الرئيسية » المغرب العميق » الموت يترصد عاملات الحقول على الطرقات

الموت يترصد عاملات الحقول على الطرقات

نظيرة الكيحل

تتوالى الحوادث المفجعة في هذه البلاد. فقبل أيام وقعت حادثة مميتة بإقليم القنيطرة في جماعة مولاي بوسلهام والتي راح ضحيتها ثماني نساء عاملات في حقول الفراولة .وقد كان حَرِي بحكومة تحترم نفسها وشعبها أن تبادر فورا إلى التحقيق والتحري ومحاسبة المسؤولين وسن القوانين الضامنة لشروط العمل اللائق.
حكومة فيها حقيبة وزارية مخصصة للمرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وترأسها امرأة يفترض فيها أن تحس أكثر من غيرها بامرأة دفعها الفقر وقلة الحيلة الى ركوب عربة مخصصة للمواشي ونقل البضائع للتوجه الى ضيعة إقطاعية مقابل دريهمات لعلها لا تتجاوز العشرين التي سبق للسيدة الوزيرة وصنفت من خلالها حاجز الفقر في البلد، امرأة ذهبت لتعيل أسرة لعلهم أيتام أو أبوين مسنين كان حق على الدولة رعايتهم أو لعلها نفسها وكان أيضا حق على الدولة أن توفر لها تعليما مناسبا يكفل لها عملا كريما.
كان حري بالسيد وزير حقوق الانسان الذي صعد سيارته الفارهة كي تقله الى القطار ان يتسائل عن حقوق هؤلاء النسوة عليه وعلى الدولة.
كان حري بالسيد وزير النقل والتجهيز أن يضع قانونا إطارا لنقل العمال والعاملات في مختلف المصانع والمعامل والضيعات الفلاحية في مركبات تضمن سلامة الجميع وأن ٌيلْزِم به أرباب العمل. وأن يفعل آليات المراقبة في الطرقات.
كان حري بإعلام يتسابق لنشر خبر تافه او التشهير بأعراض الناس وخلافاتهم العائلية، أن يتحرى في الفاجعة ويٌنَوّر الرأي العام و يرصد ويحلل وووو.
كان حريا بالجمعيات النسائية التي تلهث وراء الميزانيات أن تلتفت لهذه الشريحة الواسعة من العاملات وأن تحمل من أجلهن لافتة أو توقض شمعة أو تنثر وردة على أرواحهن امام قبة برلمان أو مجلس حكومة أو على الأقل صياغة بيان للتنديد والتضامن.
كان حري بالنقابات أن تقتحم المعامل والمصانع والضيعات كي تدافع عن طبقة محرومة مقهورة يستغلها الإقطاعيون أبشع استغلال.
كان وكان وكان…..فلم يكن سوى حادثة مفجعة أخرى مثلها في السياق والدلالات والأحكام فاجعة اولاد تايمة. فإنا لله وانا إليه راجعون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.