وانتفاضات ومظاهرات… وقتها تحديدا سيبحث هؤلاء عن نقابة حرة ومستقلة يتربع على عرشها متقاعدون أو متعاقدون، لا يفرق كثيرا.
في الماضي كانت النقابات تمارس حربا حقيقية من أجل العمال أو بتعبير أصح من أجل الشعب كله، وكان كثير من قيادات النقابات (وليس مقتنصو أغلفة الدعم العمومي)، يبيتون كل يوم في مكان مختلف هروبا من كابوس الاختطاف والاعتقال، إلى أن دارت الأيام فصار الاختطاف طوعيا وصارت المعتقلات عبارة عن فنادق فخمة تأوي الطامعين من المناضلين بين مزدوجتين.
لهذا السبب أعيد طرح السؤال؛هل نحن حقا في حاجة لنقابة حرة أم لمناضلين أحرار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.