الرئيسية » أقلام وآراء » فاجعة زناتة وتشطيبات الدولة

فاجعة زناتة وتشطيبات الدولة

نظيرة لكيحل

وأنا أتابع أخبار الظهيرة على القناة الثانية شدني عنوان عن فاجعة زناتة التي راح ضحيتها شبان هاربون إلى الضفة الأخرى فغدر بهم البحر كما غدر بهم البر.
استوقفني العنوان وجلست أنتظر التقرير عن الفاجعة وأخمن موضوع الخبر. لعله إقالة مسؤولين متخاذلين أو اتخاذ قرارات مهمة تعنى بالشباب وتطلعاتهم. أو لعله حتى عن إعداد دراسة تبحث في الأسباب والمسببات لهذا الهروب الجماعي من الوطن.
فإذا بالخبر أنه وبعد مضي 10 أيام عن الوفاة ولفظ بعض الجثث من طرف البحر تم التشطيب عن هؤلاء المواطنين من دفتر الحالة المدنية واستكمال إجراءات محو أثرهم من سجلات الوطن نهائيا.
والغريب أن هذا الأمر تم بمساعدة الدولة وتوفير كافة الإمكانات لهذا الإنجاز العظيم.
من قبل، وبعد كل حادثة موت جماعي بالبر تتكفل الدولة بالدفن أما الآن فالأمر يتعلق بالبحر وعليه فإن الدولة تتكفل بالتشطيب.
استغربت من الخبر ومن الهدف منه. فهل التشطيب على مواطن مغدور من الحالة المدنية يستدعي ريبورتاجا وكاميرا ومصورا وصحفيا يبحث عن كلمات لتقرير صحفي هو نفسه يعرف أنه في غير محله.
كان الأحرى بالتقرير ان يطرح سؤال بسيط :
لماذا هربوا منك يا وطني ؟؟؟
وهل يحتاج هارب منكم اأن ن تشطبو عليه . فذاك الذي يركب البحر في جنح الليل بدون بوصلة قد رمى بطاقة هويته في أخر حبة رمل داستها قدماه ورمى جواز سفره في البحر قبل أن يركبه، بمعنى أنه  شطب عن نفسه طواعية.
رحم الله شهداء الوطن برا وبحرا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.