الرئيسية » أقلام وآراء » في صالح من تكبيل الأجراء  بقيود مشروع القانون المنجمي الجديد‼️

في صالح من تكبيل الأجراء  بقيود مشروع القانون المنجمي الجديد‼️

يوسف الإدريسي
نتذكر جميعا حين دعت الجامعة الوطنية لقطاع الفوسفاط المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، الحكومة إلى تحيين القانون المنجمي تماشيا مع تطورات ومستجدات العصر وإصدار قانون للكيماويات تراعى فيه ظروف اشتغال الفوسفاطيين، وكان ذلك تحديدا خلال الدورة العادية للمجلس الوطني للجامعة يوم فاتح مارس 2019 في أحد الفنادق الفاخرة بمدينة مراكش. وقتها لم تنتظر الحكومة سوى أشهر قليلة، لتصدر وزارة الطاقة والمعادن والبيئة التي تعود حقيبتها لحزب العدالة والتنمية، مسودة مشروع تعديل القانون المنجمي في نسخة 2020.
إلى ذلك، ومن خلال القراءة الأولية لهذه المسودة، يتضح جليا في مجمل مضمون المشروع أن المُشرّع ماضٍ في تحجيم لجنتي CSP و DHS وتقليص الاختصاصات بهما، وكذا تغييب حق الأجير في الدفاع عن نفسه حالة ارتكاب الأخطاء غير الجسيمة ضمن المادة الثامنة من مسودة المشروع، وهو ما يتنافى مع المادة 62 من مدونة الشغل التي جاءت بصيغة الوجوب، مشددة في الوقت ذاته على إلزامية مسطرة الاستماع للأجير من طرف المشغل أو من ينوب عنه داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ تبيّن الخطإ وبحضور مندوب للأجراء أو ممثل نقابي بالمقاولة من اختيار الأجير نفسه.
غير أن الأخطر من ذلك، هو رغبة المشرّع في تنزيل المادة 16 من مدونة الشغل وتطبيقها على المقاولات المنجمية من خلال ترسيم العمل بالمناجم بصفة التعاقد غير المحدد CDI والمحدد CDD والتعاقد لإنجاز عمل معين CTD أو ما اصطلح عليه في ديباجة المسودة بعقدة الورش أو عقدة المَهَمّة.
بمعنى أوضح، أنه ضمن القانون المنجمي الجديد لن يعود الترسيم المهني الذي يهم العامل المرسّم (STATUAIRE) هو الأصل، بل الأصل في العقد الجديد هو أنه تعاقد غير محدد المدة CDI و لا يتم اللجوء إلى التعاقد المحدد CDD، وفق ديباجة المسودة، إلا في حالة تعويض أجير مكان أجير آخر، وتحديدا في حالة توقف عقد شغل هذا الأخير، ما لم يكن التوقف ناتجا عن خوض إضراب. أيضا لا يتم اللجوء إليه إلا بازدياد نشاط المقاولة بكيفية مؤقتة، أو ما إذا كان الشغل ذا طبيعة موسمية. وفوق ذلك، عند إحداث مقاولة أو إنشاء مؤسسة جديدة لأول مرة، أو إطلاق منتوج جديد.
لكن قبل ذلك، تتذكرون جيدا فاتح ماي من سنة 2018 حين قال رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني في حوار صحفي بثته القنوات العمومية الرسمية، إن “المؤسسات العمومية مثلا المكتب الشريف للفوسفاط وغيره، أغلب الموظفين عَنْدهُم (غِيرْ) بالتعاقد”. وهو الأمر الذي أثار وقتها في الأوساط العمالية تخوفات موضوعية، من أن يكون وراء كلام رئيس الحكومة نية مبيتة لتهييء أرضية جديدة على غرار أرضية مقترح قانون تفويت صحة الفوسفاطيين، ولما لا، يتم تقرير، عبر مشروع هذا القانون تحويل الصفة المهنية للعامل الفوسفاطي من مرسّم (STATUTAIRE) إلى متعاقد (CONTRACTUEL).
وبطبيعة الحال، كل ذلك ممكن في ظل وجود نقابات ونقابيين هم منشغلون الآن فقط بالأجواء الخفية التي ستمر فيها المؤتمرات التنظيمية ما بعد مرحلة كورونا، والتي ستفرز بدورها التشكيلة المرتقبة أثناء وبعد انتخابات 2021.
ومع ذلك، فآمال العمال ستظل في قبضة من تبقى من حكماء النقابات والنقابيين الذين يدركون جيدا أن التاريخ يسجل ولا ينسى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.