الرئيسية » حوارات » نائب الكاتب الوطني السابق للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط يكشف في حوار حصري عن حقائق ومفاجآت صادمة

نائب الكاتب الوطني السابق للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط يكشف في حوار حصري عن حقائق ومفاجآت صادمة

حاوره يوسف الإدريسي

لماذا هذا الحوار الاستثنائي مع حميد نسيم نائب الكاتب الوطني السابق للجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط؟ هو سؤال مشروع وجوابه في غاية السهولة وهو بالضبط ما سيتبين من خلال هذا الاستجواب الذي سيكشف فيه نسيم عن حقائق ومعطيات وألغاز جد مثيرة تتقاطع إلى حد بعيد مع خبايا الأجهزة النقابية، وفي مقدمتها جهاز الجامعة الوطنية، هذه الأخيرة التي كان ضيفنا من بين مؤسسيها، كما ظل إلى زمن قريب ضمن الكفاءات النقابية التي طالما شكلت محط فخر واعتزاز للإطار النقابي ذاته، بل لعموم الشغيلة الفوسفاطية، إلى أن اختفى منذ مطلع سنة 2017 وتحديدا عقب المؤتمر الأخير للجامعة، عن المشهد النقابي في ظروف أثارت وقتها العديد من الاستفهامات، بعضها ما سنحاول من خلال محاور هذا الحوار تفكيك شفراته خدمةً للشأن النقابي داخل قطاع الفوسفاط.

🔹بداية مرحبا بك السيد حميد نسيم، وقبل أن أضغط على زر آلة الديكطافون أسألك؛ أين أنت الآن وتحديدا عقب انتهاء مؤتمر الجامعة الأخير؟
🔸شكرا لك أخي يوسف على الاستضافة بمنبركم الإعلامي “يقين بريس” قبل الإجابة اسمح لي أن أتوجه بالتحية لكل مناضلي الجامعة الأوفياء وإلى كل الزملاء النقابيين الذين تقاسمنا معهم ساحة النضال، ومن خلالهم إلى عموم الشغيلة الفوسفاطية.
جوابا على سؤالكم؛ يمكن أن أؤكد أنني الآن في المكان الذي ارتضيته لنفسي انسجاما مع مبادئي وقناعاتي النقابية.
طبعا الكلام هنا سيطول بنا [يبتسم].
🔹جميل جدا ولنا عودة، إذن فما تقييمك للأداء النقابي خلال السنوات الأخيرة خاصة وأنك طالما ساهمت في بلورة مطالب عمالية في لقاءات عديدة ضمن CNC باعتبارها أسمى لجنة تقريرية داخل المجمع.
🔸لا شك أن انطلاق مسلسل الحوار الاجتماعي المؤسساتي بالمجمع منذ سنة 2005 كان له الأثر الإيجابي الكبير على وضعية الشغيلة اجتماعيا ومهنيا، بل كان له أثر كبير حتى على المؤسسة نفسها. كما ظهرت معه بالمقابل بعض المظاهر السلبية، كتنامي الانتهازية والارتزاق النقابي، أضف إليه إشكالية الريع النقابي وبلادة ألفته إلى الحد الذي جعل أحد “المناضلين”، بين قوسين، يستفيد من حالتي تفرغ détachements في غضون أسبوع واحد تحت يافطتين نقابيتين للأسف الشديد. وهناك حالة أخرى تخص مناضلا في نقابة دون ذكر إسمها منحته تفرغا لمدة 15 يوما لإتمام دراسته الخاصة في دولة من الدول الأوروبية.
ومنه أقول إنه يكاد اليوم يجمع المتتبعون للشأن النقابي داخل قطاع الفوسفاط على كون الأداء النقابي في السنوات الأخيرة يعيش على وقع نكوص غير مسبوق، بالنظر إلى هشاشة البنية التنظيمية داخل النقابات أو لنقل بعض النقابات، مما أدى الى تمظهرات بعيدة كل البعد عن الهدف النبيل للعمل النقابي الرصين. فضلا عن غياب الالتزام الذاتي والمبدئي في أداء المهمة والرسالة النقابية، مما يجعلك تشعر بالمرارة في بعض الأوقات بسبب هدر الزمن النقابي وتضييع الجهد في ملفات أعتقد أنها لا تستحق كل ما نشهده في مقابل وجود إشكالات حقيقية في ملفاتنا الأساسية والمصيرية.
🔹على ذكرك للهشاشة التنظيمية… هل ممكن أن نعتبر غيابك أو تغييبك في السنوات الأخيرة عن المشهد النقابي، يعود أساسا إلى ما وصفته بالهشاشة التنظيمية.
🔸 هو ليس غيابا أو تغييبا كما قد يُفهم من منطوق الكلمتين…
🔹مقاطعا… هو إقصاء إذن مع سبق الإصرار.
🔸ولا ذاك، بل هو انسجام مع المبدأ ومع القناعة. لقد قدمت استقالتي من عضوية المكتب الوطني مباشرة بعد المؤتمر نظرا لما شاب هذا الأخير من تجاوزات خطيرة غير مسبوقة، إذ إن المبدأ الأصيل لايقبل العبث ولا يقبل الخيانة كما لا يقبل الخديعة.
🔹 ممكن أن نفهم من كلامك أنك تعرضت للخيانة من طرف نقابتك.
🔸إطلاقا، بل نقابتي الجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط وكل مناضليها الأبطال الذين بنوها لبنة فوق لبنة هم الذين تعرضوا للخديعة وإلى حادثة سير نقابية تمثلت في تكريس الخديعة والتعايش معها.
إن ما حصل في المؤتمر الوطني للجامعة ببوزنيقة 10-11 يناير 2017 شكل بالنسبة إلي انتكاسة كبيرة، يكفي أن الأخ رئيس المؤتمر الأستاذ عبد الله عطاء شهد بذلك و بلغ الأخ الأمين العام بكل ما وقع وقتها.
🔹مقاطعا… عفوا هل تقصد بالخيانة استفادة الكاتب الوطني السابق مرتين من السكن؟
🔸مع كامل الأسف شكلت هذه الفضيحة بداية الخيانة، وللتذكير فقد قام 35 عضوا من المجلس الوطني كنت واحدا منهم، وبشكل مسؤول حسب ما تنص عليه مساطر الاتحاد، بمراسلة الأخ الأمين العام للاتحاد بهذا الخصوص ولازلنا ننتظر رده.
ثم عمد بعد هذه الفضيحة إلى إعداد كاتب وطني خلفا له قبل فعاليات المؤتمر. وما لا يعلمه كثيرون أنه منذ التحاق فصيل النقابة الشعبية بالجامعة سنة 2012، وعد أحد رموزها بمنصب الكتابة الوطنية ليتخلى عنه فيما بعد وقد صرح بذلك في آخر اجتماع للمكتب الوطني قبل المؤتمر، ثم بعد ذلك صار يبحث عن بديل آخر، إذ تم الإلحاح على الأخ رشيد من الجديدة في محاولة لتعويض المتخلى عنه.
هذا وكان المناضلون في كل المراكز وعلى رأسهم مركز الجديدة يؤدون واجبهم النضالي من تأطير ومعارك نضالية وتكوين الشباب الملتحق بالجامعة، فيما كان فريق آخر يقوم بدور التغطية والتستر على الفضيحة، وطبعا بمباركة الإدارة المحلية التي تسترت هي الأخرى على لوائح المستفيدين.
أليس هذا كله طعنا من الخلف للجامعة مما أفرزت نتائجه مؤتمرا فاشلا؟!!
🔹 فلماذا إذن لم تُقدِم على تقديم استقالتك على غرار أعضاء آخرين.
🔸 مهلا، عقب المؤتمر راسلت الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب من أجل طلب إعفائي من عضوية المكتب الوطني بسبب ما أسميته ضمن ديباجة المراسلة، أسلوب الكولسة الذي أقدم عليه أعضاء من المكتب الوطني خلال مرحلة التداول، فلم أتلق وقتها أي جواب ،ثم التقيت الأخ الأمين العام فأخبرني أنه لم يقبل إعفائي، ومع ذلك بقيت على موقفي. أؤكد لك بحكم أنني مسطري إلى حد بعيد وهو السبب الذي جعلني أصرّف مواقفي عبر المؤسسات في وقت اختار إخوان آخرون قنوات أخرى مع كامل الأسف، فكان ما بات يعرفه الجميع؛ استقالة 13 عضوا من مجلس وطني من مركز خريبكة مقابل معدل عضو أو عضوين من كل مركز بما فيها مركز العيون باستثناء مركز اليوسفية الذي كان مطواعا بشكل غريب. وعلى كلّ فهم أحرار في مواقفهم.
🔹هل يمكن أن نرى نسيم في إطار نقابي آخر قصد تمرير خبرة نقابية راكمها على امتداد عقود، بدل تجميدها وحرمان النشء الفوسفاطي الذي يتعطش إلى تأطير نقابي عميق قد يكون الفيصل في ما يقدم من أيام في ظل تسارع الأحداث داخل المجمع.
🔸لا يمكن، وإن كان أصدقاء نقابيون قد اتصلوا بي مشكورين قصد الالتحاق بإطاراتهم النقابية، فأنا برتقالي اللون وكان لي شرف التأسيس في مارس 2003 ومقتنع بالخط النضالي داخل الاتحاد. والأيام بيننا دولٌ كما يُقال. أما بخصوص خبرتي في المجال فهي أكيد ليست ملكي بل هي ملك خالص للشغيلة الفوسفاطية التي أتشرف بالانتماء إليها وتمثيلها، ولله الحمد كنت دائما أبذل قصارى جهدي لخدمة قضاياها بكل تجرد وأمانة وتعاون مع باقى الشركاء النقابيين الذين تجمعني بهم علاقة احترام وصداقة، ومتى سنحت لي الفرصة لتمرير هذه الخبرة فحتما سأكون سعيدا وفخورا بذلك.
🔹قبل الخوض في محور الدخول الاجتماعي ورهانات القطاع، ماهي اقتراحاتك للخروج من هذه الازمة؟
🔸أنا متأكد طبعا أن الجامعة حبلى بمناضلين شرفاء وأوفياء لقضايا الشغيلة، والاتحاد اليوم بصدد الإعداد للمؤتمر الوطني في غضون دجنبر المقبل إن شاء الله، وتأتي تباعا المؤتمرات القطاعية، وأعتقد أنها فرصة أمام مناضلي الجامعة لجعلها محطة مواتية لمساءلة هذه التجربة واستخلاص الدروس وأيضا استشراف المستقبل بكل عزم ووفاء، وعلى كل حال أتمنى لجامعتنا أن تتغلب على هذه المشاكل وأن تستعيد عافيتها وتألقها.
🔹جميل جدا، ننتقل الآن إلى الرهانات المستقبلية داخل القطاع. في نظرك ما هي أهم الرهانات المطروحة أمام الدخول النقابي أو الاجتماعي الجديد في ظل تطورات يشهدها المجال التشريعي والقانوني المتعلق بالتغطية الصحية، فضلا عن الزحف الجارف للمناولة على حساب المهن التاريخية داخل المجمع.
🔸في اعتقادي أنه بات من الضروري جلوس جميع الشركاء النقابيين حول طاولة واحدة وفي منأى عن كل الحسابات النقابية الضيقة والتشويشات الانتمائية، من أجل فتح نقاش عميق حول القضايا الراهنة، بدءا من العمل على تفعيل الاتفاقية الجماعية وفقا لمحتوى الميثاق الجديد، ومن ثمة تحصين جميع الحقوق والمكتسبات. أيضا النظر من جديد في ملف التغطية الصحية وبلورة الأفكار الرامية إلى تجويد الخدمات الصحية على ضوء المستجدات التشريعية الراهنة من خلال رؤية استشرافية للتطورات المحتملة في هذا الملف. فيما يبقى شبح المناولة واستنزافه للمجمع في ثروته المادية واللامادية بشكل يكاد يكون مكشوفا للجميع، وما ملاحظات تقرير المجلس الأعلى للحسابات إلا إنذار صريح وغير مشفر للإدارة، مما يستوجب معه المزيد من اليقظة والمواكبة الحثيثة.
ومن نافلة ما أقترحه، ترجمة حلم إنشاء مؤسسة للشؤون الاجتماعيةFondation des Oeuvres Sociales فوق أرض الواقع على غرار شركات ومؤسسات أخرى، بغرض الارتقاء بالشأن الاجتماعي داخل المجمع وجعله فضاء تشاركيا بامتياز يروم تحقيق التوازن والتكامل الخدماتي بين المؤسسات المعنية بهذا المجال…
وهو في اعتقادي ما سيحل العديد من الإشكالات العالقة؛ العبء الضريبي على السكن نموذجا.
🔹كلمة أخيرة
🔸 أجدد شكري لك أخي يوسف على الاستضافة، لاشك أن الشغيلة الفوسفاطية تساهم في نمو الاقتصاد الوطني بمنحى متصاعد، بل أصبحت الصناعات الفوسفاطية سفيرة المغرب في عمقه الإفريقي، ومنه فإن الشغيلة تستحق الأفضل.
شكرا مرة أخرى “ليقين بريس” وتحية خالصة للشغيلة الفوسفاطية .

2 تعليقان

  1. للأسف الشديد ضاهرة الكولسة تقصي مناضلين أكفاء من هذه الطينة …وتجعل الباب مترعاً للاسترزاق النقابي والاستهتار بحقوق العمال ..وتصيب العمل النقابي في مقتله …

  2. فوسفاطي متتبع

    تحية نضالية للاخ يوسف على اهتمامه بأحد رموز الكوادر النقابية الفوسفاطية و تحياتي للاخ نسيم على جرأته و مناقشته للموضوع بصراحة مكشوفة في ظل طأطأة الرؤوس و إخراص الافواه و التستر على الفضائح و التموقع داخل التنظيم للاستفادة من الريع النقابي لهذا وجب على مثل هذه الرموز النقابية المشاركة في العمل النقابي و عدم الرجوع الى الوراء حتى و لو تحت إطار نقابي آخر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.