الرئيسية » أقلام وآراء » كما قالت صديقتي الفلسطينية؛ هي فلسطين وكفى

كما قالت صديقتي الفلسطينية؛ هي فلسطين وكفى

نظيرة لكيحل

كم هي جميلة تلك القبة الذهبية اللون ، وعينا على هذه الدنيا وصورتها تزين بيوتنا هنا في المغرب الأقصى.

في المدن كما القرى، في أعالي الجبال وأقاصي الصحراء، عند العرب والأمازيغ، تلك القبة الصفراء محفورة في الذاكرة ومنحوتة في القلوب. تسأل عن اسمها فيجيبك الجميع وبريق الحب يلمع في العيون..إنها القدس الشريف عاصمة فلسطين.
أتذكر جيدا حين حكت لي سيدة فلسيطينة كريمة وهي للإشارة أستاذة فاضلة التقيتها في دولة غامبيا وقد احتضنتني في بلاد الغربة وعاملتني، ولازالت، معاملة الأم لابنتها، قالت لي يوما إنها صلت بجوار سيدة مغربية في المسجد النبوي الشريف ولما انتهت من الصلاة وسلمت عليها سألتها عن بلدها. فما كان منها إلا أن أخبرتها كونها من فلسطين، قبل أن تنتهي من الكلام عانقتها عناقا حارا وأجهشت بالبكاء.
تقول أمي الفلسطينية إنها لأول مرة يصادفها هكذا موقف. السيدة تبكي وتعانقني لمجرد أنني من فلسطين. فقلت لها والله يا حبيبتي ذاك موقف صادق وأنا على يقين أنها لم تبالغ فهي بعناقك تشم رائحة الأقصى. خاصة وهي في رحاب صاحب الإسراء والمعراج صلوات ربي وسلامه عليه. فمن روحانية المكان هاج منها الفؤاد وتاق الى المسجد الأقصى فلما انتهت من صلاتها وجدتك بجانبها فاعتبرت ذلك من كرم الله عليها.
ثم سألتها، وهي التي غادرت حيفا وعمرها ثمان سنوات فكبرت لاجئة في الأردن وعملت مدرسة في السعودية وتزوجت وأنجبت واستقرت بإفريقيا، ولا تحمل أي وثيقة تدل على أنها فلسيطينية. لماذا قلت لها إنك فلسطينية وأنت معك جواز سفر وهوية أخرى!! فقالت لي بكلمات لازال صداها يتردد على مسامعي. أنا فلسطينية من حيفا غادرتها مع عائلتي وعمري ثماني سنوات وقال لي أبي “سنعود بعد أسبوع لما يسترجعها العرب من اليهود “فمر أسبوع وأسبوعان………..؛ وستون سنة ولم نرجع وقد ترك والدي “شوال القمح” في مكان آمن حتى نعود ونأكله، فالمسكين قد حرثه وحصده بنفسه من أرضه. لكن أبي قد مات لاجئا في الأردن وأنا هنا في غرب افريقيا مع أولادي و أحفادي وقد أخبرتهم عن مكان “شوال القمح” وتختم كلامها “رغم أني أحمل جوازي سفر وهويتين إلا أنني فلطسينية من فلسطين وكفى”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.