الرئيسية » أقلام وآراء » مدرستنا والقيم المنشودة

مدرستنا والقيم المنشودة

نظيرة الكيحل
يكاد يجمع كل من في حقل التربية والتعليم أن هناك تناقضا كبيرا بين خطاب التنظير وواقع الممارسة في المدرسة المغربية فيما يخص تنزيل مبدأ القيم. فإذا كانت القيم الدينية والوطنية من مرتكزات التعليم في بلادنا والتي تحاول المناهج الدراسية تنزيلها على أرض الواقع بما يروم تنشئة مواطن مغربي متشبث بقيم وأخلاق دِينِه، محب لوطنه ومدافع عن توابثه.
فإن الممارسات سواء داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها تتناقض معها بل تذهب في اتجاه آخر.
أغلب الدراسات والبحوث التي تناولت الموضوع غالبا ما تتناول موضوع القيم والمتعلم على اعتبار أنه هو الفئة المستهدفة بالإصلاح والتربية والتعليم. لكن تساؤلي وبصيغة مقابلة؛ هل المعلم هو حامل لهذه القيم ومتشبع بها ؟ فالذي يدرس القيم الدينية و يشجع تلميذه على الغش أو يتغاضى عنه مثلا ،أي مواطن سيساهم في بنائه ؟ مقاول غشاش أم تاجر غشاش أم مسؤول غشاش والأمثلة كثيرة. و قس على ذلك العديد من السلوكات التي نقوم بها بقصد أو بغير قصد ولكن أعين صغار ومراهقين تترصدها وتختزنها في ذاكرتها فينمحي ما ندونه لهم على الكراسات وتبقى الصورة حية في الذاكرة. إن المتعلم يلتقط منا ما نفعل أكثر مما نقول. ورب يد حانية على رأس يتيم أو ابتسامة في وجه طفل مكلوم أبلغ من كل هذا الكلام.
قديما قيل :”فاقد الشيء لا يعطيه” ومن يفتقد للقيم ومعانيها في سلوكه اليومي لا يمكن أن يلقنها أو يعلمها والذي لا يعير أي اهتمام للجانب الأخلاقي في العملية التعليمية، يشكل خطرا حقيقيا على نفسه وعلى الناس من حوله.
صحيح، قد تكون ثمة حالات شادة لا يقاس عليها في صفوف المعلمين كما المتعلمين ولكنها موجودة وتستحق الدراسة والنقد والتحليل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.