الرئيسية » المغرب العميق » مهنة موسمية يتخذها شباب من اليوسفية كمورد رزق مؤقت

مهنة موسمية يتخذها شباب من اليوسفية كمورد رزق مؤقت

يوسف الإدريسي
ما إن انتهت صلاة العشاء من ليلة عيد الأضحى حتى بدت حركة غريبة في أحياء مدينة اليوسفية حيث انتشر شبابها بحثا عن فضاءات لممارسة إحدى المهن الموسمية المرتبطة ارتباطا وثيقا بعيد الأضحى، والتي يتخصص في إنجازها معطلون وأجراء من ذوي الدخل المحدود، محدثين في ذلك حفرا موزعة على شكل مجموعات لشي رؤوس الأضاحي وقوائمها، بعد إتمامهم لعملية جمع الحطب والخشاش من غابة العروك تأهبا ليوم سيجود به الله علينا من كرمه الذي يتمثل أساسا في تعاون السكان مع هؤلاء الشباب، يعلّق عبد الرحيم أحد معطلي اليوسفية والذي دفعته الحاجة إلى امتهان هذا العمل الموسمي بغية الحصول على مدخول يغطي به حاجياته الشخصية بعيدا عن استجداء الأقارب والأصحاب.بعد نصف ساعة من انصراف المصلين من مصلى العيد، عجت فضاءات الأحياء بأصوات تقطيع أغصان الأشجار وقرون الأكباش وتصاعدت في أجواء السماء أدخنة النار الملتهبة نتيجة “التشواط” وإزالة الحوافر. حرفة ظلت احتكارا على “الفرناتشي” قبل أن يتنازل هذا الأخير اضطرارا وليس اختيارا لفائدة من يحترقون يوما بعد يوم جراء البطالة اللعينة وضيق ذات اليد، وكأن رجل الحمّام الأول أدرك خطورة الظاهرة اجتماعيا واقتصاديا ليرفع يده عن شرف المنافسة.
محمد كان صريحا إلى حد بعيد، حين أقرّ بأنه كائن موسمي يتقلب مع الزمان والمكان قصد جلب مال حلال يقيه ألم العوز وظلم السنين، غير أنه في ذات الوقت لم يُخف نشوته وهو يتحدث عن الاعتماد على النفس وعدم الاتكال على الغير، مبرزا كون السلبية تتجلى حقيقة في اتكالية الإنسان وكسله عن قضاء مصالحه ومباشرة شؤونه بنفسه والابتعاد عن عادة مد اليد وطلب الناس، خاصة في زمن طغت عليه المادة وعبادة المادة.
سعيد موظف ومستقر عائليا وجدناه ينحني على حفرة “التشواط” إلا أن دافعه كان رشم رأس أضحيته اجتنابا لأي خلط محتمل، فسألناه عن سبب قصد الشباب، فأجاب بغير تردد أنه فقط يتعاون مع أبناء حيه، إضافة إلى منح زوجته مساحة زمنية لإنجاز أشغال البيت المكثفة وإعفائها من مهمة تؤرق سيدات المنازل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.