الرئيسية » المغرب العميق » المواطن اليوسفي ورجل الأمن… قطيعة أم مصالحة مع الذات والتاريخ

المواطن اليوسفي ورجل الأمن… قطيعة أم مصالحة مع الذات والتاريخ

يوسف الإدريسي
لا شك أن قضية نعيم ازرايبي الشاب اليوسفي الذي رفض تنصيب لاقط هوائي ليجد بعد ذلك نفسه داخل أسوار السجن بتهمة إهانة الجهاز الأمني، وتجد عائلته أفرادها بين التعنيف اللفظي والتعذيب النفسي، حسب  شهادة الأم، (لاشك) أن هذه القضية ستعيد جدلية العلاقة المعقدة على امتداد عقود من الزمن بين المواطن اليوسفي ورجل الأمن، هذا الأخير الذي طالما حاول نزع تهمة خنق الأنفاس عن نفسه، مقابل تبرير وجوده المرتبط أساسا بوجود الأمن كسلطة رادعة تحرص على استتباب الأمن وتحقيق التوازن المجتمعي.
هذا التوتر الذي أفرزته رواسب الزمان والمكان بين المواطن اليوسفي وجهاز الأمن كان السبب الرئيسي في أزمة العلاقة بين الطرفين، إلى الحد الذي جعل مواطنين عاديين يصرخون بلهجة غير معتادة أمام المقاطعة الثالثة للأمن باليوسفية ويستنكرون ما أسموه (عودة سنوات الرصاص) وهو انطباع عفوي يفرض نفسه في هذه الفترة بالذات، خاصة بعد تبني الدولة شعار تقريب مؤسساتها من المواطن شكلا ومضمونا، وهو ما أشار إليه رئيس المرصد المغربي لحقوق الإنسان فرع اليوسفية أثناء وقفة تضامنية مع الشاب المعتقل، حين شدد على ضرورة تجاوز الظلم المادي والمعنوي بإسم مؤسسات الدولة إزاء المواطن، مقابل اعتماد سياسة ناجعة في تكوين المسؤولين. لأنه، بحسبه، من العيب تنظيم وقفات احتجاجية ضد مؤسسة أمنية المفروض أن تحرص ابتداء على حقوق المواطنين بدل استهداف هذه الحقوق.
وفي ذات السياق، يرى حقوقي آخر أنه بات على المسؤولين الأمنيين المركزيين التفكير بشكل جدي في معالجة هذه العلاقة الجدلية بتغيير العقلية الأمنية وأيضا بتغيير لون الزي الرسمي لرجل الأمن من اللون الداكن إلى لون أكثر انفتاحا وأعمق تواصلا، مما قد يساهم في تجاوز الأزمة النفسية بين المواطن ورجل الأمن ومن ثمة يحصل التواصل بينهما ويستقيم الحال الأمني، وهو المطلب الأساسي والمشترك بين الطرفين معا.
مطلب قال عنه عضو المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، إنه لا محيد عنه، إذا ما علم المواطن اليوسفي أن مدينته هي رمز للنضال وقلعة للصمود، وما كان لمسؤول أن يتجرأ عليه ويرفع أنفه استصغارا له، لولا وجود مؤسسات منتخبة تهين المواطن عبر سياسات بنيوية وتنموية عديمة الجدوى، بل أكثر من ذلك، تعامل المواطنين على أنهم أطفال صغار، مؤكدا في الآن نفسه حقيقة أن المواطن هو سبب وجود المسؤولين وليس العكس، وأن المسؤول كيفما كانت صفته، من عامل الإقليم إلى عون السلطة، هو في خدمة المواطنين، ومن الآن فصاعدا لن نسمح لأحد بتجاوز حدوده تجاه المواطن، يصرخ الفاعل الحقوقي بنبرة تصعيدية، وهي النبرة ذاتها التي أصدرها المحتجون مطالبين بضرورة التعاون مع رجل الأمن والقطع مع العلاقة القديمة التي كانت تعكس زمنئذ الغطرسة الأمنية التي يجب أن تتحول، وفقا لطبيعة المرحلة، إلى علاقة خدمة وتواصل وتعاون، طبعا في نطاق تطبيق القانون واحترام الحقوق واجتناب الشطط في استعمال السلطة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.